ارتكب جيش الاحتلال جريمة قذرة صباح أمس تضاف إلى مسلسل الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، عندما أجبر جنوده فتاة فلسطينية، على خلع ملابسها قبل اعتقالها عند احد حواجز بيت لحم، فيما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته شمال الضفة الغربية معتقلا أكثر من 40 فلسطينيا، بينما تواجه مدينة نابلس الرازحة تحت وطأة عملية «الشتاء الحار» لليوم الرابع على التوالي كارثة إنسانية مع تعذر إيصال عشرات الجرحى والمرضى إلى المستشفيات بسبب المنع الإسرائيلي.
غزة ـ ماهر إبراهيم:
أكدت مصادر أمنية فلسطينية على أن «أكثر من 40 فلسطينيا اعتقلوا حتى الآن في عمليات اقتحام طالت مناطق عدة في الضفة الغربية»، فيما واصل جيش الاحتلال حملة «الشتاء الحار» العسكرية في مدينة نابلس لليوم الرابع على التوالي.
وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن «جنود الاحتلال اعتقلوا عددا من الأشخاص خلال حملات دهم طالت عدة أحياء في المدينة، في حين أصيب مواطن آخر بجروح».
وأكد على أن «قوات الاحتلال لا تزال تنتشر بكثافة في نابلس، فيما ضربت حصارا مشددا على بناية سكنية في حي رفيديا»، مشيراً إلى أن «القوات الإسرائيلية انسحبت من داخل البلدة القديمة في نابلس التي تركزت فيها عمليات الدهم».
ناشد اتحاد لجان الرعاية الصحية في نابلس أمس، جميع المؤسسات الدولية والإنسانية التدخل لدى السلطات الإسرائيلية من أجل تمكين فرق الإسعاف والإنقاذ من وصول الجرحى والمرضى في أحياء المدينة المحاصرة.
ووجه الاتحاد «عشرات نداءات الاستغاثة إلى مختلف الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية للتدخل لدى إسرائيل للسماح بنقل الجرحى والمصابين».
وأعلن رئيس الاتحاد د. نهاد الأخرس في بيان أن «قوات الاحتلال قامت باحتجاز بعض الطواقم الطبية وسياراتها ومعداتها لعدة ساعات وصادرت هويات أفرادها ومنعتها من وصول بعض أحياء المدينة وبشكل خاص أحياء البلدة القديمة التي تتعرض لحصار مشدد ويتواصل فيها الهجوم العسكري الواسع لقوات جيش الاحتلال لليوم الرابع على التوالي»، وأضاف ان «جنود الاحتلال يواصلون ارتكاب أعمال القمع، واقتحام المنازل وتحطيم محتوياتها فضلا عن تحويل بعض البنايات السكنية إلى ثكنات عسكرية» .
وحذر من «وقوع كارثة صحية وإنسانية بسبب استمرار الحصار المشدد ونقص المياه والمواد التموينية الأساسية، ومنع طواقم الإسعاف من وصول المرضى والجرحى وخاصة لعشرات المصابين بأمراض القلب والكلى والأمراض المزمنة».
بدوره، قال ناطق باسم جيش الاحتلال إن «قوة عسكرية تدعمها الآليات والعربات المصفحة تعرضت في نابلس لإطلاق النار وإلقاء قنبلة يدوية من دون وقوع إصابات»، وأضاف «تمكن الجيش أيضا من تشويش إرسال وسائل إعلام فلسطينية محلية من بينها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ليبث أسماء سبعة مقاومين من كتائب (شهداء الأقصى) التباعة لحركة (فتح) وتحذير السكان من مساعدتهم».
وأوضح أن «معلومات أفادت بوجود عناصر من (سرايا القدس) التابعة لحركة (الجهاد الإسلامي) في بناية رفيديا، وتم اعتقالهم».
وفي ذات السياق، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة أشخاص يشتبه بانتمائهم لحركة (فتح) في مخيم الفارعة للاجئين الفلسطينيين شمال نابلس، فيما أصيب خمسة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال.
وقال مصدر امني إن «أكثر من 30 آلية عسكرية اقتحمت المخيم، وأغلقت مداخله وأعلنت عن فرض حظر التجوال، مهددة بهدم مسجد وأحد البيوت بحجة تحصن مقاومين بداخلهما»، وأضاف ان «اشتباكات اندلعت مع مسلحين ومواطنين فلسطينيين جرح خلالها خمسة شبان».
وذكر أن «جيش الاحتلال اعتقل ثلاثة عناصر من (كتائب العودة) التابعة لحركة (فتح)»، فيما قالت الإذاعة الإسرائيلية إن «المعتقلين من حركة (الجهاد الإسلامي).
في غضون ذلك، اندلعت مواجهات عنيفة في أرجاء مختلفة من بلدة اليامون المجاورة للمخيم وفي بلدة طمون الخاضعتين للحصار والطوق الأمني منذ عدة أيام».
وأوردت وكالة «وفا» أن «القوات الإسرائيلية داهمت عدداً من منازل المواطنين في قرية فحمة في منطقة جنين، واعتقلت مواطنين مجهولي الهوية، وإن مواطنين آخرين مجهولي الهوية أيضاً، أصيبا بنيران القوة المداهمة».
وفي جريمة جديدة للاحتلال، أقدمت قوة إسرائيلية على إغلاق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم، وقامت بالتنكيل بفتاة فلسطينية كانت تحاول المرور عبر الحاجز وذلك بصورة وحشية قبل أن تقوم باعتقالها واقتيادها إلى جهة غير محددة.
وقال شهود إن «جنود الاحتلال اجبروا الفتاة في العشرينات من عمرها، لم تعرف هويتها بعد، تحت تهديد السلاح على التجرد من ملابسها قبل أن يقوموا باعتقالها، كما صادروا ما بحوزتها من حقائب وأمتعة، من دون معرفة الأسباب لذلك التصرف اللاأخلاقي».
وأثار مشهد التنكيل بالفتاة مشاعر مئات المواطنين الذين شهدوا الحادثة بأم أعينهم حيث احتجزت قوات الاحتلال عشرات الحافلات والمركبات الفلسطينية على الحاجز المذكور، ومنعتها من المرور في كلا الاتجاهين.
من جهتها، أكدت مصادر أمنية فلسطينية على أن «قوات الاحتلال أغلقت حاجز الكونتينر بصورة مفاجئة»، فيما قال الناطق باسم جيش الاحتلال إن «إغلاق الحاجز جاء بهدف اعتقال فتاة فلسطينية مطلوبة للمخابرات»، مشيراً إلى أنه «تم نقلها إلى التحقيق من دون إعطاء مزيد من التفاصيل». وفي سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال، أعلنت «سرايا القدس» مسؤوليتها عن «قصف مدينة المجدل بصاروخ من طراز «قدس3».
وقالت السرايا في بيان إن «القصف يأتي في إطار الرد السريع والمتواصل على عملية اغتيال ثلاثة من قادة سرايا القدس في جنين، وتأكيداً على خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين».
بدورها، أعلنت «شهداء الأقصى» عن أنها «قصفت مدينة المجدل بصاروخين براق مطور».
إلى ذلك، حذرت كل من حركتي «فتح» و«حماس» في بيانين منفصلين من «اقدام قوات الاحتلال على عملية عسكرية واسعة في شمال قطاع غزة».
وأشار الناطق باسم «فتح» عبد الحكيم عوض إلى «خطورة المخطط الصهيوني القاضي بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق على القطاع».
كما دعت «حماس» مقاوميها إلى «الاستعداد والجاهزية التامة للتصدي للمخططات الصهيونية»، مؤكدة على أنها «سترد بقوة على أي اعتداء ضد الشعب الفلسطيني».