طالب علماء دين في السعودية المتورطين في الاعتداء على الفرنسيين في صحراء بواط شمالي المدينة المنورة بالاستجابة لنداء وزارة الداخلية وتسليم أنفسهم للجهات الأمنية، مؤكدين أن عدم الإبلاغ عن المطلوبين خيانة للوطن، وسط نفي من قبل السفارة الفرنسية في المملكة العربية السعودية حدوث أي تغيير في معدل حركة الفرنسيين من وإلى المملكة جراء الهجوم.

وقال المستشار الصحافي للسفارة الفرنسية ألان جبرات في تصريحات نشرت أمس إن الوفود الفرنسية التي تتكون من ممثلين ثقافيين وأرباب عمل وخبراء وموظفين وغيرهم لا تزال تصل السعودية وفق المعدلات الاعتيادية، نافيا أن تكون هناك حركة معاكسة من مقيمين فرنسيين في البلاد إثر الحادثة التي وقعت في 26 فبراير الماضي.

وأشار إلى أن الرعايا الفرنسيين في السعودية، رغم ما أصابهم من ألم جراء الحادثة الدموية، لا يزالون متمسكين بالإقامة ضمن قوانين وخصوصية البلاد. وقال إن السفارة الفرنسية عممت على رعاياها في المملكة التحذير الوارد إليها والمعمم على السفارات الأجنبية من السلطات السعودية بشأن تجنب التحرك خارج المدن وتوخي الحذر والإبلاغ عن أي اشتباه بالخصوص.

في هذه الأثناء، رجحت مصادر أمنية سعودية أن يكون المطلوبان أمنيا عبدالله ساير المحمدي وناصر لطيف البلوي هما اللذان نفذا جريمة الاعتداء على الفرنسيين في وادي بواط، والتي انتهت أمس يوم الأربعاء مهلة الـ 24 ساعة التي منحتها وزارة الداخلية لهما لتسليم نفسيهما لأقرب جهة أمنية.

وكانت أجهزة الأمن أوقفت ليل الاثنين الماضي في مدينة الدمام مشتبهين اثنين احدهما له علاقة وثيقة بالمطلوبين البلوي والمحمدي في حين لم تستبعد المصادر أن يكون هذا الموقوف شريكهما في الاعتداء على الفرنسيين وانه تولى قيادة السيارة دون أن يشترك معهما في عملية إطلاق النار.

وأمس، طالب علماء دين في السعودية المطلوبين إلى الاستجابة لنداء وزارة الداخلية وتسليم أنفسهم للجهات الأمنية، مؤكدين أن عدم الإبلاغ عن المطلوبين خيانة للوطن.وأكد العلماء، في تصريحات نشرتها الصحافة «أن الواجب على كل مواطن ومقيم لديه معلومة عن المطلوبين أن يبلغ عنهم ومن لم يبلغ عنهم يأثم ويعتبر ذلك السكوت نوعا من الخيانة للدين والوطن والمواطنين ولولي الأمر».

وحذر مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ «من الفكر التكفيري ومزالق الغلو والاعتداء على الأموال والحرمات والأنفس بغير حق». وقال إن «هذا الفكر فكر خاطئ وفكر سيئ بل بعض المنتسبين لهذا الفكر لا يدرون من يكفرون ولا يدرون ما هو التكفير ولا يحسن بعضهم أن يتوضأ ولا يعرف كيف يصلي ثم يأتي ليكفر الناس ويحكم على الناس برأيه وهواه أفكار تكفيرية».

من جانبه، دعا رئيس مجلس الشورى وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ د. صالح بن حميد المطلوبين لدى الجهات الأمنية إلى تسليم أنفسهم، وأشار إلى أن الإسلام يُعظم حرمة الدم الإنساني.بدوره حذر بن حميد، وهو إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة، من قتل الأنفس وترويع الآمنين، وقال ان «الإرهاب شرّ يجب التعاون على اجتثاثه واستئصاله كما يجب منع أسبابه».

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت الثلاثاء عن ضبط بعض المشتبه بهم على خلفية الهجوم الذي تعرض له عدد من الفرنسيين في المدينة المنورة الأسبوع الماضي، ودعت المطلوبين المحمدي والبلوي إلى تسليم نفسيهما بصفة عاجلة في موعد لا يتجاوز الثامنة من صباح الأربعاء، ودعت كل من تتوفر لديه معلومات عنهما إلى المبادرة بالإبلاغ عنها، ورصدت مكافآت تصل إلى 7 ملايين ريال للمبلغين.