كشفت مصادر إدارية وإعلامية في بريطانيا والجزائر أن الملياردير الجزائري الهارب رفيق عبدالمؤمن خليفة لم يدفع أية كفالة مالية لقاء الإفراج عنه الأحد الماضي بعد خمسة أيام من الحجز. وقالت المصادر إن ثمن الإفراج المؤقت كان جملة من الالتزامات أهمها الرقابة اللصيقة وعدم مغادرة مقر الإقامة بلا إذن مسبق وقبول إجراءات بمنع أية اتصالات بالخارج وعدم التصريح لوسائل الإعلام. وتضمنت المحظورات تفاصيل التزم بها عبدالمؤمن بعدما وجهت له تهمة الإقامة غير الشرعية على الأراضي البريطانية وتبييض الأموال. والتهمة الأخيرة كان قد وجهها إليه أيضا القضاء الفرنسي.

وينتظر أن يستجوب في العشرين من مارس الجاري من شرطة لندن بعد جمع معلومات جديدة حول التهم المنسوبة إليه وقد يدفع ذلك إلى ترحيله دون انتظار أمر قضائي.. وهو ما تتمناه الحكومتان البريطانية والجزائرية على اعتبار أن تدخل القضاء يعقد الأمور ويعطل تسليمه. لكن المتتبعين للملف يعتقدون أن وضع الشرطة البريطانية سلسلة من القيود القاسية يعطي الانطباع باتجاه نحو تسليمه القريب وربما بعد استكمال الملف الأمني لدى شرطة لندن مباشرة.

وذكرت مصادر جزائرية على صلة بالملف أن البوليس اللندني طرح على عبد بعد استجوابه الأول الاختيار بين العودة إلى بيته مقابل الشروط المذكورة أو البقاء في الحجز ففضل الاختيار الأول وهو اليوم أسير في منزله لا يتحدث بالهاتف ولا يستخدم الانترنت ولا يستقبل أحدا.

وقال محام جزائري إن لديه معلومات أكيدة بأن عبدالمؤمن خليفة تلقى من الشرطة البريطانية وعودا بتوسيع مجال حرياته إذا أثبت التحقيق براءته من تهمتي الإقامة غير الشرعية وتبييض الأموال.. وهو ما يعني أن اعتقاله يوم 27 فبراير الماضي لا يعني بالضرورة احتمال تسليمه للقضاء الجزائري الذي قدم طلبا رسميا لترحيله قبل أسبوع من ذلك التاريخ.

وقال ميلود إبراهيمي وهو محام ورئيس رابطة حقوق الإنسان سابقا إن ترحيل المتهم أمر ممكن، لكن اعتقاله الأسبوع الماضي لا علاقة له بعملية الترحيل ولا بالتهم التي وجهها له القضاء الجزائري ولا بالمداولات الجارية بقاعة غرفة الجنايات بمحكمة البليدة حول موضوع انهيار مجمع «الخليفة» الذي كان يملكة المتهم.

وأكد أن الموضوع إذا دخل أروقة القضاء البريطاني فسيطول وقد يتطلب سنوات عديدة مثلما حدث مع تسليم رشيد رمدة المسؤول عن تفجيرات بمترو الأنفاق في فرنسا حيث تطلب الأمر عشر سنوات قبل أن يسلم للسلطات الفرنسية. لكن خبراء يعتقدون بأن القضية لن تدخل أروقة القضاء البريطاني خاصة في حال ثبوت تبييض الأموال والإقامة غير الشرعية في لندن منذ تاريخ انتهاء صلاحية تأشيرته في العام 2004.