تشهد العاصمة العراقية اليوم عقد «مؤتمر بغداد لدول الجوار» على مستوى وكلاء وزارة الخارجية، بحضور البلدان المجاورة للعراق بالإضافة إلى مصر والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

وفيما اعتبر نواب عراقيون فرصة أخيرة من اجل الاستقرار، قال محللون إن حضور إيران للاجتماع مع مسؤولين أميركيين يعبر عن تطلعها لتخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية.وقال وكيل وزارة الخارجية لشؤون التخطيط السياسي والعلاقات الثنائية العراقي لبيد عباوي «إن مؤتمر دول الجوار هو اجتماع تحضيري لمؤتمر سيعقد في ابريل المقبل على مستوى وزراء الخارجية».

وأضاف «هذا المؤتمر هو اجتماع تحضيري لمؤتمر وزراء الخارجية القادم، ويهدف إلى مناقشة القضية العراقية وإيجاد الآليات والسبل التي تمكن دول الجوار من مساعدة العراق في بسط الأمن وإعادة اعماره ومسألة اللاجئين ومحاربة الإرهاب وديون العراق في ضوء العملية السياسية الجارية في العراق والمصالحة الوطنية وخطة فرض القانون».

وأعرب عن أمله في ان يتمخض المؤتمر عن نتائج ايجابية لما له من أهمية كبيرة سياسية ومعنوية، مضيفاً (انه يأمل في ان يخلق الاجتماع أجواء ايجابية لتقريب وجهات النظر حول الشأن العراقي والاتفاق على آلية لمساعدة العراق في تجاوز الصعوبات والمشاكل التي تواجهه التي ستصب في النهاية في مصلحة الجميع).

من جانبه قال الدكتور قاسم داود عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد«إن الشيء الجديد في هذا المؤتمر هو انعقاده في العاصمة بغداد».وأضاف«ان عقد هذا المؤتمر في العراق يعني اعتراف تلك الدول بما وصلت إليه العملية السياسية في العراق». وقال ان «مشاركة إيران وسوريا إلى جانب أميركا من الأمور الجديدة التي ستحسب لهذا المؤتمر».

من جانبه قال مازن مكية أمين عام منظمة أنصار الدعوة في العراق«ان على الحكومة العراقية ان تعلم ان مؤتمر بغداد هو الفرصة الأخيرة لها للنجاح وعليها ان تبذل أقصى الجهود لإقناع الأطراف المعنية بانتهاج المرونة والتحرك الجاد لإنهاء الصراع في العراق».

ودعا النائب إياد السامرائي (عن جبهة التوافق) دول الجوار للحوار بشفافية حول الأزمة العراقية والتعرف على المشاكل الحقيقية التي يعانيها المواطن العراقي من جراء التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية. وقال لوكالة «أصوات العراق» إن على الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق

سواء القريبة أو البعيدة أن تعلم أن فشل التجربة العراقية سيعود بأثر سيء على المنطقة والعالم.»طالبا من الدول المشاركة دعم العملية السياسية والحكومة من اجل فرض القانون والأمن وتنفيذ المشاريع الاقتصادية. وفي سياق متصل، وصفت النائبة صفية السهيل من القائمة العراقية مؤتمر بغداد بأنه انطلاقة جديدة ومهمة للدبلوماسية العراقية خصوصا وانه يعقد على ارض العراق في هذا الظرف.

وقالت النائبة تانيا طلعت (عن قائمة التحالف الكردستاني) ان المؤتمر انطلاقة جيدة نحو إقامة مؤتمرات دولية في العاصمة العراقية واعتراف ضمني بان الوضع العراقي يقترب من النجاح بعد أربع سنوات من العزلة.من ناحية قال محللون إن قرار إيران حضور الاجتماع مع مسؤولين أميركيين يعكس عن توجه في سياستها الخارجية أكثر تصالحية ورغبة في تخفيف التوتر في ملفها النووي مع الولايات المتحدة.

لكن المحللين يقولون ان إيران لا تزال قلقة من أن المسؤولين الأميركيين قد يستغلون الاجتماع لمواجهتها بما تقول واشنطن انه تدخل إيراني في العراق.وقال أمير محبيان المحرر السياسي في صحيفة «رسالات» الإيرانية المحافظة «اذا كانت محصلة هذا الاجتماع في بغداد جيدة فانه ربما سيكون الخطوة الأولى وبداية جيدة للمفاوضات في المستقبل».

وأضاف «وإذا كانت نتيجة هذا التعاون رد فعل سيئا من الولايات المتحدة فانه سيكون إشارة لأي متشدد في إيران لأن يقول إن التعاون مع الولايات المتحدة غير مثمر». وقال حسين شريعت مداري رئيس تحرير صحيفة «كايهان» اليومية الإيرانية «الآن وبعد أن وافقنا على المشاركة في الاجتماع يتعين علينا إنهاء وجودنا إذا رأينا مؤامرات». وقال انه «ليس متفائلا تماما».

لكن المحللين يقولون ان إيران في إطار الاستعداد لمحادثات بغداد خففت من خطابها المتشدد في القضايا الإقليمية وهي خطوة قد تساعد على بناء الثقة مع الولايات المتحدة وتقلل الشكوك العربية بشأن دور إيران الإقليمي الأكبر. وقال دبلوماسي عربي كبير يعمل في المنطقة «يصيغون سياستهم لتكون بناءة أكثر».

وقال محلل إيراني ان طهران تأمل أن الاجتماع قد «يتسع لقضايا أخرى كالمشكلة النووية» وقال المحلل الذي طلب عدم ذكر اسمه إن لهجة السياسة الخارجية الإيرانية أصبحت أكثر تشدداً بعد انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد المعادي للغرب في عام 2005 لكن تصريحات الرئيس تراجعت وسط قلق متزايد بين النخبة الحاكمة بأنه يفاقم مشكلات إيران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات للصحافيين مساء الخميس «إن اجتماع بغداد سيكون اختبارا لتقييم السياسيات الأميركية ومعرفة ما إذا كان الأميركيون يهدفون فعلا لإيجاد حلول أم مواصلة مغامراتهم».