في ظل الإضراب الأمني وانعدام فرص العمل وجد العديد من العراقيين فرصا للاسترزاق في الاختناقات المرورية غير المسبوقة التي تشهدها العاصمة العراقية هذه الأيام نتيجة تطبيق خطة امن بغداد «فرض القانون».فقد استغل الباحثون عن العمل ومن مختلف الأعمار الاختناقات في الشوارع والجسور الرئيسية في العاصمة ليعرضوا بضاعتهم بين المركبات التي تقف في صفوف عدة ساعات فوق الجسور وفي الشوارع الرئيسية.

وقال محمد عبد الحسن (30 عاما) «اعتقد ان هذه الاختناقات وفرت لنا فرصة بيع بعض الأشياء إلى أصحاب المركبات المتوقفة في طابور التفتيش والعملية(خطة امن بغداد) بدأت تدر علينا أرباحا توفر مستلزمات العيش رغم قلتها».وأضاف عبد المحسن الذي يتجول بين السيارات محاولا جذب الزبائن لشراء بالونات كبيرة للأطفال «هذه العملية أفضل بكثير من البطالة».

ومن الأماكن المهمة التي أصبحت مصدر رزق لهؤلاء وتشهد ازدحاما كثيفا نتيجة الطابور الطويل من المركبات الذي يستمر أكثر من سبع ساعات يوميا جسر السنك الذي يربط جانبي الكرخ والرصافة من بغداد.وقال عبد الحسن الذي أكمل دراسته الثانوية لكنه لم يستطع مواصلة دراسته الجامعية بسبب مشاكل مالية انه يأتي إلى هذا المكان «يوميا منذ وقت مبكر من مسكني في مدينة الصدر (الشيعية) لأبيع بالونات الأطفال وأعود إلى عائلتي لأوفر متطلباتها».

وتدفع البطالة التي يعاني منها الكثير من العراقيين في الوقت الراهن إلى التجول في الشوارع والساحات الكبيرة لبيع السكاكر والمناديل الورقية والفواكه والحلويات.حيدر محمود لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، يتجول بين المركبات المتوقفة في الطابور ويحاول اقناع ركابها بشراء علب السكاكر. وقال «لم اجد سبيلا لكي اعيش سوى بيع السكاكر في هذا المكان المزدحم».

وأضاف «في السابق كانت الأرصفة مكانا لعملي ولم تدر علي مالا جيدا اما الآن فوضعي أفضل».وكانت دراسة اعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أشارت إلى وجود أكثر من مئتي ألف طفل عراقي تتراوح اعمارهم بين ستة أعوام واحد عشر عاما هجروا الدراسة منذ عام 2004 بحثا عن العمل.

وقال رجل متقدم في السن رفض الكشف عن اسمه يتجول بين السيارات وهو يحمل علبا للمناديل الورقية «لا بد ان أتحمل هده المعاناة لكي احصل على المال لأوفر مستلزمات عائلتي ولم يكن أمامي من سبيل لأعيش غير هذه المهنة».

وأضاف «وجدت من يقبل على شراء هذه البضاعة بل ان أصحاب المركبات اعتادوا علينا».وأكد طالب محمود (45 عاماً) الذي يعمل موظفا «أحيانا نحتاج بعض الأشياء التي لا يمكن ان نقتنيها بسبب وصولنا متأخرين إلى أماكن العمل العملية تخفف أيضاً من وطأة الانتظار في طابور التفتيش».

اما احمد عبد الستار الذي يعمل إعلاميا في إحدى الصحف المحلية فقال «بدأنا نقيم علاقة مع هؤلاء الباعة ونتعرف عليهم خصوصا واننا نجدهم صباح كل يوم في المكان ذاته».وقالت إحدى النساء التي اشترت بالونات كبيرة ملونة لطفليها فيما العائلة تنتظر في طابور التفتيش «وجدنا متعة كبيرة في شراء هذه البالونات ليلهو بها الأطفال خاصة اننا لا نستطيع شراءها في وقت آخر لكثرة الالتزامات».