من سوء طالع قرية الشيخ سعد الصغيرة الواقعة في أقصى الطرف الجنوبي الشرقي للقدس المحتلة أنها تقع داخل حدود الضفة الغربية مباشرة لكن لا توجد صلات تذكر لأهلها بالأراضي المحتلة، وأكثر مآسي القرية أن أهلها يدفنون موتاهم كما اعتادوا من عشرات السنين في مقبرة جبل المكبر داخل القدس، والتي أصبح يتطلب الآن إذناً من الحاكم العسكري للسماح بالجثة بأن ترتاح في مثواها الأخير، وسبب ذلك أنه أصبح الآن يفصلهم عن القدس سياج حديدي وأسلاك شائكة وهما جزأين من جدار الفصل العنصري.
وتساءل بسام مشاهري بينما كان يقف على جانب قرية الشيخ سعد من نقطة تفتيش إسرائيلية، «يقول سكان القرية إنها أفسدت حياتهم ما الفرق بين هنا وبين جبل المكبر؟»، وأضاف «يحمل أخي وأختي واثنان من أقاربي أوراق هوية زرقاء تشير إلى أنهم من القدس، أوراقي أنا تشير إلى أني من الضفة الغربية لكن حياتي في القدس».
وفصلت قرية الشيخ سعد عن جبل المكبر بعد حرب العام 1967 التي استولت فيها إسرائيل على القدس والضفة الغربية من الأردن».ولا يعترف العالم بضم إسرائيل للقدس، التي يريد الفلسطينيون أن تكون عاصمة لدولتهم التي يسعون لإقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وزادت أنماط الحياة ضراوة في قرية الشيخ سعد بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال العام 2000 .وبدأت إسرائيل في إطار سعيها لمواجهة المقاومة في بناء جدار وأسوار عالية العام 2001 تمر في عمق أراضي الضفة الغربية في بعض الأماكن. ويقول الفلسطينيون إن «إسرائيل انتزعت أراضيهم وصادرتها».
ويجد سكان الضفة الغربية أنفسهم محاصرين بنقاط تفتيش إسرائيلية وأسوار وطرق مغلقة في وجوههم فيما يمكن للفلسطينيين الذين يحملون أوراق إقامة بالقدس، والتي يتوق كثيرون إلى الحصول عليها التنقل بين المدينة المقدسة والضفة الغربية.
وقال جلال مشاهري (55 عاما) الذي يمتلك متجر بقالة صغيرا في قرية الشيخ سعد «نواجه مشكلات في كل يوم، لا يمكنني إرسال أي شيء للجانب الآخر أو إحضار أي شيء إلى هنا. هذا غير مسموح».وذكر أن آخر مرة تمكن فيها من زيارة القدس كانت قبل نحو عام، وانه يأتي ببضاعته حاليا من الضفة الغربية بتكاليف أعلى.
وتقع الشيخ سعد في نهاية طريق وعر قادم من جبل المكبر. ولم يكن للقرية من مخرج آخر إلى أن شق طريق غير ممهد العام الماضي ينحدر إلى أسفل مارا بقاع نهر جاف يدعى (وادي النار)، والى أعلى عند الجانب الآخر من الوادي إلى بلدة العيزرية .
وأضاف بسام مشاهري (40 عاما) وهو أب لأربعة أطفال مريض بالكلى ولا يعمل «لا أحد يمكنه استخدام هذا الطريق الخلفي. انه لا يخدم الناس هنا، لا توجد صلات لنا بالعيزرية».
ويقول سكان القرية ان عبور نقطة التفتيش الإسرائيلية المخصصة للمشاة فقط «ازداد صعوبة بشكل ملحوظ منذ بدء تشغيل الطريق الخلفي». ويتساءلون حاليا «عما إذا كانت إسرائيل ستبني محل السياج الحديدي جدارا خرسانيا عاليا مثل الجدار الذي بنته في منطقة أخرى إلى الغرب بالضفة الغربية؟».
وقال محمد منصور(48 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة «توفيت قريبة لي في الشيخ سعد الأسبوع الماضي واضطررنا إلى التوسل لجنود الاحتلال للسماح لنا بدفنها في المقبرة بجبل المكبر، تحتاج إلى تصريح حتى لدفن أقاربك». ويطبق الجنود الإسرائيليون القواعد ببعض التعقل، لكن لا يمكن الاعتماد على ذلك دوما.مرت فتاة عمرها ثماني سنوات من دون أن يوقفها الجنود بينما كانت تحمل بيضا إلى قريب لها في جبل المكبر، كما عادت مسنة بعد أن أوصلت جبنا لأخيها.
وقالت مريم مشاهري (62 عاما)، التي كانت تضع على رأسها غطاء رأس أبيض «أنا من سكان الضفة، لكنهم سمحوا لي بالمرور بعد تدخل أحد الضباط، قال انه يجب أن أعود خلال ساعة».وجرت العادة على رد الرجال في سن العمل على أعقابهم عدا قلة قليلة يعملون مع أصحاب أعمال إسرائيليين يدبرون لهم تصاريح دخول.
وحتى من لديهم مواعيد مع أطباء يطلب منهم الحصول على تصريح مرور من الجيش، وهو عادة ما يكون ساريا لمدة يوم واحد. ويقول سكان ان الحصول على التصريح أمر صعب ويستغرق وقتا طويلا ونتيجته غير مؤكدة.