أقر مجلس الوزراء الأردني قبل أيام الصيغة النهائية لمشروع قانون التجنيد الإجباري (خدمة العلم) بعد إجراء التعديلات على مسودته، ويتوقع أن يحال قريباً إلى مجلس النواب لإقراره.. وسط ترحيب أوساط سياسية،وأهلية بعودة التجنيد الإلزامي، وطالب الإسلاميون بعودة «الجيش الشعبي».

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة في تصريح لـ «البيان» إن مشروع القانون سيوضع في عهدة مجلس النواب قريبا لمناقشته وإقراره، بعد أن تم الموافقة على مشروع القانون الذي سيطلق عليه «القانون المعدل لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية لسنة 2007»، بالإضافة إلى مشروع نظام معدل لمشروع نظام كادر المكلفين بخدمة العلم للعام 2007.

ورحبت أوساط سياسية وأهلية بعودة التجنيد الإلزامي، خصوصا بصورته الجديدة التي كشف أنها تتضمن تدريبا عسكريا ومهنيا لمدة ثلاثة أشهر فقط، على أن يتم إرسال المجند إلى إحدى المؤسسات المدنية لاستكمال مدة التجنيد الإجباري. ومن المنتظر وفق مصادر حكومية رسمية أن يتم البدء بتطبيق القانون على مواليد العام 1989 فما فوق لكلا الجنسين (الذكور في معسكرات الجيش والإناث في الجامعات).

على الجانب السياسي، رحب الإسلاميون في الأردن بالقرار. وقال حزب جبهة العمل الإسلامي إنه «على الحكومة توفير متطلبات إنجاح هذا المشروع ومن بينها حفظ كرامة المواطنين الملتحقين بالخدمة، ومراعاة ظروف معيشتهم»، مشيرا إلى أن «حصول الملتحقين على مكافآت مجزية يعد أمراً هاماً».

وشدد الحزب على أن الأردن «بحاجة لتأهيل مواطنيه للدفاع عن حياضه أمام التهديد الصهيوني المستمر والذي عبر عنه أكثر من جنرال في جيش العدو مؤخراً»، منوهاً إلى أن تدريب الأردنيين عسكرياً وتنمية مفاهيم الانضباط والمواطنة الصالحة في نفوسهم «يعزز من قوة الأردن»، ودعا إلى «تنشيط» برامج الجيش الشعبي.

من جانبه، قال أمين عام حزب العهد خلدون الناصر إن «التجنيد الإلزامي للشباب محور برنامج الحزب منذ خمس سنوات الذي كان يطالب بإطلاق خدمة العلم عبر الانتساب إلى القوات المسلحة وبراتب رمزي تتناسب مع مؤهلاتهم وتحصيلهم العلمي «من باب التشجيع للشباب»، معتبراً أن من شأن خدمة العلم «تعليم الشباب الانضباطية ورفع الروح المعنوية والتثقيف الوطني».

بدوره، قال مدير مؤسسة المتقاعدين العسكريين علي الحباشنة إن القرار سينعكس ايجابا على صقل شخصية الشباب وتعليمهم الاعتماد على النفس والانضباطية هذا إضافة إلى إمداد الوطن بكفاءات مهنية والقضاء على مشكلة البطالة.

فيما قال أمين عام حزب الوحدة اليساري سعيد الذياب إن حزبه يؤيد عودة التجنيد الإلزامي، مشيرا إلى أهمية «إعداد الشباب الأردني وخلق الجاهزية لديهم لمواجهة أي تحد أو تهديد خارجي بالرغم من وجود ما يسمى باتفاقية السلام بين الأردن والكيان الصهيوني».

وكان رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت أشار في محاضرة له مؤخرا إلى أن خدمة العلم ستعود في العام الحالي 2007 وفق مبدأ التدريب العسكري لمدة ثلاثة أشهر، وقال إنه سيتم تحويل غير الناجحين في شهادة الدراسة الثانوية إلى مؤسسة التدريب المهني لتأهيلهم مهنيا مقابل بدل مالي.

ويأتي حل خدمة العلم في سياق محاولات الحكومة البحث عن حلول جذرية لمشكلة البطالة التي تواجه أوساطا واسعة من الشباب الأردني. وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمر الحكومة بالبحث عن حلول للبطالة «حتى لو أدى الأمر إلى إعادة النظر بخدمة العلم ضمن أطر جديدة وتحت شعار خدمة الوطن بالتعاون مع قواتنا المسلحة الأردنية».

وكان الأردن جمّد العمل بخدمة العلم العسكرية مطلع تسعينات القرن الماضي بعد توقيعه لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

عمان ـ لقمان اسكندر