كما سبق وتوقعت «البيان» في بداية الأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة البريطانية رفيق عبد المؤمن خليفة المتهم الرئيسي في ما صار يسمى «فضيحة القرن» الخاصة بالإفلاس الاحتيالي لأكبر بنوك القطاع الخاص في الجزائر. ولكنها أطلقت سراحه بعد ساعات بكفالة.

وكشفت مصادر جزائرية أول من أمس أن عبد المؤمن يوجد في قبضة الشرطة اللندنية منذ الثلاثاء الماضي، ويجري استكمال إجراءات تسليمه للجزائر لمحاكمته على التهم المنسوبة إليه في الفساد والإضرار بالاقتصاد الوطني.

لكن السلطات البريطانية أطلقت مساء أمس سراحه «مؤقتاً» بكفالة وشددت على أن «التحقيق متواصل».

وقالت مصادر دبلوماسية إن الشرطة البريطانية تحركت بأمر إداري وليس قضائيا لمداهمة منزل عبد المؤمن واعتقاله بتهمة الإقامة غير الشرعية وتبييض الأموال. وفي وقت سابق قال مسؤول في السفارة البريطانية بالجزائر أمس ل«البيان» إن رفيق عبد المؤمن خليفة سيرحل قريبا للجزائر وفقا لاتفاقية تسليم المطلوبين الموقعة بين البلدين الصيف الماضي والتي بدأ العمل بها قبل أسابيع.

وأكد أن العمل يجري لاستكمال الإجراءات الإدارية والقانونية لتسليمه قريبا. وقال «إن الاتفاق النهائي بالقبض على خليفة وتسليمه سريعا تم خلال مباحثات بلندن جمعت قبل أسبوعين وفدا جزائريا يتكون من قضاة ودبلوماسيين وموظفين سامين في وزارة العدل بمسؤولين في القضاء والحكومة والبرلمان البريطاني».

وذكرت مصادر بريطانية أخرى أن عبد المؤمن كان يقيم في لندن بصفة غير شرعية منذ ثلاث سنوات، حيث كان يحوز على تأشيرة مدتها خمسة أعوام انتهت صلاحيتها في مارس من العام 2004 ولم يتقدم لتجديدها ربما ليقينه أن السلطات البريطانية لن تجددها له وسيضطر للرحيل وبقي هكذا بلا وثائق قانونية. وكانت الحكومتان الجزائرية والبريطانية متفقتين على مسألة الترحيل وكان القضاء البريطاني يشكل عائقا، لكنه اليوم لم يبق هناك أي عائق لتسليمه على اعتبار أن ترحيل المقيمين بلا وثائق لا يحتاج إلى أمر قضائي، بل يتم بأوامر إدارية وأمنية.

وعلمت «البيان» أن وفدا قضائيا وأمنيا جزائريا سيتوجه إلى لندن لمرافقة المتهم، ولم تحدد المصادر أي تاريخ لتنفيذ هذه الخطوة. وتعقد محكمة الجنايات بمدينة البليدة (50 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر) جلسات ماراثونية منذ شهرين لمحاكمة المتورطين في الفضيحة.

ومر أمام هيئة ترأسها القاضية فتيحة الإبراهيمي مئات من المتهمين والشهود من بينهم وزراء و نواب وقادة في أجهزة الأمن وموظفون سامون فضلا عن المسؤولين في البنك المفلس. ويوجد أهم المتهمين في حالة فرار في مقدمتهم عبد المؤمن صاحب البنك واثنان من مساعديه وكذلك محافظ بنك الجزائر (المركز) عبد الوهاب كيرمان و شقيقه عبد النور وزير الصناعة الأسبق.

لكن كل المؤشرات تدل على أنهم جميعا سيرحلون للمحاكمة على اعتبار أن الجزائر تربطها اتفاقيات تسليم المطلوبين مع 56 دولة وسيبلغ العدد عند نهاية العام المقبل 100 دولة، وهو ما يعني أنهم سيقفون جميعا أمام القضاء.

وكان عبد المؤمن خليفة يملك إمبراطورية حقيقية طفت على السطح في زمن قياسي، حيث فتح في العام 1998 بنكا كان الأول في سلسلة بنوك للقطاع الخاص أفلست كلها وتوجد حاليا في وضع مشابه مع القضاء. كما أسس شركة طيران قوية باسم «الخليفة إيروايز» وشركات للبناء وصناعة مواد البناء وصناعة الأدوية وشركات خدمات عديدة وتحول إلى أكبر ممول للأندية الرياضية الجزائرية ونادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي وأطلق قناتين تلفزيونيتين تبثان من لندن وباريس وكان على وشك تأسيس شركة عملاقة للنقل البحري.

وانتخب في العام 2002 أحسن مسير وتسلم الجائزة من عبد العزيز بلخادم وزير الخارجية وقتها. لكن في ربيع عام 2003 تحول الرجل إلى أكبر مجرم في نظر القضاء الجزائري، وفر إلى بريطانيا بعد إدانته في قضية تلاعب بتأمين شركة كندية تشتغل بالجزائر. وصدر في حقه حكم غيابي بالسجن خمس سنوات. وبقي في لندن إلى أن قبض عليه في الصباح الباكر من الثلاثاء الماضي بمنزله.

4 قتلى في هجوم على حافلة

قتل ثلاثة جزائريين وروسي وجرح خمسة أشخاص على الأقل الليلة قبل الماضية في تفجير حافلة كانت تقل موظفين في شركة روسية بالقرب من عين دفلى جنوب العاصمة الجزائرية. واوضحت صحيفة (الخبر) ومراسلون محليون ان الحافلة التي كانت تقل موظفين في هذه الشركة الروسية المكلفة تركيب انابيب غاز بين عين دفلى وولاية المدية المجاورة، انفجرت لدى مرورها فوق قنبلة وضعت على الطريق في حيوني.وجرح خمسة موظفين آخرين على الاقل، بحسب المصادر ذاتها التي تعذر عليها تحديد هويتهم او اسم الشركة التي يعملون لحسابها.

(ا ف ب)