استؤنفت في مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة أمس، المشاورات بين الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، لتسمية مرشحي المناصب الوزارية والكتل المشاركة في حكومة الوحدة المقبلة، مع ترجيح موافقة «حماس» المبدئية على مرشح اختاره «أبو مازن» لتولي وزارة الداخلية، فيما نفت الحركة صحة الأنباء السابقة عن اعتراضها لتولي النائب زياد أبو عمر منصب وزير الخارجية.
وكشفت مصادر لـ «البيان» عن «حركة (حماس) وافقت مبدئيا على قبول نصيحة الرئيس (أبو مازن) بأن يتولى اللواء سليمان حلس حقيبة الداخلية».وعزل حلس، وهو الشقيق الاكبر لامين سر «فتح» السابق أحمد حلس، من منصبه قبل شهرين على خلفية مقتل العميد في الأمن الوقائي محمد غريب على أيدي مسلحين من «القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام، وكان قد شغل منصب قائد قوات الأمن الوطني .
وعلق مراقبون على هذا الترشيح الجديد بأنه «مقبول كون حلس لم يلوث بأي قضية فساد مالى أو إدارى»، وجاء هذا الترشيح، الغير متوقع، بعد إصرار «أبو مازن» على رفض مرشحي «حماس» لوزارة الداخلية اللواء حمودة جروان والعقيد ناصر مصلح رغم أنهما من حركة «فتح».
واعترضت «فتح» كذلك، على ترشيح د. أبو عيشة كوزير للتخطيط في الحكومة المقبلة، وذلك على اعتبار انه محسوب على «حماس» وليس على المستقلين الأمر الذي تنفيه الحركة وتصر على ترشيح أبو عيشة لهذا المنصب الوزاري.
ومن الإشكاليات التي لا تزال عالقة، المقعد المخصص للجبهة «الشعبية -القيادة العامة» بزعامة احمد جبريل، ما آثار حفيظة «فتح» والتي تطالب بالشراكة في تقرير مصير هذا المقعد بناءً على اتفاق مكة حيث تدعي عدم أحقية «حماس» في الانفراد بالقرار الخاص بهذا المقعد، كما أكدت على أنها «لم توافق بعد على مشاركة (القيادة العامة) في حكومة الوحدة».
وأوضح الناطق بلسان «فتح» في غزة عبد الحكيم عوض أن «إشكاليات جديدة برزت أيضا في الآونة الأخيرة ساهمت في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية حتى اللحظة»، مشيراً في تصريح لصحيفة «الأيام» الفلسطينية إلى أن «هذه الإشكاليات تشمل كيفية التعامل مع كتل أعربت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة ولم تكن قضية مشاركتها مطروحة في اتفاق مكة».
وأشار إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق «بكيفية التعامل مع الكتل في المجلس التشريعي»، مشيراً إلى «وجود كتل تشمل عدة فصائل كالبديل التي تشمل (حزب الشعب) و(الجبهة الديمقراطية) سوياً واللتان ابدتا استعدادهما الانضمام لحكومة الوحدة».
وكان «حزب الشعب» وافق على الالتحاق بالحكومة، وسيخصص له مقعد وزارة الثقافة، والتي لن يشغلها النائب بسام الصالحي وذلك لكونه أميناً عاماً للحزب الذي تنص أنظمته الداخلية وقوانينه على منع الازدواجية.من جهة أخرى، برزت خلافات داخل كتلة «الطريق الثالث» بين د.سلام فياض الذي قبل منصب وزير المالية ومرشح أن يكون نائباً لرئيس الوزراء، وبين د. حنان عشراوي التي عبرت عن عدم رضاها للآلية التي سارت بها الأمور وترجمت ذلك بتصريحات صحافية مما يهدد بتصاعد الخلاف بينهما.
وتواصل الاجتماع بين «أبو مازن» وهنية، وتم خلاله تدارس المزيد من تفاصيل تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية، وصورة الجولة الأوروبية التي قام بها (أبو مازن) وانطباعاته وانطباعات الدول التي زارها من اتفاق مكة».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «حكومة الوحدة الوطنية ستعلن بعد أسبوع على الأقل»، وأضاف عقب لقاء الرئيس (أبو مازن) وهنية في مقر الرئاسة في مدينة غزة، أن «اللقاء تدارس كل القضايا التفصيلية، وليست هناك عقبات حقيقية وجدية» بدوره، أكد الناطق بلسان حكومة تسيير الاعمال غازي حمد على انه «لا توجد عقبات خلال هذا اللقاء، هناك أجزاء تم التوافق عليها والأجواء كانت مشجعة جداً، حتى قضية وزير الداخلية لن تكون عقبة من أجل الاتفاق على الاعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».
فيما أعلن هنية أن «أمين عام (المبادرة الوطنية)، عضو المجلس التشريعي عن كتلة (فلسطين المستقلة) مصطفى البرغوثي وافق بشكل رسمي على الانضمام لحكومة الوحدة، ومن المتوقع أن يتولى حقيبة الإعلام». وعن حقيبة الخارجية، قالت «حماس» إنه «لا يوجد لديها أي اعتراض على تولي النائب زياد أبو عمرو منصب وزير الخارجية في حكومة الوحدة المقبلة»، نافية بذلك خبراً أوردته صحيفة «الحياة» اللندنية.
وأكد الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان على أنه « ليس لدى (حماس) اعتراض على إسناد الخارجية للنائب أبو عمرو كما جرى التوافق على ذلك في اتفاق مكة».وشدد على أن «اللواء جروان لا يزال أقوى المرشحين لمنصب الداخلية، فيما يجري البحث عن ترشيح آخرين لهذا المنصب»، ولم يشر إلى حلس بالاسم.
في غضون ذلك، استنكرت «فتح» قيام مجموعة كبيرة من المسلحين المنتمين لحركة «حماس» في منطقة التفاح في مدينة غزة، باحتلال مقر مديرية الإمداد والتجهيز والسيطرة بالقوة المسلحة، معتبرة أن الاعتداء انتهاك صارخ للقانون ولاتفاق مكة.وأوضحت «حماس» في بيان أن «الحركة لن تسمح بخروقات تهدد حالة التفاهم»، داعية في الوقت نفسه حركة «فتح» إلى «العمل من أجل تهيئة الأجواء لمرحلة الشراكة السياسية من خلال وسائل إعلامها».
غزة ـ ماهر إبراهيم
