بدأ صيادو الأسماك في بغداد في الحصول على رزق أوفر بعد ان ظلت شباكهم مدة طويلة تخرج جثثا أكثر من الأسماك. وأكد حيدر خميس وهو يلقي بشباكه الخاصة بالصيد في مياه نهر دجلة ان الخطة الأمنية الجديدة في بغداد ساعدت على تحسين الأوضاع بحيث بات يلتقط مزيدا من الأسماك والقليل من الجثث.
ومنذ الإعلان عن قيام الجنود العراقيين والأميركيين بتطبيق خطة «فرض القانون» منتصف الشهر الماضي، يعمل حيدر البالغ من العمر 21 ربيعاً ساعات إضافية تبدأ فجراً وتنتهي عصراً على زورقه الأخضر اللون. وقال حيدر، وهو من عائلة شيعية غادرت مقر سكنها في حي الدورة جنوب بغداد قبل حوالي العام «التقط أسماكاً أكثر من السابق كما ان الذين يقصدون ضفاف النهر لشرائها صاروا اقل خوفا من ذي قبل».
وفور البدء بتطبيق الخطة الأمنية، اختفت تقريبا عناصر «فرق الموت» من شوارع بغداد بعد ان ملأتها بعشرات الجثث يوميا كما ان الشباك التي يلقيها حيدر في المياه سعيا وراء الرزق لم تعد تلتقط الجثث. وأضاف الصياد صاحب اللحية القصيرة والشعر الأشعث والى جانبه قريبه عباس نجم وهما في الزورق «في السابق، كنت التقط الجثث بشكل شبه يومي أما الآن فان الأوضاع أفضل بحيث عثرت على آخر جثة قبل حوالي عشرة أيام».
وكان أصحاب الجثث في الثلاثينات من العمر من ضحايا عمليات الخطف والإعدام الجماعي وأوضاعهم متشابهة تقريبا: الأيدي مقيدة خلف ظهورهم والأعين معصوبة وتمت تصفيتهم برصاصة في الرأس. وقد تعرضت غالبية الجثث إلى التحلل بعد عدة أيام، قد تصل في بعض الأحيان إلى شهر، في المياه.
وتابع حيدر متأففاً من مجرد تذكر رائحة الجثث «كنت انا وقريبي نلتقطها لنقلها إلى الزورق مع الانتباه إلى ضرورة عدم تمزقها قبل ان نقوم بتسليمها إلى مراكز الشرطة النهرية».وقال «انه واجب شرعي وإذا وجدت الجثث في شباكي فذلك معناه ان الله يريدني ان اسحبها من المياه لكي تحظى بعملية دفن لائقة».
ومع ذلك، فان الخطر لا يزال ماثلا في النهر. ويشرح حيدر مشيرا إلى احد الجسور البعيدة «لا أتجاوز مطلقا هذه النقطة فقد ألقى حتفي هناك». وأضاف الصياد الذي حظي بأربعة اسماك من نوع الشبوط تزن كل منها قرابة كيلوغرامين «لقد قتل مسلحون أربعة من الصيادين هناك».
ويقر حيدر باحتمال ان تكون الأسماك التي اصطادها تغذت من الجثث العائمة في النهر قائلا «هذا أمر ممكن لكن هناك أنواع عدة من الغذاء في النهر بكل الأحوال، أفضل عدم التفكير في ذلك». ومن جهتهم، أكدت عناصر من الشرطة النهرية ما قاله حيدر بشأن انخفاض أعداد الجثث الملقاة في النهر.
وقال احدهم رافضا ذكر اسمه «كنا نلتقط خمس أو ست جثث يوميا وننقلها إلى ضفة النهر. أما الآن تمر عدة أيام دون ان نلتقط نحن أو الزملاء في عشرة مراكز للشرطة النهرية أي جثة». وأضاف بنبرة حزينة «أتمنى نجاح الخطة الأمنية فنحن نريد العودة إلى ما كنا نفعله سابقا: منع الأولاد من السباحة في النهر والتأكد من عدم ارتكاب الصيادين مخالفات وكذلك إبعاد من يريد ان ينتحر عبر إلقاء نفسه في الماء من فوق الجسور».
ونظر الشرطي في سجل وحدته ليؤكد ان آخر جثة عثر عليها في المياه في الرابع من الشهر الحالي كانت «لرجل يتراوح عمره بين الخامسة والثلاثين والأربعين يرتدي قميصا ابيض اللون وبنطالا اسود معصوب العينين قيدت يداه خلف ظهره ومصاب بطلق ناري في العنق».
(ا ف ب)