تستعد موريتانيا خلال الأيام المقبلة لإجراء انتخابات رئاسية تمثل الحلقة الأخيرة من المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس 2005. وهذه أول انتخابات للرئاسة يكون فيها الرئيس الحاكم خارج المنافسة الانتخابية، منذ إعلان استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي عام 1960، حيث اصدر «المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية» بعد توليه السلطة قرارا يمنع أعضاءه وأعضاء الحكومة الانتقالية التي عينها، من الترشح لأي منصب انتخابي خلال المرحلة الانتقالية.
ويتنافس في الانتخابات المقررة في 11 مارس الجاري مرشحون من مشارب واتجاهات مختلفة، رغم تضاؤل الفوارق الجوهرية بين العناوين العريضة المطروحة والتي لا يرقى معظمها إلى مستوى برنامج انتخابي واضح، يقدم خطة عمل أو استراتيجية وطنية شاملة للسنوات الخمس المقبلة التي تمثل مدة الولاية الرئاسية، حسب الدستور الموريتاني المعدل. فقد تقدم عشرون مترشحا للانتخابات، وفقا للائحة التي أعلنها المجلس الدستوري المختص بتلقي وفحص ملفات الترشح، قبل أن يعلن احد المترشحين انسحابه من السباق بعد إعلان اللائحة.
وتضم قائمة المترشحين الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيداله الذي حكم البلاد من 1981 إلى أن أطاح به انقلاب عسكري قاده ولد الطايع عام 1984، كما تضم اللائحة لأول مرة مرشحين من الأقلية الزنجية التي تقدر نسبتها بنحو 16% من مجموع السكان البالغ 1,3 ملايين نسمة، وهما وزير التعليم السابق با ممدو الحسن والسياسي الإعلامي إبراهيم مختار صار، إضافة إلى النقيب البحري المتقاعد والوزير السابق دحان ولد احمد محمود.
ومن المرشحين البارزين احمد ولد داداه المعارض الأبرز للرئيس السابق معاوية ولد الطايع، وسيد محمد ولد الشيخ عبد الله الذي شغل عدة مناصب وزارية ثم اعتزل السياسة نحو عشرين عاما، إلا انه كان من أوائل من أعلنوا ترشحهم للرئاسة في يوليو 2006. ومن أبرز المرشحين كذلك، صالح ولد حننا صاحب أكثر المحاولات الانقلابية جرأة ضد الرئيس السابق الذي كاد يطيح به في صيف 2003، ثم ألقي القبض عليه بعد مطاردة استمرت عدة أشهر وحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، إلى أن أصدر المجلس العسكري عفوا عاما أطلق بموجبه.
وهناك المرشح مسعود ولد بو الخير المناضل المتحدر من أوساط الأرقاء السابقين والمتحالف مع جناح من القوميين الناصريين.
ويمثل المرشح محمد ولد مولود اليسار الموريتاني ذي الميول الماركسية، وقد عمل في هذا التيار مناضلا وقياديا طوال ثلاثة عقود، لكنه ظل يفضل الابتعاد عن الأضواء والظهور الإعلامي معظم هذه الفترة.
ومن بين المترشحين قادة ثمانية أحزاب خمسة منهم ينتمون إلى «ائتلاف قوى التغيير» الذي تشكل من 11 حزبا وتشكيلا سياسيا، وكان ينظر إليه على انه القوة السياسية الأكبر والأكثر تنظيما في البلاد، لكنه عجز عن تقديم مرشح موحد، كما شهد انسحاب بعض أطرافه ودعمها لمرشحين آخرين من خارج الائتلاف.
أما الباقون (12 مترشحا) فقد تقدموا بصفة «مستقلين»، ما يعطيهم أغلبية في الترشيحات، لكن ذلك لا يضمن، بالضرورة، لهم أو لأحدهم تفوقا في نتائج الانتخابات.
وقد خلت قائمة المتنافسين من أي امرأة، رغم أن للمرأة دورا واضحا ومؤثرا في الحياة السياسية الموريتانية، حيث ترأس سيدتان حزبين سياسيين، وسبق لامرأة أن ترشحت في الانتخابات الرئاسية عام 2003، إضافة إلى أن المرأة حققت في الانتخابات الأخيرة نسبا مرتفعة في البرلمان وفي المجالس البلدية المحلية، مع وجود ثلاث وزيرات في الحكومة الحالية، كما أن المرأة تمثل نحو 51% من مجموع الناخبين البالغ عددهم 1,1 مليون.
وتمثل الوحدة الوطنية وإصلاح الإدارة ومحاربة الفساد إضافة إلى العلاقات مع إسرائيل، ابرز العناوين التي تدور حولها خطب المرشحين وتصريحاتهم لاستمالة الناخبين.
ورغم شكوك البعض حول مدى حياد المجلس العسكري والحكومة، إلا أن الضمانات الفعلية والتأكيدات الرسمية على أعلى المستويات، وتجربة الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في نوفمبر الفائت واتفق الجميع على الإشادة بها، كل ذلك يعزز الأمل، بل والثقة، في أن انتخابات رئاسية تتمتع بقدر كبير من المصداقية والنزاهة.
في ما يلي لمحة موجزة عن المترشحين، والملامح العامة لبرامجهم وتوجهاتهم الانتخابية، مدرجين حسب ورود أسمائهم في اللائحة الرسمية التي أعلنها المجلس الدستوري الموريتاني في 26 يناير الماضي..
ـ الزين ولد زيدان (مستقل): ولد عام 1966 في تامشكط. حصل عام 1995 من جامعة نيس الفرنسية على دكتوراه في الرياضيات التطبيقية وشهادة الدراسات المعمقة في الاقتصاد. بدأ حياته المهنية أستاذا في جامعة نواكشوط ثم اتجه للقطاع المصرفي الخاص عام 1997. وفي عام 1998 عين منسقا بوزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية. التحق بمكتب البنك الدولي في نواكشوط في عام 2000، قبل تعيينه في يناير 2002 منسقا للمركز الموريتاني لتحليل السياسات ثم مستشارا للرئيس، وفي يوليو 2004 عين محافظا للبنك المركزي حتى سبتمبر 2006. عبر عن اعتزازه بالعمل مع النظامين السابق والحالي. وصرح بتأييده للإبقاء على العلاقات مع إسرائيل. وقد أيده في الانتخابات «حزب الصواب» ذو الانتماء البعثي!
ـ سيدي ولد الشيخ عبد الله (مستقل): حظي بدعم كتلة «الميثاق» التي تحوز أغلبية برلمانية وتضم مجموعة من المستقلين وأقطاب نظام الرئيس السابق وعددا من الأحزاب بينها «الحزب الجمهوري» الحاكم سابقا، إضافة إلى عدة شخصيات سياسية وقبلية. ولِدَ عام 1934 في مدينة ألاك على بعد 250 كلم شرق العاصمة نواكشوط، متزوج وأب لثلاثة أبناء وبنت. ابتدأ دراساته العليا في داكار ثم تابعها في فرنسا (غرينوبل وباريس) ومنها عاد سنة 1968 ومعه شهادة الدراسات المعمقة في الاقتصاد (DEA).
بعد عودته عين مديرا للتخطيط، ثم أصبح وزيرا من سبتمبر 1971 وحتى يوليو 1978، وتولى عدة حقائب وزارية من ضمنها وزارة الدولة للاقتصاد الوطني. عمل في الكويت مستشارا اقتصاديا للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية من 1982 وحتى نهاية 1985. من بداية 1986 وحتى سبتمبر 1987 شغل منصب وزير المياه والطاقة ثم وزير الصيد والاقتصاد البحري في عهد الرئيس ولد الطايع.
عمِل مع الصندوق الكويتي للتنمية العربية مستشارا اقتصاديا منتدبا في النيجر من سبتمبر 1989 وحتى يونيو 2003. وعد بتوطيد الوحدة الوطنية، وبناء دولة القانون والحكم الرشيد، ووضع سياسة اقتصادية تضمن ارتفاع نسبة النمو وتحسين مستوى معيشة السكان وخلق الظروف الملائمة للاستثمار، كما وعد بالحفاظ على الطابع الإسلامي لموريتانيا وتوطيد موقعها الإسلامي والعربي والإفريقي، واحترام ترتيبات الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا. يعتبر العلاقة مع إسرائيل غير مبررة أصلا، لكنه تجنب إعطاء موقف قطعي حولها قبل الانتخابات.
ـ مولاي الحسن ولد الجيد (الحزب الموريتاني للتجديد): مهندس مدني انتخب في التسعينات عمدة لمدينة «زويرات» شمال البلاد، وعضو سابق في برلمان 1992. «مترشح دائم» لانتخابات الرئاسة، حيث يخوضها للمرة الرابعة. وعد برفع مستوى دخل الأسرة من خلال زيادة الرواتب وتخفيض الأسعار بنزع أو تخفيف الضرائب الجمركية. واكد أن العدالة لا بد أن تكون مستقلة وأن ذلك لا يتأتى إلا بجعل القضاة ومساعديهم في ظروف مادية جيدة تمكنهم من أن يمارسوا وظائفهم دون أي ضغوط.
ـ محمد ولد مولود (اتحاد قوى التقدم): ولد سنة 1953 في تجكجة (وسط موريتانيا). أكمل دراسته الابتدائية سنة 1965 لكن دراسته الثانوية انقطعت مبكرا سنة 1972 نتيجة طرده من المدارس بسبب الإضرابات. وفي سنة 1981 سجل في جامعة داكار حيث حصل سنة 1985 على شهادة الدراسات المعمقة في التاريخ ثم التحق بسلك التدريس في جامعة نواكشوط، وفي سنة 2000 أعد رسالته للدكتوراه في جامعة السوربون بباريس حول تاريخ موريتانيا قبل الاستعمار. من 1969 إلى 1971 نشط في حركة النضال المدرسي ثم في تنظيم «صيحة المظلوم». ثم أصبح عضوا في اللجنة السرية للحركة الوطنية الديمقراطية على مستوى نواكشوط قبل أن يلتحق سنة 1972 بإدارتها المركزية.
ومن 1974 إلى 1975 قاد الجناح المعارض لاندماج الحركة في «حزب الشعب» الحاكم آنذاك، وهو ما أدى سنة 1976 إلى انقسام الحركة ليباشر بعد ذلك مع عدد من رفاقه إعادة تأسيسها وظل مسؤولها الأول إلى أن حلت نفسها عام 1998. في عام 2000 أسس مع بعض رفاقه حزب «اتحاد قوى التقدم» الذي انتخب أول رئيس له ثم أعيد انتخابه عام 2004.. يؤكد على الوحدة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، وعلى السيادة الوطنية. يرى أن الظروف العالمية التي تطبعها الآن أحادية القرار الدولي وانتشار منطق القوة في معالجة الأزمات «تضع الدول الضعيفة في خطر». عضو مؤسس في نادي الحفاظ على السلام في غرب إفريقيا. عارض حزبه العلاقات مع إسرائيل، ويقول إن هذا الموقف ثابت ولم يتغير.
ـ دحان ولد أحمد محمود (مستقل): رجل أعمال مثقف وصاحب تجربة سياسية وخبرة مهنية طويلة. ولد عام 1952 في مدينة شنقيط التاريخية العريقة، متزوج وأب لستة أبناء (أربعة ذكور وابنتان). درس المرحلة الابتدائية في شنقيط، ونال شهادة البكالوريا رياضيات في فرنسا حيث التحق بالمدرسة البحرية وحصل على دبلوم مدرسة الضباط المتخصصين في الطاقة، ونال شهادة المتريز (البكالوريوس) في العلاقات الدولية بأسبانيا، وتلقى تكوينا مهنيا عاليا في كل من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وفرنسا في مجالات النفط والهندسة البحرية، وله خبرة بالمعلوماتية ولغات البرمجة.
اهتم بتعلم الشريعة الإسلامية فلازم بعض كبار العلماء وتلقى على أيديهم دراسات قرآنية وشرعية، وله اطلاع واسع على التراث الموريتاني أدبا وفنا وتاريخا وعلم أنساب. شغل منصب الأمين الدائم للجنة العسكرية للخلاص الوطني التي كان عضوا فيها بين 1979 - 1981، وتولى وزارة الخارجية في عهد الرئيس السابق محمد خونا ولد هيداله، ووزارة الإعلام.
تولى عدة مناصب عسكرية كان آخرها قائد البحرية الموريتانية. عمل أمينا عاما مساعدا لمجلس وزراء الداخلية العرب، ثم سفيرا لجامعة الدول العربية في كل من الهند وأسبانيا. أسس «ملتقى الحوار العربي الأوروبي» في طليطلة، وبقى راعيا له 6 سنوات. يجيد العربية والفرنسية والإنجليزية والأسبانية، وله إلمام بالألمانية والروسية. وعد بالتوزيع العادل للثروة وتقليص عدد الفقراء وعصرنة الدولة.
ـ أحمد ولد داداه (تكتل القوى الديمقراطية): الأخ الأصغر للرئيس الراحل المختار ولد داداه الذي يعتبر على نطاق واسع، داخليا وخارجيا، مؤسس الدولة الموريتانية الحديثة. رئيس تكتل القوى الديمقراطية، أكبر أحزاب المعارضة في عهد الرئيس ولد الطايع وخصمه اللدود منذ السماح بالتعددية الحزبية عام 1991. اكتسب شعبية كبيرة من معارضته الشديدة لحكم ولد الطايع التي أدخلته السجن عدة مرات، ما يميزه عن بعض المرشحين الذين لم يسبق لهم الوقوف في وجه النظام السابق.
ولد عام 1942 في مدينة أبي تمليت الحاضرة الثقافية والدينية التي تأسس فيها أول معهد للدراسات الإسلامية في البلاد عام 1953، متزوج وله ابن واحد. حاصل على شهادة الليسانس في الاقتصاد من جامعة السوربون في باريس سنة 1967 ودبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة داكار(السنغال). يتحدث الفرنسية والإنجليزية إلى جانب العربية لغته الأم.
مرشح للانتخابات الرئاسية 1992 و2003. أول محافظ للبنك المركزي الموريتاني حيث اشرف على إنشاء العملة الوطنية (الأوقية) عام 1973، ثم تولى وزارة المالية من يناير وحتى يوليو 1978. عمل مديرا لشركة الإيراد والتصدير الموريتانية 19711973 وأمينا تنفيذيا لمنظمة استثمار نهر السنغال (OMVS) التي تضم موريتانيا والسنغال ومالي 19681971. فرضت عليه الإقامة الجبرية بعد انقلاب يوليو 1978 وحتى نوفمبر 1982. عمل خبيرا اقتصاديا في البنك الدولي موفدا لدى حكومة وسط إفريقيا من 1986 إلى أواخر 1991.
أول رئيس للمركز الإفريقي للدراسات النقدية، محافظ في صندوق النقد العربي وفي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك العربي للتنمية في إفريقيا وأحد محافظي صندوق النقد الدولي. أكد على استعادة «الدور الطبيعي لموريتانيا» في جامعة الدول العربية وتفعيل دورها البناء في الاتحاد الإفريقي، كما أكد سعيه لتمكين الاتحاد المغاربي من تحقيق أهدافه. من المعارضين للعلاقات مع إسرائيل.
ـ محمد احمد ولد صالحي (مستقل): خريج فرنسا، صحافي وناشر لصحيفة ناطقة بالفرنسية، مقرب من التيار الإسلامي. وعد بإشراك كل القوى السياسية في دائرة صنع القرار والترخيص للتشكيلات السياسية مهما كانت آراؤها أو توجهاتها. تعهد بإلغاء الضرائب وتشجيع الإنتاج وإعطاء الموظفين والمتقاعدين ما يستحقونه على بلادهم مع تطبيق مبدأ المكافأة والعقوبة. يقول إن لديه خطة واضحة لإصلاح التعليم، متعهدا بإدخال القرآن الكريم من الابتدائية إلى الجامعة مع اشتراط حفظه كاملا قبل حصول أي طالب على الشهادة الجامعية «ولو أدى ذلك إلى تأخره عشرات السنين». وعد بتجميد العلاقات الموريتانية الإسرائيلية فور تسلمه مقاليد الحكم «مع أخذ رأي الشعب قبل ذلك».
ـ محمد خونا ولد هيداله (مستقل): ولد سنة 1940 في شمال البلاد. انتسب إلى الجيش عام 1962 وكان من أوائل الضباط الموريتانيين الذين درسوا في الكلية العسكرية الفرنسية الشهيرة «سان سير» (Saint Cyr). أكد أن دافع ترشحه هو «التماشي مع التوجه الذي تم رسمه خلال الفترة الانتقالية والاستجابة لنداء الضمير والنزول عند رغبة عدد كبير من المواطنين».
تميزت فترة حكمه (1981ـ 1984) بسيادة الدولة وانعدام البطالة واستقرار الأسعار، وعمل على تطبيق الحدود الشرعية وتعريب التعليم. يعيب عليه خصومه أن فترة حكمه اتسمت بالصرامة والقسوة، وشهدت اعتقالات واسعة للسياسيين المخالفين وإعدامات مثيرة. تدينه الطبيعي وتمسكه بالتقاليد البدوية الأصيلة من أهم ميزاته. برنامجه الانتخابي يرتكز على «الحكم الرشيد، اللامركزية، أمن المواطنين وممتلكاتهم، الرفاه والتقدم الاجتماعي بمحاربة الرق والفقر والمرض».
ـ اسلم ولد المصطفى (حزب التعاون الديمقراطي): رجل أعمال في الأربعينات من العمر ومستثمر في مجال الصيد البحري. عمل فترة في المجال الصحافي، ويتمحور برنامجه أساسا حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة الأوضاع السياسية.
ـ محمد ولد شيخنا (مستقل): من مواليد 1965 في مدينة العيون شرق البلاد، ضابط سابق برتبة رائد حاصل علي وسام الاستحقاق الوطني بشكل استثنائي. حاصل على شهادة المتريز (بكالوريوس) في القانون. القائد العسكري لتنظيم «فرسان التغيير» السابق الذي كان وراء عدة محاولات لتغيير النظام السابق أهمها 8 يونيو 2003.
أعلن ترشحه بصفة مستقلة «للخروج بالبلاد من حالة الاستقطاب غير الصحية بين معسكرين سياسيين متناحرين». أكد قناعته بأن «الأفضل للبلد بالنظر إلي ظروفه الموضوعية هو تشكل رفقة بين القديم والجديد، المعارضة والموالاة السابقة، بين أصحاب الأمانة وأصحاب القوة، بين أصحاب المثل وأهل الخبرات.. ولكن في سياق يرمي إلي التغيير الحقيقي بوصفه مطلبا ملحا للجميع».
ـ مسعود ولد بو الخير (التحالف الشعبي التقدمي): ولد سنة 1943 في فرع الكتان (الحوض الشرقي) حيث نشأ. عمل موظفا إداريا في مناطق مختلفة داخل البلاد من 1966 إلى 1974، التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة عام 1975 وتخرج إداريا مدنيا عام 1979. عين بعد ذلك واليا ثم وزيرا للتنمية الريفية في حكومة ولد الطايع من 1984 إلى 1988. أحد أبرز مناهضي الرق في موريتانيا ومؤسسي «حركة الحر» التي أنشئت عام 1978، وتهدف إلى تحرير وانعتاق أبناء شريحة «الحراطين» (الأرقاء السابقين) ودمجهم في الحياة العامة والاستفادة أكثر من فرص التعليم والصحة والتوظيف والحقوق السياسية.
يتركز طرحه على العدالة الاجتماعية، ومراعاة ظروف الفقراء. يتهمه البعض بالانحياز ضد العرب، لكنه يعرف نفسه بأنه «عربي منحدر من أب وأم عربيين، لساني عربي وثقافتي عربية، وانتمائي للحضارة العربية الإسلامية».
ويضيف انه «مسلم نشأ وترعرع في موريتانيا المسلمة وهي وطنه الذي لا يبغي به بدلا ولا يؤثر عليه». أسس حزبي »العمل من أجل التغيير« و»المعاهدة من أجل التغيير« في عهد الرئيس السابق وتم حلهما في نفس الفترة بتهمة «إثارة النعرات الفئوية والعنصرية»، وتعرض للسجن والمحاكمة أكثر من مرة في تلك الحقبة. كما عرف بنقده الشديد للمجلس العسكري الحالي.
تعهد بإلغاء كافة القوانين المقيدة لحريات التنظيم والتجمع والكلمة. متحالف مع جناح من الناصريين وحصل حزبه في الانتخابات الأخيرة على خمسة نواب في البرلمان. يرفض العلاقات مع إسرائيل ويؤكد عزمه قطعها فور توليه الحكم.
ـ صالح ولد حننا (حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني «حاتم»): الزعيم السابق لتنظيم «فرسان التغيير»، والمسؤول الأول عن ثلاث محاولات انقلابية جريئة ضد الرئيس السابق كان لها دور كبير في إسقاط حكمه. تعهد بتسيير شفاف وصارم للموارد الوطنية في ظل اقتصاد حر منفتح لا تتنازل فيه الدولة عن دورها.
وعد برفع الحد الأدنى للأجور وربطه بتكاليف المعيشة، مع منح إعانات شهرية لحملة الشهادات والعاطلين عن العمل ريثما يتم دمجهم، وتعميم الضمان الصحي.
كما وعد ببناء مجتمع ديمقراطي لا استثناء فيه من خلال إفساح المجال للأحزاب والمنظمات على كافة أشكالها حسب نص وروح الدستور، ومحو آثار الماضي الفاسد بإشاعة الأمن والطمأنينة وتوثيق عرى الوحدة الوطنية «التي هي أقوى قواعد نهضتنا وأهم خياراتنا». تعهد بدعم حق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير وخاصة الشعبين الفلسطيني والعراقي، مؤكدا العمل على قطع العلاقات مع إسرائيل التي وصفها ب«الكيان الصهيوني الغاصب».
ـ محمد ولد محمد المختار ولد التومي (مستقل): اقتصادي خريج السنغال، مقرب من التيار الإسلامي. تعهد بحل مشاكل المواطنين الموريتانيين والتركيز على الشباب «باعتبارهم الطاقة الحيوية التي يجب الاهتمام بها»، مؤكدا عزمه تغيير الإدارة والأسلوب السياسي والعقليات.
ـ با ممدو الحسن (حزب الحرية والعدالة والمساواة): يتحدر من قبيلة «الفلان» الزنجية التي تقطن في أغلب دول غرب افريقيا وفي الساحل الإفريقي حتى السودان. وزير سابق للتعليم في عهد المختار ولد داداه. أعلن في بيان ترشحه أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو الحل لمشاكل موريتانيا المختلفة، وأكد انه يسعى إلى تغيير نمط الحكم بما «يلائم القيم والحقائق الدينية والتاريخية لجميع مكونات الأمة». تعهد في حال فوزه ب«تغيير أوضاع البلاد عبر القطيعة التامة مع الماضي وإرساء ديمقراطية تشجع التشاور والإجماع بدل حكم الأكثرية».
ـ رشيد مصطفى (حزب التجديد الموريتاني): من مواليد مدينة كيفة وسط البلاد. رجل أعمال له استثمارات سياحية في عدة دول افريقية وشركة طيران في أنغولا، ويملك طائرة خاصة تتسع لستين راكبا. عاد للبلاد مؤخرا بعد 20 عاما من الاغتراب، ويقيم منذ عودته في جناح خاص به في أحد فنادق العاصمة نواكشوط. تعهد بالعمل على إقامة «دولة ينعم فيها المواطن بالأمن والاستقرار والتوزيع العادل للثروات الوطنية». وقال انه قرر الانخراط في العمل السياسي «حرصا على الإسهام في تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية».
ـ محمد ولد غلام ولد سيداتي (مستقل): باحث إسلامي ومسؤول إداري في وزارة الخارجية. مرشح لجائزة شنقيط للفنون والآداب عام 2001 في مجال الدراسات الإسلامية حول «النظم الحساني لعلم الفرائض». وقد ألف نظما حسانيا أصدره في كتاب، تناول فيه مختلف الأحكام المدرجة في فقه التركة. وعد بالقضاء على مشكلة السكن العشوائي وحل مشكلة الإسكان في موريتانيا.
ـ سيدي ولد اسلم ولد محمد أحيد (مستقل): أستاذ في أمراض النساء والعقم والتوليد. اشتهر في الأوساط الطبية منذ تخرجه من تونس وفرنسا وحظي بمكانة كبيرة بين زملائه الأطباء. وتعهد بمواصلة مشواره المهني في مجال الطب وقال إنه لن يتخلى عن مزاولة العلاج حتى في القصر الرئاسي. ويعرف عنه أنه أول من أنشأ مختبرا لزراعة أطفال الأنابيب في موريتانيا وقام بتجارب عديدة في هذا المجال، كما تمكن من السيطرة على بعض الأمراض المستعصية في مجال تخصصه. أكد عزمه قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، مشيرا إلى أنها «أقيمت من طرف سلطات استبدادية في ظرف خاص من تاريخ البلد على الرغم من رفض الشعب الموريتاني لها». وتعهد بفتح ملفات الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والعمل الجاد على محاربة الرق الذي اعتبر أنه مازال قائما.
ـ عثمان ولد الشيخ أبي المعالي (مستقل): ينتمي إلى عائلة دينية معروفة وسط البلاد، وهو رئيس «المجلس الوطني» للحزب الجمهوري الحاكم سابقا، وسبق أن ترشح للرئاسة عام 1992 وانسحب قبل خوضها. عمل في عهد ولد الطايع سفيرا لموريتانيا في كل من الكويت وقطر. لخص برنامجه الانتخابي في أربعة مبادئ وأسس أولها المرجعية الإسلامية، ثم «الخصوصية الموريتانية» بما فيها من تعددية عرقية وثقافية، وأن تعيش حاضرها منفتحة على محيطها البشري والجغرافي، إضافة إلى التداول السلمي للسلطة «لأن ذلك هو الذي يعطي العملية الديمقراطية وجهها الحقيقي».
ـ إبراهيما مختار صار (مستقل): النائب السابق لرئيس حزب «التحالف الشعبي التقدمي» وعضو الجمعية الوطنية (البرلمان) المنحلة. ينتمي إلى أقلية «البولار» إحدى مجموعات الأقلية الزنجية في البلاد. ولد سنة 1949 في بوغي جنوب شرق موريتانيا. حصل على الثانوية العامة سنة 1965، ثم التحق بمدرسة تكوين المعلمين في نواكشوط 1966. عمل في شركة للتأمين قبل التحاقه بالإذاعة الموريتانية سنة 1975، وفي عام 1979 التحق بمعهد الدراسات العليا لتقنيات الإعلام بجامعة داكار حيث حصل على شهادة عليا في الصحافة، شعبة التلفزيون سنة 1981. بدأ حياته السياسية بحفظ «الكتاب الأحمر» للزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وتطور ليصبح منظرا في قواعد الإعلام الإسلامي. من أبرز قادة التيار القومي الزنجي والمؤيدين لكتابة اللهجات الزنجية بالحروف اللاتينية التي قال انه يستخدمها في كل أعماله الأدبية والصحفية. يرى أن «التعريب مشكلة»، وان (تجذير خيار التعريب الكامل) اتجاه سلبي.
ومع أن التوقع الدقيق يبدو مستحيلا وسط رمال السياسة المتحركة في موريتانيا وأهوائها المتقلبة، كما هو حال رمال الصحراء وعواصفها التي تطمر جديدا كل يوم وتكشف عن دفين لم يكن ظاهرا أو معروفا، إلا أن معظم المحللين والمراقبين للشأن الموريتاني يميلون إلى أن المنافسة الفعلية في الشوط الأول قد تنحصر بين ثمانية مرشحين، أربعة مستقلين هم: سيدي ولد الشيخ عبد الله ومحمد خونا ولد هيداله ودحان ولد احمد محمود والزين ولد زيدان، وأربعة حزبيين ينتمون إلى «ائتلاف قوى التغيير»، وهم: احمد ولد داداه، صالح ولد حننا، محمد ولد مولود ومسعود ولد بو الخير. وقد يحصل هؤلاء المرشحون وحدهم على 80% من الأصوات، وربما أكثر في الشوط الأول.
أما اللذان سينالان حظ التقدم إلى الشوط الثاني المقرر في 25 مارس ليصبح من بينهما الرئيس المرتقب، فإن محاولة التكهن بمن سيكونان تبدو، حتى الآن، مجازفة اقرب إلى ضرب الودع أو اللعب بأوراق اليانصيب.. لكن غداً لناظره قريب.
إعداد: عبدالله إسحاق



