أعرب زعيم حزب تكتل القوى الديمقراطية في موريتانيا أحمد ولد داده، احد ابرز مرشحي الرئاسة الموريتانية، عن ثقته بالفوز بنتيجة الانتخابات التي أجريت الأسبوع الماضي وحسمها في جولتها الأولى.
وفي حوار مع «البيان» أكد ولد داده، الذي قارع نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع وسجن أكثر من مرة بسبب ذلك، على أن يده مفتوحة لكل الموريتانيين بمن فيهم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع لمحو آثار وسلبيات الماضي وبناء مستقبل مشرق للبلاد. وأضاف انه سيسمح لولد الطايع بالعودة وسيمنحه حقوقه الكاملة كرئيس سابق. وامتدح تأكيد المجلس العسكري لحياده مؤكدا على أن العسكر ستتم معاملتهم باحترام وتقدير وسيحظون بالعناية اللائقة معنويا وماديا.
تاليا نص الحوار:
ـ قلتم قبل أيام إن هناك تطورات مهمة حدثت على الساحة في الآونة الأخيرة على طريق الحياد، ما هي أهم تلك الضمانات التي لمستموها على أرض الواقع؟
ـ ما يمكنني قوله إن الاستقبال الذي حظيت به من قبل رئيس الدولة ـ وإن كنت لن أخوض في التفاصيل ـ إلا أنني خرجت بقناعة تامة أن ثمة إرادة حقيقية لدى الرئيس بالحياد في هذه الاستحقاقات، وهذا أمر إيجابي ومفيد للحفاظ على الإجماع الوطني خاصة فيما يتعلق بالوفاء بالتعهدات، وهو شيء متوقع من فخامة الرئيس ومن كل المسؤولين، ومن بين الأمور التي قوت هذا الاتجاه الاجتماع الذي عقده رئيس المجلس العسكري مع الضباط، فحسب ما تسرب من هذا الاجتماع فإن الرئيس أعطى تعليماته للضباط بشأن الحياد ونرجو إن شاء الله أن يتعزز هذا التوجه.
ـ معروف أن الأزمة مع المجلس العسكري الحاكم كانت بسبب ما وصفتموه حينها بتدخلات لتوجيه بعض الشخصيات السياسية في اتجاه معين، حسب معلوماتكم هل توقفت تلك التدخلات؟
ـ في الحقيقة الأساس في عملية التوجيه هو رئيس المجلس العسكري، وكل ما لدي من معلومات أن التوجه الآن هو توجه نحو الحياد، وقد وصلني أن الحكومة بدأت تعطي تعليمات للقائمين على الإدارة تحثهم على الحياد والقسط بين المرشحين.
ـ ترفعون شعار التغيير في حملتكم الرئاسية، ما هي أهم ملامح هذا التغيير الذي تنشدون؟
ـ الأولوية بالنسبة لنا هي طمأنة الشعب الموريتاني على مستقبله، وهذا يتطلب تقوية الوحدة الوطنية وتعزيز الثقة بين كل فئات المجتمع على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، وسيكون التركيز على إعادة بناء الدولة من منطلق شمولي يجعل الإدارة للجميع وتخدم الجميع، ويصلح القضاء الذي هو الحكم بين الجميع ويجب أن يكون الكل مطمئنا إلى قراراته، وذلك لا يتوفر إلا إذا كان القضاء مستقلا وعادلا بين الجميع، وهذا أيضا شرط من شروط الاستثمار والتنمية، فكما يقول البعض (رأس المال جبان) هذا بالإضافة إلى الاهتمام بالثروات الوطنية خاصة المتجددة منها مثل الصيد والتنمية الريفية:
الزراعية والحيوانية، موازاة مع تنمية قطاع المناجم. وستكون ثمة عناية خاصة بالشباب: تكوينه من خلال إعادة الاعتبار إلى المدرسة وإصلاح تعليم حقيقي ومدروس، يفي بمتطلباتنا الثقافية والتاريخية ويحقق مقتضيات العصر من تكنولوجيا وعلوم، كما تحتاج العناية بالشباب إلى مكافحة البطالة بكل إرادة سياسية وتوفير كل الوسائل الاقتصادية للتغلب على هذه الظاهرة التي لم تعد تقتصر على البسطاء في المجتمع، بل غزت حملة الشهادات والمثقفين عموما.
فمن الجوهري أن نواجه بكل حزم هذه الظاهرة لوقف عملية الهروب من الوطن في صفوف شبابنا الذي لم يعد بلده يوفر له ما يحتاجه، وهنا أيضا تمكننا الاستفادة من طاقاتنا البشرية وقدراتنا العلمية. ومن الأولويات كذلك توزيع الدخل والثروات العمومية بعدالة بين الجميع، مع لفتة خاصة نحو الفقراء والمستضعفين والشرائح المهمشة عموما، لأن ظروف هؤلاء غير مقبولة وغير إنسانية وغير صالحة للبقاء ولا تحافظ على استقرار البلد.
ـ أعلنتم أكثر من مرة عن عدم نبش ملفات الماضي، على ماذا سيعتمد نهجكم إذن في التسيير؟
ـ نحن مسؤولون عن الحاضر والمستقبل وليس عن الماضي، ولو كنا مسؤولين عن الماضي فما يهمنا في المقام الأول هو مصلحة البلد وإصلاح ما فسد والحفاظ على ما هو موجود مع تطويره والبحث عن ما يمكن الحصول عليه مستقبلا. ومن يتقلد المسؤولية يجب عليه شرعا وعرفا وأخلاقا أن يضبط الأمور ويضع حدا لما كان من فساد وسوء تسيير، وتوجد آليات كفيلة بالحيلولة دون استمرار الفساد.
وهذا ما يتوقعه الشعب الموريتاني، وعلى الأقل سوف يسحب ثقته ممن لا يقوم بإجراءات لمكافحة الفساد ومن الآليات التي سنعتمدها الرقابة الداخلية في المؤسسات وتفعيل مؤسسات الرقابة المستقلة، وعمليات تقييم على أسس ستعلن في وقتها، ومنها اعتماد مبدأ النزاهة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وذلك بهدف التصدي للرشوة وسوء التسيير واختلاس المال العام.
ـ يلاحظ المراقبون أن حزبكم يشهد إقبالا متناميا خاصة في الأيام الأخيرة كيف تفسرونها في هذا الوقت بالذات؟
ـ يبدو لي أن ثمة تعطشا للتغيير من قبل الشعب الموريتاني بكل أطيافه السياسية وفي جميع مناطقه وبكل أعراقه الاجتماعية وفئاته العمرية، ولذلك فالجميع يقبلون على من يرونه الأقرب إلى تحقيق هذا التغيير الإيجابي، وهذا باعتقادي يفسر هذا الدعم المتزايد ـ والحمد لله ـ في الآونة الأخيرة.
ـ في حالة الفوز هل تسمحون للرئيس السابق معاوية ولد الطايع بالعودة؟
ـ سأسمح له بالعودة إلى أرض الوطن، وسيعامل كرئيس سابق لموريتانيا طبقا لما يحدده القانون.
ـ وما هو مستقبل أعضاء المجلس العسكري؟
ـ أعتقد أنه باعتبار الخدمات الجليلة التي قدمها أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية للبلاد بدءاً بتغيير النظام بصورة سلمية، ومن أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن القومي وما بذلوه من جهود في تهيئة للديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة فإن هذا المجلس رئيسا وأعضاء يستحق على موريتانيا كل العرفان بالجميل، وكل التقدير والاعتبار، لذا أعتبر من الواجب أن يحظى أعضاؤه بالعناية اللائقة معنويا وماديا، كما ينبغي أن يستفاد من خبراتهم السياسية والعسكرية والأمنية في المرحلة المقبلة.
سندرس كل هذه القضايا لصالح موريتانيا ودورها في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي، حتى يعود لها دورها المهم والإيجابي الذي ينبثق من مصالحها الآنية والمستقبلية وستوضع آليات لتحقيق هذا التوجه.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانة
