على وقع الضغوط الأميركية المتصاعدة على البلدين، وصل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس إلى السودان في زيارة رسمية تستغرق يومين اعتبرتها طهران «تطوير العلاقات بلا حدود». واستقبل الرئيس الإيراني لدى وصوله إلى مطار الخرطوم نظيره السوداني عمر البشير حيث جرت له مراسم استقبال رسمية.
وبدأت في وقت لاحق أمس المحادثات الرسمية بين البلدين والتي شارك فيها وزراء الدفاع والطاقة والزراعة وعدد آخر من المسؤولين. وينتظر أن يوقع البلدان في نهاية الزيارة الرسمية على عدد من الاتفاقات في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ووصف الرئيس الإيراني قبيل مغادرته إلى الخرطوم العلاقات بين طهران والسودان بأنها «جيدة للغاية». ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) إلى احمدي نجاد قوله إن علاقات البلدين بعد انتصار الثورة الإسلامية «هي علاقات ودية وأخوية وان هذه الزيارة ستؤدي إلى مزيد من التعاون بين البلدين».
وقال إن علاقات البلدين شهدت «تطورا ملحوظا بعد انتصار الثورة الإسلامية خاصة في المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية والثقافية». وأشار إلى أن زيارته تأتي ردا على زيارة رئيس جمهورية السودان إلى إيران. واعتبر احمدي نجاد السودان «أحد أهم الدول المسلمة» في القارة الإفريقية معربا عن أمله بان يؤدي تبادل الزيارات بين كبار مسؤولي البلدين إلى ترسيخ أسس التعاون بين طهران والخرطوم.
ويلتقي البشير ونجاد في الخرطوم بعد حوالي سنة على اجتماعهما في طهران لتوطيد العلاقات بين البلدين اللذين يتشاركان في مواجهة الضغوط الدولية لا سيما الأميركية. وتأتي زيارة الرئيس الإيراني إلى الخرطوم في وقت تبدو فيه بلاده مصممة اليوم أكثر من أي وقت مضى على مواصلة برنامجها النووي الذي تؤكد انه سلمي فيما يشتبه الغرب بان هدفه عسكري.
ويصر السودان على رفض نشر قوة دولية في دارفور رغم انه يبدي موافقته على دعم الأمم المتحدة للقوة الإفريقية المنتشرة في هذه المنطقة التي تشهد حربا أهلية منذ أربع سنوات. وقال المستشار الرئاسي السوداني مصطفى عثمان إسماعيل عشية الزيارة إن «السودان وإيران مستهدفان ويجب أن يواجها ذلك عبر جهد دبلوماسي يهدف إلى شرح مواقفهما بشكل أفضل في التجمعات الإقليمية والدولية».
واعتبر إسماعيل ان هناك آفاقا واسعة لتطوير العلاقات بين البلدين نظرا للتقارب السياسي بين البلدين اللذين يتشاطران «الرؤية نفسها (حول المسائل الدولية) ولديهما توجهات متطابقة ويعتمدان على قواهما الخاصة». وأشار بين المسائل التي يتفق عليها السودان وإيران، الاتهامات بدعم الإرهاب مذكرا بان البلدين يردان على ذلك عبر الدعوة إلى مؤتمر دولي يتيح تحديد الفارق بين الإرهاب وأعمال المقاومة.
وقال السفير الإيراني لدى الخرطوم رضا أميري أمام الصحافيين إنه «لا توجد حدود لتطوير العلاقات بين السودان وإيران». والى جانب الشق السياسي فان البلدين سيبحثا سبل تطوير علاقاتهما الاقتصادية التي لا تزال متواضعة. وعبر أميري عن الأمل في أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين بسرعة إلى سبعين مليون دولار سنويا مقابل 43 حاليا بفضل الشراكات بين رجال الأعمال من البلدين.
وذكر بان بلاده تقوم بمشروعين في السودان، احدهما في مجال المياه وتبلغ تكلفته 30 مليون دولار والآخر في مجال إنتاج الكهرباء وقيمته 130 مليون دولار. وتابع السفير الإيراني إن إيران مستعدة لمشاركة خبراتها في مجال استغلال النفط مع السودان وهو القطاع الذي يهيمن عليه في الوقت الراهن الآسيويون ولا سيما الصينيون. واعتبر أن علاقات بلاده مع السودان هي «الأفضل التي تقيمها مع دولة افريقية» رغم ضعف العلاقات على المستوى الاقتصادي.
