يتطلع الفلسطينيون بكثير من الأمل إلى وزير المالية المقبل سلام فياض لإنقاذهم من الحصار الاقتصادي بعد ان نجح في جلب مساعدات دولية مهمة أثناء تعرض الرئيس الراحل ياسر عرفات لحصار إسرائيلي أميركي. لكن ما نجح في عهد الرئيس عرفات قد لا يملك ذات الفرصة بالنجاح في عهد حكومة «حماس» التي تتعرض لضغوط إسرائيلية وأميركية هائلة للاستجابة لشروط اللجنة الرباعية وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل.
وبعد توليه هذا المنصب في عهد الرئيس عرفات نجح سلام فياض الذي يتمتع بثقة الدول المانحة في حمل إسرائيل على دفع أموال الجمارك والضرائب المحتجزة التي تقدر قيمتها الشهرية بحوالي 60 مليون دولار. ونجح أيضاً في استئناف الدعم الخارجي للسلطة. أما داخليا فنجح فياض في إدخال إصلاحات جوهرية في أجهزة ومؤسسات السلطة، في مقدمتها تفكيك احتكار النفط الذي تمتع بمزاياه عدد محدود من المسؤولين. وحسب إعلان سابق للنائب العام فإن شخصيات متهمة بالفساد بددت 300 مليون دولار من عائدات الاتجار بالوقود.
وكان سلام فياض، وهو اكاديمي درس في الغرب، وعمل مندوبا لصندوق النقد الدولي في الأراضي الفلسطينية قبل ان يتم اختياره وزيرا للمال بعد فرض الحصار على عرفات.
ويقول المقربون من فياض انه اقنع الإدارة الأميركية أثناء الحصار على «أبوعمار» بالضغط على إسرائيل لدفع أموال الجمارك والضرائب المحتجزة للسلطة بعد ان قام بإصلاحات مهمة في النظام المالي وفي تفكيك الاحتكارات. فيما يعتبره البعض مواليا للغرب، لكن موقفه الأخير من المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية جاء مخالفا للإدارة الأميركية الأمر الذي يضع نجاح مهمته على أرضية مشوشة.
ويقول مقربون منه انه رفض الاستجابة لضغوط وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أثناء زيارتها الأخيرة التي طالبته عدم قبول منصب وزير المال في حكومة الوحدة الوطنية الجاري تشكيلها. وفي اللقاءات الخاصة يقول فياض: «انا جزء من اتفاق مكة، فاسمي ورد ضمن بنود الاتفاق ولهذا لا خيار أمامي إلا الاستجابة». ويضيف: «مشاركتي في هذه الحكومة مهمة وطنية» مشيرا إلى حاجة الفلسطينيين الماسة للدعم الخارجي.
ويتوقع بعض الخبراء ان يؤدي وجود فياض على رأس وزارة المال إلى فتح ثغرة صغيرة في جدار الحصار تتسع حسب التطورات السياسية المحلية والدولية. وقال رئيس سلطة النقد الدكتور جورج العبد: «لا أتوقع معجزات في رفع الحصار، فالإدارة الأميركية ستبقى تقيد التحويلات المالية للسلطة وإسرائيل ستواصل احتجاز أموال الجمارك والضرائب». إلا ان العبد لا يستبعد ان يجري تحويل بعض الأموال المحتجزة لدى إسرائيل في حال حدوث تقدم في مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ورئيس السلطة محمود عباس برعاية أميركية.
ويراهن بعض المراقبين على انفتاح تدريجي لأوروبا وأميركا على وزير المالية الذي طالما تغنتا بدوره الإصلاحي. ولتفعيل موقعه في الحكومة يقترح بعض المقربين من الرئيس محمود عباس تعيينه نائبا لرئيس الوزراء إسماعيل هنية معتبرين وجوده في هذا الموقع يعمق «الأزمة الأخلاقية» لدى الغرب.
رام الله ـ محمد إبراهيم