توقعت مصادر أميركية لـ «البيان» أن تتسبب فضيحة تسريب اسم عميلة استخبارات أميركية للصحافة والتي أدين فيها مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي، في استقالة ديك تشيني. وأجمع المراقبون على أن إدانة لويس سكوتر ليبي ـ مدير مكتب تشيني ـ بتضليل العدالة والكذب عليها تعد ضربة قوية تطيح بنفوذ تشيني وتأثيره القوي على وضع السياسة الأميركية.
كما أكدوا أنها أضعفت علاقة تشيني بالرئيس جورج بوش الذي ظل معتمداً عليه إلى درجة أنه وصف بأنه أقوى نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وتوقعت مصادر أميركية في تعليقها ل«البيان» عن احتمالات تطور قضية ليبي وتأثيرها على مستقبل تشيني فقالت: «إن الإدانة أضرت ضرراً بالغاً بعلاقة الرئيس مع تشيني،
واهتزت بل تراجعت ثقته به، رغم إعراب الرئيس عن تأييده لنائب الرئيس، وإن عدداً لا يتجاوز أصابع اليد من المسؤولين في البيت الأبيض والإدارة هم الذين لا يزالون يقفون إلى جانبه ويؤيدونه، وان الغالبية العظمى، ومنذ سنتين، يرون في تشيني عبئاً على الرئيس، وانه ألحق ضرراً بالسياسة الخارجية الأميركية تبعاً لمواقفه».
ولم تستبعد المصادر أن يستقيل تشيني أو يطلب منه الاستقالة، وتبريرها بأسباب صحية، خصوصاً وأن التقارير الأخيرة قالت إنه أصيب بجلطة في ساقه. ومن المؤشرات على تراجع نفوذ تشيني في البيت الأبيض استقالة صديقه الحميم وشريكه في المعتقدات الإيديولوجية والسياسية المحافظة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد،
الذي وصفه تشيني رداً على الذين طالبوا باستقالة رامسفيلد منذ سنتين «إنه أفضل وزير دفاع في التاريخ الأميركي» ومن الأمثلة أيضاً قرار الرئيس بوش بعدم الاستمرار بالتمسك بجون بولتون سفيراً لواشنطن في الأمم المتحدة وقبوله برفض الكونغرس لتعيين بولتون في هذا المنصب، ما اعتبر صفعة لتشيني الذي ظل حتى آخر لحظة يحاول إقناع الرئيس بالإصرار على تمسكه به.
وهناك مؤشر آخر وهو تراجع دور تشيني فيما يتعلق بمعالجة المعضلة الأميركية في العراق، فهو الرافض لأي اتصال أو حوار مع إيران أو سوريا. ومع ذلك اعتمد الرئيس بوش مؤخراً على وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس التي تعد من مؤيدي بدء الاتصالات مع البلدين. وهذا ما سيتم في مؤتمر بغداد الدولي اليوم.
ورأت مصادر في مقاومة الرئيس بوش الضغوط عليه لمنح ( ليبي )عفواً بعد اصدار الحكم عليه الذي قد يتجاوز 20 سنة سجناً، استياء بالغاً من نائبه تشيني، وانحدارا كبيراً في العلاقة بينهما، وتوقعت ان تكون جولة تشيني الخارجية الأخيرة، آخر جولة له في نطاق دوره في السياسة الخارجية الأميركية.
ومما سيزيد الوضع تعقيداً لتشيني إذا تطورت القضية، واستدعى ذلك جلبه للشهادة، أو إذا تطورت القضية باتهام تشيني نفسه على انه هو الذي أمر بتسريب اسم عميلة (سي.آي.ايه) فالبري بلم لإحراج زوجها الرافض للحرب على العراق السفير السابق جوزف ولسون.
واشنطن ـ محمد صادق
