أكدت مجموعة الأزمات الدولية في أحدث تقرير لها، والصادر مؤخراً بعنوان «بعد مكة: اجتذاب حماس» أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية تقدم للمجتمع الدولي فرصة مهمة لإدخال تغيير تمس الحاجة إليه في السياسة التي يتبعها حيال الفلسطينيين، وحذر من أن إهدار هذه الفرصة يهدد بمخاطر عدة أبرزها نشوب نزاع فلسطيني داخلي على نطاق أكبر، وكذلك احتدام الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
وشمل التقرير تحليلاً منافياً لما تم التوصل إليه في اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس برعاية سعودية على أرفع المستويات، فضلاً عن تحليل لمجمل مواقف حماس استناداً إلى مناقشات مطولة مع ممثلي الحركة وغيرهم من الشخصيات الفاعلة على الساحة الفلسطينية.
وشدد على أن هناك تحديات لا يستهان بها في المرحلة الراهنة، لكن هناك أيضاً فرصة لتحقيق ما يمكن وصفه بأنه بداية جديدة، حيث أنه بالنسبة للفلسطينيين يمكنهم استعادة حكم القانون والنظام والتخلص من الفلتان الأمني والتفاوض حول ترتيبات تقاسم حقيقي للسلطة، وبالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين فإن بمقدورهم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وبالنسبة للمجتمع الدولي فإن بوسعه التركيز على عملية سلام تتمتع بالمصداقية.
ويقول معين رباني المحلل الرئيسي بالمجموعة الدولية: «إن عاماً من الضغط والعقوبات لم ينتزع إلا القليل من حماس، وتحتاج اللجنة الرباعية التي تضم في عضويتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة إلى تبني نهج براغماتي يحكم على الحكومة الجديدة من خلال سلوكها ويسعى إلى التأثير على أعمالها، وليس على أيديولوجية أعضائها. والبدائل هي بدائل وهمية أو ما هو أسوأ من ذلك».
ولم يكن العام الماضي مثمراً بالنسبة لكل الأطراف، حسب تقويم واضعي التقرير، حيث لم توفق حماس في العمل كحكومة فاعلة، وظلت فتح بعيدة عن الحكم، واحتدم النزاع المتصاعد بينهما بفعل مزيج من العقوبات الدولية والتأجيج الأجنبي للصراع على السلطة. وبينما قام الاتحاد الأوروبي بضخ المزيد من الأموال إلى الأراضي المحتلة بمزيد من الافتقار إلى الفاعلية وبقدر أقل من الشفافية، فإن التزام الغرب بالديمقراطية في الشرق الأوسط قد فقد مصداقيته إلى حد كبير. والدبلوماسية لم يكن لها وجود بصورة فعلية. وبكل المعايير، سواء تعلقت بالحكم، الأمن، الاقتصاد، بناء المؤسسات وعملية السلام، فإنه لم يحدث إلا التراجع.
وشدد التقرير على أنه من دون تقاسم للسلطة بين فتح وحماس،وطالما ظل الاسلاميون مهمشين وغير قادرين على الحكم فإنه لن تكون هناك دبلوماسية مستدامة.
وخلص التقرير إلى ثلاث توصيات محددة:
ـ ضرورة قيام حماس وفتح باستبعاد الجانب العسكري من التنافس بينهما، والقيام بالتفاوض حول ترتيبات مستدامة لاقتسام السلطة بمشاركة جميع المنظمات السياسية الفلسطينية.
ـ ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه باجتذاب الحكومة الفلسطينية الجديدة وحماس بهدف ضمان أن يكون سلوك الإسلاميين متماشياً مع الهدف المتمثل في التسوية القائمة على دولتين وليس إخراجهم من السلطة.
ـ ينبغي على أعضاء اللجنة الرباعية وإسرائيل الإحجام عن تقويض أي من اتفاق مكة أو المحاولات الرامية إلى اجتذاب الفلسطينيين من قبل الأطراف الأخرى. (ترجمة)