سحب الجيش الإسرائيلي آلياته العسكرية من شوارع مدينة نابس أمس بعد يومين من عدوان «الشتاء الحار»، وبدأ الفلسطينيون بالنزول إلى الشارع وتفقد بعضهم البعض، في وقت اعتقل الاحتلال 12 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من الضفة، كما احتجز عشرات الفلسطينيين على حاجز شرق مدينة طوباس، فيما قصفت المقاومة الفلسطينية 3 بلدات إسرائيلية بـ 9 صواريخ محلية، وسط اعتراف إسرائيلي بسقوط أحدها قرب منشأة استراتيجية في عسقلان.
عادت الحياة ببطء إلى طبيعتها في نابلس شمال الضفة الغربية أمس بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين في نهاية عملية «الشتاء الحار»استشهد خلالها فلسطيني واحد وجرح آخرون. وكانت آليات تابعة للبلدية تعمل على إزالة الحواجز التي أقامها الجنود الإسرائيليون عند مداخل المدينة القديمة حيث ركز الجيش عملياته قبل ان ينسحب مساء الاثنين على ما أفاد مراسلون.
وفتحت المحلات أبوابها تدريجيا فتهافت العديد من السكان إلى المتاجر لشراء المواد الغذائية خوفا من عودة الجنود الإسرائيليين، فيما عاد التلامذة والطلاب إلى المدارس والجامعات. وأعلن احد قادة «كتائب شهداء الأقصى» المنبثقة عن حركة «فتح» ان العملية باءت ب«الفشل». وقال لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم ذكر اسمه«فوجئنا بحجم العملية لكن أي مقاتل لم يعتقل أو يصب بجروح».
وانسحب الجيش الإسرائيلي مساء الاثنين من نابلس حيث شن عملية عسكرية واسعة استمرت يومين وقتل خلالها فلسطيني واحد وجرح آخرون. وقال مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية وشهود ان« كل سيارات الجيب العسكرية الإسرائيلية انسحبت ولم يعد هناك أي جندي بالزي العسكري في شوارع البلدة القديمة في نابلس». وبالرغم من انسحاب الجنود، رفض الجيش الإسرائيلي تأكيد انتهاء العملية التي أطلق عليها اسم «الشتاء الحار». وقال ناطق عسكري الثلاثاء ردا على أسئلة «فرانس برس» ان «العملية مستمرة لكن لا يمكنني كشف تفاصيل».
وأعلنت ثلاثة أجنحة عسكرية فلسطينية أمس مسؤوليتها المشتركة عن تفجير عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية، والاشتباك في عدة محاور مع القوات الإسرائيلية في أحياء وقرى مدينة نابلس. وقال بيان عسكري مشترك ل«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» و«كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح»، و«كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «إنهم تمكنوا من تفجير عدد من العبوات الناسفة في آليات الاحتلال والاشتباك مع جنود العدو».
إلى ذلك، ذكرت تقارير إخبارية الثلاثاء أن قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت 12 فلسطينيا من بينهم نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. كما أفادت مصادر أمنية فلسطينية أمس، بأن قوات الجيش الإسرائيلي احتجزت عشرات الفلسطينيين على حاجز«تياسير» العسكري المقام شرق مدينة طوباس. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»عن شهود قولهم«إن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز تياسير منعوهم من عبوره صوب قرى الأغوار الشمالية وأخضعوهم لعمليات تفتيش دقيقة تحت المطر الغزير».
إلى ذلك، أعلنت جماعتان فلسطينيتان في بيانين منفصلين عن قصف ثلاث بلدات إسرائيلية جنوب إسرائيل أمس، بتسعة صواريخ محلية الصنع. وكانت إحدى الجماعتين قصفت في وقت سابق موقع إسرائيلي محاذ لجنوب قطاع غزة بست قذائف «هاون». وقالت «سرايا القدس» في بيان إنها مسؤولة عن« قصف الأماكن الاستراتيجية الإسرائيلية في مدينة مجدل المحتلة، بصاروخين من طراز قدس متوسط المدى».
وأعلنت «كتائب الأقصى» الذراع المسلح لحركة «فتح» عن قيام مجموعاتها بإطلاق 4 صواريخ من طراز «ياسر» باتجاه«بلدة سديروت والنقب الغربي»، و3 صواريخ أخرى تجاه المجدل. وأكدت الجماعتان أن هذا القصف «يأتي في الرد على الخروقات والجرائم الإسرائيلية، ورداً أولياً على جريمة اقتحام مدينة نابلس، والملاحقة اليومية لكوادر وقادة المقاومة في الضفة الفلسطينية».
واعترف الجيش الإسرائيلي بسقوط صاروخ قرب مرفق استراتيجي في عسقلان، من دون وقوع إصابات أو أضرار، ومن دون أن تحدد طبيعة المرفق، وكانت«سرايا القدس» أعلنت في وقت سابق أمس مسؤوليتها عن قصف موقع عسكري إسرائيلي محاذ لجنوب قطاع غزة، بستة صواريخ محلية الصنع.
