انتقد المنسق الأميركي الجديد للتنمية الاقتصادية في العراق السفير تيموثي كارني مساء الأربعاء، سياسة الولايات المتحدة في العراق بعد غزوه في 2003 واعتبرها«حمقاء ومريبة»، فيما طلب الديمقراطيون من الرئيس جورج بوش مزيدا من الأموال من اجل أفغانستان لتركيز الجهود على مكافحة الإرهاب بدلا من تركيزها على العراق.

وقال كارني لإذاعة «ان بي آر» ان سياسة الولايات المتحدة التي اتسمت باستبعاد العراقيين من حكم البلاد في السنتين اللتين تلتا الغزو كانت «حمقاء جد» وساهمت في تدهور الوضع الأمني وإطالة النزاع في هذا البلد.

وقال «لا نحتاج إلى الحديث بالتفصيل عن هذا الأمر لكنني اعتقد أن كلمات مثل (غير مؤهلة وحمقاء ومريبة) في كل جوانبها هي اقل ما يمكن أن يقال عند الحديث عن تلك المرحلة».

وكان كارني قام بزيارة قصيرة إلى العراق بعد غزوه في مارس 2003 لإدارة وزارة الصناعة لكنه غادر العراق بعد شهرين ليصبح احد اشد منتقدي سياسة الاحتلال الأميركية.

وقال للإذاعة نفسها إن «الفشل الأكبر في السياسة والعمليات في 2003 كان التقصير في دعوة العراقيين إلى مجالسنا وكنا نعتقد حينذاك اننا نستطيع حكم هذا البلد».

وأضاف أن «تكلفة ذلك باهظة جدا من حيث الوقت ودماء جنودنا والعراقيين وعدد كبير من حلفائنا»، مشددا على أن ذلك كان «حماقة كبيرة».

وقد عين البيت الأبيض مؤخرا كارني ليشرف على إعادة اعمار العراق.

وقال «عندما غادرت العراق منتصف يونيو 2003، كان بلدا تستطيع التنزه فيه ـ في بغداد على الأقل ـ بسيارتك، وارتياد المطاعم... كنا نشعر وكنا على يقين بأن الأمور تسير قدما».

وتابع «عندما عدت في فبراير 2007، وجدت الوضع مخيفا على المستوى الأمني وجدت ظاهرة جديدة هي العنف الطائفي».

إلا انه أكد أن الولايات المتحدة ما زالت أمامها فرصة لتحقيق أهدافها السياسية حتى جزئيا، في العراق. وقال إن العراقيين الذين التقيتهم (خلال زيارته الأخيرة) ما زالوا هؤلاء الناس الأذكياء والمبدعين الذي اجتمعت بهم في 2003».

وتابع «لهذه الأسباب ما زلت اعتقد أن هذا الجهد يمكن أن يعود بالفائدة على العراق. قد لا نحقق كل الأهداف السياسية التي تسعى اليها الولايات المتحدة لكن بالتأكيد أكثر مما نستحق نظرا لطريقتنا في معالجة الأمور في 2003 و2004».

إلى ذلك استقبل بوش للمرة الأولى بعد ظهر الأربعاء في البيت الأبيض المجموعة الاستشارية حول «الحرب على الإرهاب» المؤلفة من خصومه الديمقراطيين وأصدقائه الجمهوريين.

لكن الاجتماع الأول خصص للوضع في أفغانستان، التي تشكل الجبهة الأخرى للحرب على الإرهاب التي يخوضها بوش، ولم يخصص للعراق، كما قال المشاركون.

وقد تشتد المواجهة عندما سيبحث الكونغرس قريبا في طلب بوش 4,93 مليار دولار إضافي لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان في 2007، وطلبه موازنة 7,141 مليار دولار للعام 2008.

وقالت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي في ختام لقاء مع بوش ونائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، «نعتقد أن من الضروري توفير مزيد من الموارد لإعادة البناء في أفغانستان. نريد الحصول على مزيد من الأموال لأفغانستان» في 2007.

أضافت «نقول منذ فترة طويلة إن الحرب على الإرهاب يجب أن تتركز حول أفغانستان».

وأكدت بيلوسي أن الجهود المبذولة من اجل أفغانستان يجب ألا تتزايد على حساب مناطق أخرى، فيما يتهم الجمهوريون الديمقراطيين بأنهم يريدون استنزاف المهمة في أفغانستان ماليا.

وقالت بيلوسي إن «طلب الرئيس أي ان تحصل القوات على ما تحتاج اليه في العراق سيلبى، ولا شك في ذلك».

وأضافت «قلنا أيضا اننا لن نضع شروطا. سندعم القوات وسنمول المبادرة الجارية ميدانيا» مشيرة بذلك إلى خطة بوش الجديدة.

وعبرت بيلوسى عن أملها أن يأخذ بوش بالاعتبار أيضا حقيقة أن الشعب الأميركي فقد الثقة به ».

كما انتقدت رئيسة مجلس النواب التعليقات التي صدرت عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني التي وصف فيها الخطوات التشريعية التي تقوم بها لمعارضة سياسة بوش الخاصة بحرب العراق بأنها ستعطي الشرعية لاستراتيجية القاعدة، وقالت ان ذلك دون مستوى التضحية التي يقدمها الشعب الأميركي.(وكالات)