ندد الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بشدة بقتل المدنيين في المعارك التي تشهدها بلاده، وحمل مسؤول أفغاني القوات الأميركية «المنفعلة» مسؤولية فتح النار عليهم إثر تعرض رتل عسكري أميركي لكمين جنوب شرقي أفغانستان، فيما يعتزم الجيش البريطاني استخدام قنابل «ذكية» لأول مرة هناك لمطاردة عناصر حركة «طالبان».
وندد قرضاي بمقتل عشرة مدنيين أول أمس في عملية انتحارية أعقبها إطلاق نار من جنود أميركيين. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة ان قرضاي يدين بشدة الحادث الذي تسببت به عملية انتحارية استهدفت قافلة للائتلاف وأدت إلى إطلاق النار على مدنيين قتل منهم عشرة. وأمر الرئيس الأفغاني السلطات المختصة بالتحقيق في الحادث».
وقال الناطق باسم الداخلية الأفغانية زماراي بشيري إن العملية الانتحارية أو الكمين لم يسفر عن سقوط ضحايا بين القوات الأجنبية، إلا أن القوات الأميركية «المنفعلة» فتحت النار على الأفغان المتواجدين بالمنطقة لخشيتهم من هجوم آخر. ومن جانبه قال الجيش الأميركي إنه من المبكر لأوانه إلقاء اللائمة على القوات الأميركية،.
مشيراً إلى بدء تحقيق في الواقعة. وتعرض رتل عسكري أميركي، أثناء دورية أمنية بجانب حقل جوي جنوب شرقي مدينة جلال أباد، إلى هجوم انتحاري بسيارة مفخخة. وفق ما كشف عنه القائد الأميركي ديفيد آسيتا لشبكة «سي ان ان» الأميركية. وفور الانفجار فتحت مليشيات طالبان النار على القوات الأميركية من ثلاث جهات على الأقل، مما استدعى رد الأخيرة بالمثل، كما يقول آسيتا.
ونقلت وكالة الأسوشيتد برس أن القوات الأميركية قامت بتدمير صور وأشرطة فيديو الصحافيين الأفغان، الذين غطوا الحادثة، وحذرتهم من نشر أو عرض أياً منها. وقال مصور إن جندياً أميركياً قام بإتلاف صوره وأشرطة فيديو مصور القسم التلفزيوني للوكالة. وتصور المشاهد عملية إطلاق النار حتى الموت على ثلاثة مدنيين داخل مركبة دفع رباعي على بعد مائة ياردة من موقع العملية الانتحارية. وتنوي وكالة الأنباء تقديم احتجاج رسمي إلى الجيش الأميركي.
وقال شهود عيان إن القوات الأميركية أطلقت النار على المدنيين، المترجلين والذين على متن سياراتهم، على مدى عشرة كيلومترات على الأقل عقب الكمين. واتهم مئات المتظاهرين الغاضبين الأميركيين بإطلاق النار بدون تمييز على السيارات المدنية عقب الانفجار.
في موازاة ذلك، كشفت صحيفة التايمز البريطانية أمس أن الجيش البريطاني يعتزم استخدام القنابل الذكية في المواجهات ضد مقاتلي طالبان في أفغانستان بعد ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 50 منذ غزو هذا البلد عام 2001. وذكرت الصحيفة إن الجيش البريطاني يعد لنشر نظام جديد قادر على إطلاق صواريخ موجهة ثقيلة يصل مداها إلى 70 كيلومتراً لم يدخل الخدمة حتى الآن بعد أن أجرت وزارة الدفاع البريطانية مناقشات عاجلة حول جدارة إرسال أسلحة قتالية تقليدية قوية لمحاربة المتمردين في أفغانستان.
ونسبت إلى مصادر دفاعية قولها إن قادة الجيش البريطاني أوصوا منذ نشر القوات البريطانية في جنوب أفغانستان قبل عام تقريباً بتزويده بهذه الأسلحة وبعدد أكبر مما متوفر لديها حالياً من بطاريات المدفعية القوية (إيه إس 09) من عيار 551 ملم لمحاربة طالبان.
وأشارت إلى أن هذا الطلب جوبه بالرفض من قبل وزارة الدفاع البريطانية مع أن هذا السلاح متوفر لدى القوات الأميركية والكندية والهولندية العاملة في إطار مهمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان. وأضافت الصحيفة أن القوات البريطانية في أفغانستان تم تزويدها بمدافع خفيفة من عيار 501 ملم تطلق قذائف غير موجهة من زنة 53 ليبرة (الليبرة تعادل نحو 723 غراماً)، مشيرة إلى أن الحكومة البريطانية قررت بعد مشاورات تزويد هذه القوات بالنظام الجديد القادر على إطلاق 21 صاروخاً ثقيلاً موجهاً دفعة واحدة وإحداث آثار مدمرة على الأرض.
