تتجه أنظار اللبنانيين إلى لقاء بات مرتقباً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، الذي عاد فجراً من الرياض، غداة المساعي الحثيثة التي بذلها السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة لإنهاء أزمة المئة يوم في لبنان، قبل موعد القمة العربية المقررة في الرياض أواخر الشهر الجاري.
وأكدت مصادر في فريقي الأزمة أن تحركات خوجة تشير إلى أن السعودية مصممة على مواصلة مساعيها في سبيل إيجاد حل للأزمة في لبنان قبل انعقاد القمة العربية المقبلة ما بين 28 الجاري و29 منه في الرياض أملاً في أن يتمكن لبنان من الذهاب إلى القمة بوفد موحد يضم الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
وأظهرت اتصالات الساعات الأخيرة أن الأطراف المعنية حريصة على التقاط الفرصة المتاحة أمام البلاد لإنهاء الأزمة المتفاقمة في البلاد منذ أكثر من 13 أسبوعاً، وإفساح المجال أمام اللقاء المتوقع بين بري بصفته ممثلاً لقوى المعارضة والحريري بصفته مفوضاً من قوى الأكثرية النيابية.
وكان بري رد على اقتراح خوجة بعقد اللقاء مع الحريري بأن الأخير «مرحب به في أي وقت، على أن يناقش الطرفان خلال الاجتماع ورقتي عمل قدماها للحل. وأفاد مصدر دبلوماسي أن «مضمون الورقتين مشجع جداً ومتقارب ويصلح أساساً لإيجاد حل للخلاف»، مضيفاً أن «الطرفين يرغبان في ضمانات سعودية لأي اتفاق على غرار اتفاق مكة بين الفلسطينيين، على أن يتم انجاز الاتفاق قبيل القمة العربية المقبلة في الرياض»
وسربت بعض المصادر أن «النقطة الخلافية الوحيدة الباقية هي الصيغة التي ستعتمد لتوسيع الحكومة الحالية، بعدما جرى التغلب على الخلاف حول المحكمة ذات الطابع الدولي، من خلال اتفاق على تأليف لجنة مشتركة لإدخال تعديلات على المحكمة وحصرها في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أعقبه من اغتيالات»، موضحاً أن الاتفاق يشمل أيضاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإقرار قانون جديد للانتخاب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة في السنة المقبلة».
ورحبت أوساط «قوى 14 آذار» بأي لقاء يعقد بين بري والحريري لأن من شأنه إعادة فتح الحوار الذي عطلته قوى المعارضة. لكنها أوضحت أن «لا شيء جديداً يوحي بإمكان التفاؤل سلفاً». وأضافت ان تبادل الأفكار والتصورات والأوراق توقف عملياً بعدما قدمت المعارضة عبر بري ورقة هي تكرار لشروطها
وتتناول تأليف لجنة لوضع ملاحظات تفصيلية على نظام المحكمة الدولية في مقابل تسليم الغالبية بصيغة 19 + 11 للحكومة ورفضت الغالبية هذه الصيغة وقدمت ملاحظاتها عليها وتمسكت عبرها بصيغة 19 + 10 + 1 للحكومة مع تقديم بعض الضمانات في موضوع الحكومة.
وكشف وزير الإعلام غازي العريضي أن الورقة التي قدمها رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري إلى الرياض تمت الموافقة عليها من قيادات قوى 14 آذار بالإجماع. وقال إنه «ليس المهم الاتفاق على حكومة من 19 + 11 أو 19 + 10 + 1، بل الاتفاق على خطة عمل الحكومة وبرنامجها السياسي». لكنه شدد على استحالة تقبل فكرة الثلث المعطل لأن ذلك يعني حسبه تجاوز الدستور والأعراف.
وأشاد رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص بالجهد الذي يبذله خوجة لترتيب لقاء بين بري والحريري، معتبراً أن «انعدام التواصل بين طرفي النزاع هو علة العلل، وإقامة جسر من التواصل سيكون مفتاح الحل للأزمة». واقترح أن يكون على جدول أعمال اللقاء مقاربة تتضمن ثلاث نقاط: «أولاً، إعلان من رئيس الجمهورية بأنه سيتعاطى مع الحكومة على أساس أنها في حكم المستقيلة..
فيتقبل منها تصريف الأعمال ثانياً.. استئناف مؤتمر الحوار الوطني وإنما موسعاً على أن يكون على جدول أعماله موضوعا المحكمة والحكومة وسائر القضايا العالقة، وأخيراً دعوة المعارضة إلى سحب المعتصمين من ساحات بيروت وشوارعها من أجل بعث الحياة في الحركة الاقتصادية.
وعلى غرار ما طالب بري به قبل أيام، أكد السنيورة في تصريح صحافي أن «هناك حاجة إلى من يضمن أي اتفاق»، مرحباً بدور سعودي في هذا المجال. وأعلن موافقته «على ترك تسمية الوزير الحادي عشر في حكومة الوحدة الوطنية ليس لقوى الأكثرية أو المعارضة، بل لقيادة المملكة بحيث تكون هي الضامنة طالما هناك تسليم من قبل الجميع بما في ذلك إيران بالدور السعودي التوفيقي في الأزمة الحالية».
وأضاف انه «إذا اتفقنا على الثوابت الأساسية كالنقاط السبع ومقررات هيئة الحوار الوطني، فلا مانع عندي في أن أعطي المعارضة 15 وزيراً وليس عشرة أو أحد عشر وزيراً، لكن من دون اتفاق كهذا، لا يمكن أن نسلم رقبتنا لهم». وأكد أن «أي تسوية لا بد أن تكون تفصيلية ودقيقة ومتوازنة ومتلازمة على مستوى الآليات والتنفيذ».
وأكدت مصادر في فريقي الأزمة أن السعودية مصممة على مواصلة مساعيها في سبيل إيجاد حل للأزمة في لبنان قبل انعقاد القمة العربية المقبلة ما بين 28 الجاري و29 منه في الرياض أملاً في أن يتمكن لبنان من الذهاب إلى القمة بوفد موحد يضم الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
بيروت ـ علي بردى