كشفت مصادر أميركية مطلعة عن ان الإدارة الأميركية تسعى إلى تطبيق خطة «خارطة الطريق» المعدلة، والمباشرة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وبلورة حل على أساس دولة فلسطينية مؤقتة وتسريع التطبيع العربي الإسرائيلي، قبل انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش، في وقت جددت واشنطن التلويح بإيقاف مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، بالتزامن مع اتخاذ إسرائيل مساراً أوروبياً بمطالبة الاتحاد الأوروبي بمواصلة الحصار الاقتصادي على الحكومة الفلسطينية المزمعة.

وقالت مصادر أميركية مطلعة لصحيفة «المنار» المقدسية ان إسرائيل وجهت رسائل سرية إلى عدد من الدول الأوروبية، دعتها فيها إلى التحرك من أجل تطبيق «خارطة الطريق» المعدلة عبر استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. وأكدت ان هذه الرسائل اتفق بشأنها بين تل أبيب وواشنطن.

حيث وعدت الأخيرة بتسويق هذه الخطة التي تم دمجها بـ «خطة الانطواء» الخاصة بالانسحاب أحادي الجانب من مناطق في الضفة الغربية، التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وترى الإدارة الأميركية في تنفيذ الخطة المذكورة خطوة نحو إقامة الدولة الفلسطينية، لكن المصادر أشارت إلى ان الخطوة الأولى تخص إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة تستمر على هذا الوضع لمدة عشر سنوات، تكون مترافقة مع نزع سلاح التنظيمات الفلسطينية المسلحة، والإبقاء على القضايا الحرجة لسنوات عديدة.

ونقلت «المنار» عن مسؤول أميركي رفيع، ان إدارة الرئيس جورج بوش تلقت رداً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، يؤكد فيه رفضه القاطع للخطة المعدلة، أو الدولة ذات الحدود القابلة للتفاوض كما وصفها المسؤول الأميركي، وأشار المسؤول ـ الذي رفض الكشف عن اسمه ـ ان أبومازن طلب من عدد من القادة العرب التحرك في الساحة الدولية بموقف موحد وخطة سلام واضحة تقطع الطريق على التحرك الإسرائيلي بالاتصال مع الدول الأوروبية.

وكشف المسؤول عن دعم أميركي كامل وقوي للخطوات الإسرائيلية التي تقوم بها حكومة أولمرت على الأرض، من استكمال لبناء جدار الفصل وتوسيع المستوطنات وإقامة أخرى في الضفة الغربية. وأكد أن الإدارة الأميركية حثت إسرائيل على استكمال الخطوات اللازمة لفرض الحل الإسرائيلي الأميركي قبيل انتهاء فترة ولاية الرئيس بوش، حتى لا يصار إلى فتح ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من جديد في عهد الرئيس الأميركي القادم بخطة جديدة قد لا تحقق المطالب الكاملة لإسرائيل.

ولمح إلى ان هناك تطورات مقبلة في المنطقة، بداية الصيف تحتاج إلى هدوء الساحة الفلسطينية، وهي خطوات تتعلق بساحات عدة في المنطقة. مؤكداً ان وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي في واشنطن تجريان اتصالات ومحادثات سرية مع عدد من المسؤولين العرب رفيعي المستوى، بعضهم وصل قبل أيام إلى واشنطن، حيث طرحتها على عواصم عربية محددة يتوقع ان تعلن اعترافها بإسرائيل، وتبدأ تطبيعاً فورياً معها. وتحت ضغط من «الكونغرس» الأميركي، قالت الولايات المتحدة انها تراجع خطتها لتقديم 86 مليون دولار لتدريب وتجهيز قوات أمن موالية للرئيس الفلسطيني.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شين ماكورماك للصحافيين «سنراجع أمر الستة والثمانين مليون دولار كله ونحن نراجعه الآن». وأضاف «نيتنا هي المضي قدماً بالبرنامج. والآن فإن مسألة هل سيتضمن ذلك مبلغ الستة والثمانين مليون دولار أم لا ستتوقف على الإجابات على الأسئلة التي لدينا والتي لدى الكونغرس».

وتتضمن الخطة 5 ,35 مليون دولار لتقديم معدات غير فتاكة منها تجهيزات مكافحة الشغب وأدوات اتصال إلى قوات الأمن الوطني التابعة للرئيس الفلسطيني و9 ,25 مليون دولار لتقديم معدات غير فتاكة إلى القوات الخاصة للحرس الرئاسي. في غضون ذلك، حضت إسرائيل الاتحاد الأوروبي على عدم التنازل عن مطالبة أي حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة، بالاعتراف بإسرائيل وقبول اتفاقات السلام السابقة ونبذ العنف قبل استئناف المساعدات المباشرة.

ودعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الاتحاد الأوروبي إلى تجنب «التسويات» مع الحكومة الفلسطينية المقرر تشكيلها قريباً ما لم تعلن الأخيرة تخليها «عن العنف وتعترف بإسرائيل». وقالت الوزيرة الإسرائيلية في مؤتمر صحافي عقدته في بروكسل خلال مشاركتها في اجتماع «شراكة» بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي وهو الإطار الذي يجمع إسرائيل بدول الاتحاد الأوروبي ال27 «ان التسويات لن تجعل الأمور أكثر سهولة».

وأضافت «لا يمكن لـ (حركة) حماس أن تتغير إلا إذا أدركت أن سياسة المجتمع الدولي هي تقبل المعتدلين.. التنازل لن يساعد». وكان وزير الخارجية الألماني فالتر شتاينماير أعلن الاثنين ان الاتحاد الأوروبي «يعد القرارات» التي يمكن ان تتخذ بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في حال تجاوبت مع ما تطلبه منها اللجنة الرباعية.