لم يكن صحافيو العراق بمنأى عما تشهده الساحة العراقية من صراعات طائفية وسياسية وتوتر امني وتصفيات جسدية، فبين الحين والآخر تسقط ضحية أخرى من ضحايا«صاحبة الجلالة»، وهم يمارسون سلطتهم الرابعة في إيصال الحقيقة للقارئ، وبالتالي ليدفعوا ضريبة ولائهم لمهنة البحث عن المتاعب.

وحسب تقارير المنظمات الدولية المختصة «يعد العراق من اخطر دول العالم للعمل الصحافي، حتى ان عددا كبيرا من الصحافيين الأجانب هجروا مكاتبهم وبدأوا بالاستعانة بصحافيين عراقيين لتغطية الأحداث في البلد جراء المخاطر التي يتعرضون لها، ولذلك فان الكثير من المراسلين، وبالأخص الأجانب منهم، لم يخرجوا إلى الشارع منذ أشهر خوفا على حياتهم».

وبمقتل الصحافي موحان الظاهر مدير تحرير صحيفة «المشرق» صباح الأحد، يرتفع عدد الصحافيين العراقيين الذين لقوا حتفهم منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 إلى 168 صحافيا. وقال شامل عبد القادر عضو هيئة تحرير جريدة «المشرق»، الشاهد على اغتيال الظاهر «إن مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين قاموا صباح الأحد باعتراض طريق موحان الظاهر في حي الجامعة بالقرب من منزله، وأرادوا اعتقاله، لكنه قاومهم، فقاموا بإطلاق ست رصاصات في رأسه».

وأضاف «لا نستطيع أن نحدد الجهة التي تقف وراء تلك الاغتيالات، بسبب الوضع الأمني المضطرب، ولكثرة الجماعات المسلحة والأهداف التي تسعى من اجلها تلك الجماعات». وجميع جرائم قتل الصحافيين تقيّد ضد مجهول، لذا طالب نقيب الصحافيين شهاب التميمي «أن تكون هناك حماية للصحافيين من هذه الاغتيالات التي تستهدف جميع المثقفين من أبناء الشعب العراقي من دون تمييز».

وعبر عدد من الصحافيين العراقيين عن استغرابهم لاستهدافهم «كونهم ينقلون ما يدور من أحداث، وكونهم رسل إنسانية من اجل المواطن ونقل ما يجري له». ومع تصاعد حدة اغتيالات الصحافيين تتصاعد عمليات خطفهم، اذ يذكر مرصد الحريات الصحافية انه «بخطف كريم صبري الربيعي الذي يعمل في صحيفة الدعوة الشهر الماضي صار عدد المخطوفين من الصحافيين مجهولي المصير ستة صحافيين».

وقال «إن المخطوفين الستة هم ريم زيد ومروان خزعل من قناة السومرية الفضائية وكانا قد خطفا غرب بغداد في الأول من شهر فبراير من العام الماضي والصحافي سيف عبد الجبار التميمي المحرر في صحيفة «الإخاء» الذي اختطف غرب بغداد في منطقة حي الجامعة في 13 أغسطس الماضي ومحمد عبد الرحمن المذيع الاخباري الذي خطف في منطقة المنصور في 13 سبتمبر من العام الماضي والصحافي عبد المجيد اسماعيل خليل الذي كان يعمل في عدد من الصحف المحلية وكان قد اختطف منتصف شهر أكتوبر من العام الماضي».

من جانبها، دانت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين عمليات اغتيال الصحافيين، وقالت «إن مسلسل الاغتيالات والاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون في العراق، وبشكل مستمر سوف يقوض حرية الصحافة والتعبير في البلاد».

وقال شهاب التميمي نقيب الصحافيين العراقيين «إن هنالك مخاطر عدة تحيط بالصحافي العراقي، وينبغي على الحكومة العراقية حماية الصحافي العراقي الذي يلاقي ما يلاقيه أثناء أدائه لمهامه، لكن لا احد يفهم حقيقة العمل الصحافي الذي يركز بالدرجة الأساس على كشف الحقيقة ووضع حلول ومعالجات لها».

وذكر الصحافي محمد خماس «ان مهنة البحث عن المتاعب باتت مهنة البحث عن الموت، إذ أن الصحافي معرض للخطر في كل لحظة، وهو يغطي الأخبار وسط لهيب النار، كما أن هناك عصابات منظمة تبحث عن أصحاب الكفاءات من أساتذة وأطباء وصحافيين لتصفيتهم جسديا».