اتفق أعضاء اللجنة الوزارية العربية المعنية بالعراق في اجتماعهم صباح أمس على إفطار عمل على أهمية وجود توافق دولي من أجل إيجاد حل شامل للأزمة في العراق، وعلى ضرورة التعاون بين مختلف القوى المعنية بالعراق سواء الدولية أو الإقليمية، واستمرار الحوار بين هذه الأطراف بما يؤدي إلى توفير الأمن والاستقرار بالعراق. فيما دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي مجلس الأمن للإشراف على العملية السياسية والمصالحة.

وأكدت اللجنة على ضرورة تنفيذ قرار القمة العربية بالخرطوم والاستجابة الفورية لمطلب العراق بإعادة فتح البعثات الدبلوماسية العربية في العراق، وتشجيع القيام بمبادرات عربية سياسية وشعبية، لتعزيز التواصل العربي مع العراق.

وشددت على أهمية تقديم الدعم العربي للحكومة العراقية لإنجاح مؤتمر دول الجوار العراقي المزمع عقده في بغداد في 10 مارس الجاري وبما يضمن تحقيق النتائج التي من شأنها دعم العملية السياسية في العراق.

وأشادت بالخطة الأمنية التي بدأتها الحكومة العراقية في بغداد واعتبرتها «خطوة مهمة لتعزيز كل الجهود المخلصة لانجاز العملية السياسية في العراق». وحثت الدول العربية على اسقاط ديونها عن العراق، كما جددت دعوتها الدول العربية إلى إعادة فتح سفاراتها في بغداد.

ودعت اللجنة الأمانة العامة للجامعة والدول العربية الأعضاء باللجنة الوزارية المعنية بالعراق إلى تكثيف اتصالاتهم في المرحلة المقبلة لإشراك مختلف القوى السياسية في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي سيعقد في إطار الجامعة العربية وتحت إشرافها.

واعتبرت المصالحة في العراق هي مسيرة واحدة وأن كل المبادرات المطروحة يجب أن تصب في اتجاه واحد لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية شاملة تعتمد احترام سيادة العراق ووحدة شعبه وأرضه.

وقد شارك في اجتماع اللجنة وزراء خارجية ورؤساء وفود كل من الأردن والإمارات والبحرين والجزائر والسعودية والسودان وسوريا والكويت والعراق ومصر بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ومبعوث الجامعة الخاص للعراق مصطفى عثمان إسماعيل.

وعرض موسى على الاجتماع تقريراً حول التطورات على الساحة العراقية وتقييم الجامعة للأوضاع، وأكد على بقاء واستمرار عمل بعثة الجامعة العربية في العراق وتعيين سفير جديد ليرأسها من أجل تفعيل دور الجامعة وتكثيف الاتصالات مع جميع الأطراف العراقية لعقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي تحت إشراف الجامعة تحقيقاً للمصالحة الوطنية المنشودة.

ودعا إلى ضرورة اضطلاع مجلس الأمن الدولي بالإشراف على العملية السياسية في العراق بالتزامن مع الخطة الأمنية من أجل إعادة الاستقرار والأمن وتحقيق المصالحة والوفاق الوطني بين جميع أبناء الشعب العراقي باختلاف انتماءاتهم.

وحدد موسى عدة نقاط لتحقيق التسوية في العراق منها أن تستند على قاعدة المساواة في المواطنة وإصدار قوانين تضمن التوزيع العادل للثروة وتعديل الدستور لتصفيته من أية شوائب تهدد مستقبل الاستقرار في العراق وتفكيك جميع الميليشيات الحزبية والمذهبية والعرقية.

وأكد في تقريره على ضرورة التزام الجميع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في العراق ومساعدته على إعادة بناء مؤسساته وقواته الأمنية بعيداً عن المذهبية المدمرة ونبذ العنف والإرهاب والاحتكام إلى سلطة القانون وضرورة التحرك النشط لتحقيق انسحاب القوات الأجنبية من العراق ليتسلم العراقيون مقاليد أمورهم بأنفسهم.

ومن جانبه عرض هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي تقريراً حول نتائج الاتصالات التي تقوم بها الحكومة لاستضافة اجتماع دول جوار العراق بمشاركة ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن اجتماع بغداد يهدف أيضاً للمساعدة في تهدئة التوترات الإقليمية الصاعدة.

وأعرب في التقرير عن أمله في التقرير أن يكون الاجتماع نقطة تحول مهمة في هذا الاتجاه وأن يؤدي لاجتماعات أخرى على المستوى الوزاري بين الدول التي ستشارك فيه.

عبدالله بن زايد يدعو إلى التوافق لدعم استقرار العراق

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أهمية اجتماع اللجنة الوزارية العربية في القاهرة بشأن العراق متمنيا أن يكون هناك توافق يدعم استقرار العراق ووحدته. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها سموه عقب الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة الليلة الماضية ضمن عشاء عمل دعا إليه احمد أبو الغيط وزير خارجية مصر بحضور عبدالله غول وزير خارجية تركيا.

وتمنى سمو وزير الخارجية بأن يكون هناك توافق في الرأي لدعم استقرار العراق الشقيق ووحدته والعمل على عودته إلى محيطه الإقليمي. وقال سموه: «بالرغم من ان العراق هو الحالة الآن لكن ذلك لا يعني ان القضية الفلسطينية ليست هي الأولى، إنها القضية المركزية الأولى».

ورداً على سؤال حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن جامعة الدول العربية لديها موقف من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط وهذا يتعلق بالملف النووي الإيراني والإسرائيلي وبأي توجه آخر يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف سموه قائلا «إننا نتمنى من إيران الالتزام بالشفافية وذلك ليس فقط من اجل الدول العربية بل من اجل العالم». وحول القمة السعودية الإيرانية التي عقدت مؤخرا في الرياض قال سموه إن هناك تنسيقا كاملا بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.

«البعث»: مشاركة دمشق اعتراف أميركي بأهميتها

كتبت صحيفة «البعث» السورية أمس ان التفاؤل بانعقاد مؤتمر بغداد ينطلق من الاعتراف بدور الآخرين، معتبرة أن المشاركة السورية في هذا المؤتمر تصب في الأهداف والمبادئ السورية المعروفة. وفي افتتاحية «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم ذكرت الصحيفة ان «الإشارة التي تجعلنا نتفاءل بانعقاد مؤتمر بغداد هي الاعتراف بدور الآخرين» في إشارة إلى مشاركة سوريا إلى جانب الولايات المتحدة.

واعتبرت «البعث» أن «الولايات المتحدة حين قررت مشاركة سوريا اعترفت بشكل أو بآخر أن هناك دولاً في المنطقة لا يمكن تجاوزها». وطالبت الأميركيين المشاركين في المؤتمر «بالإقرار بأن احتلالهم للعراق لم يجلب لا الأمن ولا الديمقراطية». وشددت «البعث» على أنه «من الضروري التأكيد على ثوابت الموقف السوري منذ احتلال العراق وإلى ما بعد المؤتمر» المنتظر.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم