أكد الأمين العام للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري بالعراق عبدالستار الجميلي أن خطة بوش الأمنية الجديدة لن تغير الأوضاع المتأزمة داخل أرض الرافدين. مشيراً في حوار مع «البيان» إلى ان معضلة العراق تكمن في كيفية حل المليشيات.
والى سطور الحوار:
* كيف تصف الوضع الحالي في العراق في ظل مشاهد العنف الدامي المستمرة والتي تنذر بالانزلاق إلى غياهب الحرب الأهلية؟
ـ ما يشاع عن الانزلاق إلي الحرب الأهلية في العراق غير صحيح فنحن لم نصل بعد إلى مرحلة توقف عندها الحوار فغلب علية القتل والدمار، رغم وجود عمليات خطف واغتيالات، ولكن أعتقد أن مستقبل العراق لن تحسمه الحرب الأهلية بل سوف يحسمه مقاومة العراقيين للاحتلال وتوحيد صفوفهم في مواجهة المشروع الأميركي،
ولذا يجب اتمام مشروع المصالحة حتى يكون هناك مشروع وطني جدي ومحدد، أما الحديث عن المصالحة بهذه الطريقة الهلامية فلن يؤدي إلي نتيجة، وقد واجهنا صعوبة حتى الآن في تحديد أطراف المصالحة، وبالتالي فعندما أرادت الحكومة العراقية عقد مؤتمر للمصالحة فشلت،
وهناك الآن فكرة للتحضير لمؤتمر آخر للوفاق الوطني ترعاه الجامعة العربية لكن هذا المؤتمر لا تزال خطواته مبعثرة والمشكلة الأساسية التي يعاني منها العراق حالياً هي مشكلة الهوية فنحن نعاني من غياب الهوية.
* ذكرت أن هناك مؤتمراً للوفاق سيتم عقده برعاية الجامعة العربية رغم فشل كثير من المؤتمرات التي عقدت من قبل لهذا الغرض فما هي فرص نجاح هذا المؤتمر ولماذا؟
ـ نحن لدينا الآن حوار مع الجامعة العربية غير أننا لا نسبق الأحداث لأن هناك بعض النقاط التي تستوجب الوقوف عليها قبل الاتفاق على مناقشتها، مثل موضوع المسجونين حتى نستطيع أن نتوصل إلى اتجاه للمصالحة التي بدت مستحيلة، لذا تقدمنا بمشروع وطني لحل القضية الوطنية باسم الجبهة الموحدة للخلاص الوطني للجامعة العربية، وناقشنا فيه القضية العراقية بصورة متكاملة،
وما نريده حالياً هو إجراء حوار جاد بين كل الطوائف حتى نصل إلى وفاق، كما أن أطرافاً عراقية كثيرة طرحت مشاريع للمصالحة الوطنية سواء من السنة أو الشيعة لحل الأزمة القائمة الآن من خلال الوقوف على نقاط التلاقي في هذه الأطروحات والوصول إلى نقاط تماس في النقاط الخلافية.
* وما هو تقييمك لما طرحه الرئيس الأميركي حول استراتيجيته الجديدة في العراق؟
ـ أعتقد أن هذه الخطة لن تلاقي نجاحاً وستفشل خاصة أن قوات الاحتلال والتي يبلغ عددها حالياً 140 ألف جندي لم تستطع خلال ثلاث سنوات أن تفعل شيئاً، وبالتالي فإضافة 20 ألف جندي آخرين لن تغير في الوضع شيئاً، والهدف هنا تدعيم شعبيته داخل الولايات المتحدة ومحاولة إيجاد توازن بين الموقف الداخلي والخارجي.
* إذن ما الحل الأمثل للخروج من المأزق الراهن بالعراق؟
ـ أصعب ما يواجهنا الآن هو حل مشكلة المليشيات التي أصبحت من الأمور المعقدة الصعبة لكونها جزء من الحرس الوطني العراقي والشرطة العراقية، وفي حالة توصل مجلس الوزراء إلي حيلة قانونية لحل تلك المليشيات فهذا لن ينهي المشكلة، لأن تلك المليشيات سيحتضنها الحرس الوطني والشرطة العراقية فتصفية هذه العناصر لا ترتبط بقرار فقط، بل ترتبط بحل القضية العراقية من الأصل، والقضية الآن أنه ليس لدينا جيش عراقي أو شرطة عراقية.
إضافة إلى ضرورة التواجد العربي على الساحة العربية وكانت مصر قد طالبت بتعديل الدستور العراقي ليحوي حقه في كل الطوائف دون عنصرية أو تمييز، غير أن مسألة التعديل للدستور ليست أمراً سهلاً لأنه يشترط موافقة 3 محافظات على الأقل، ومن هنا فإن أي محاولة لتعديل الدستور سيكون مصيرها الفشل خاصة فيما يتعلق بالفيدرالية أو وحدة العراق، فالقضية في العراق ليست قضية سنة أو شيعة ولكن قضية صراع بين مشروع وطني ومشروع احتلال.
خدمة «وكالة الصحافة العربية»
القاهرة ـ أسامة رمضان:
