أكد مصدر في تكتل «الإصلاح والتغيير» اللبناني لـ «البيان» على أن موضوع العصيان المدني الذي تلوح به المعارضة «مجرد أداة ضغط» على القوى الموالية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، مؤكداً أن أي خطوة بهذا المعنى لن تحصل قبل القمة العربية في نهاية مارس، بينما أكد حزب الله أن الحلول المقترحة وصلت «مجدداً إلى طريق مسدود»، متهماً رئيس تجمع اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع بتعطيل التسوية الأخيرة.

وصرح رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بأن «انسداد أفق التسوية، معناه أن الفريق الحاكم يريد أن يأخذ البلاد لمصالحة الكيان الصهيوني والتخلي عن حقنا في أرضنا»، لكنه أكد على أنه «لبنان لا تزال الفرصة مفتوحة أمام تحقيق تسوية مرضية للجميع... تفتح الآفاق أمام حلول» تتعلق بالعديد من الاستحقاقات المقبلة «من رئاسة الجمهورية إلى الاستراتيجية الدفاعية وغيرها من المواضيع». وتساءل: «هل يراد العودة بالبلاد إلى التقاتل الداخلي أو الاستجابة إلى مصالحة لبنانية إسرائيلية وفق الشروط الإسرائيلية؟».

واتهم رعد من أسماه «الثنائي جنبلاط وجعجع» بأنه عرقل التسوية الأخيرة القائمة على «التلازم بين حكومة وحدة وطنية فيها ثلث ضامن وبين إقرار المحكمة»، معتبراً أن هذا الأمر لم يقبله الأميركيون. ورأى أن «لبنان إما أن يكون سيداً حراً مستقلاً، له التزاماته الوطنية والقومية أو لا يكون».

من جانبه، شدد الوزير المستقيل طلال الساحلي على أن «العصيان المدني سابق لأوانه لكنه لا يزال مطروحاً، طالما أن الموالاة لا تلتقي أو تلاقي المعارضة في منتصف الطريق». واستدرك بالقول إن على كل الأطراف أن تلاقي استحقاق القمة العربية بتوافق داخلي. وطالب «أصدقاء لبنان» بأن «يساعدوا على إيجاد مخرج لهذه الأزمة، وليس على إشعالها أكثر فأكثر وتعميقها».

في السياق، كشف عضو كتلة «التحرير والتنمية» نائب علي خريس أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يدعو إلى عقد جلسة عامة لمجلس النواب «إذا لم يكن هناك حلول، والوصول إلى حكومة وحدة وطنية». ولفت إلى أن بري لا يزال في انتظار رد سياسي على مبادرته من الفريق الحاكم، داعياً «المراهنين على الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة التي ما دخلت بلداً إلا وأفسدته، إلى النظر لما يجري في أفغانستان والعراق، وإلى ما تسعى إليه من عرقلة للوفاق الفلسطيني الفلسطيني التي أثمرت بذوره في المملكة العربية السعودية».

إلى ذلك، رأى رئيس «جبهة العمل الإسلامي في لبنان» الداعية فتحي يكن أن ما يجري على الساحة اللبنانية «امتداد للصراع بين الحق والباطل». وأشار إلى «ان المعارضة تقول إن مشروعها هو مشروع إسقاط المشروع الأميركي وهزيمته على الساحة اللبنانية، ومشروع الآخرين يلخصه أحدهم بخمس كلمات: أنا أرفض أن تهزم أميركا في لبنان. ولا أدري إن كان يريد أن يرفع رايات أميركا في لبنان».

في المقابل، اعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هنري حلو أن عدم تخطي الأزمة الراهنة يعود إلى أن قسماً من اللبنانيين الموجودين على الساحة السياسية «لا ولاء لهم لهذا البلد»، مشيراً إلى أن «النظام السوري مستعد لتدمير لبنان وحرقه للحؤول دون إقرار المحكمة الدولية».

أما وزير التربية خالد قباني فرأى أن لبنان دخل «في نفق مظلم لا نعرف كيفية الخروج منه». وأكد على أن «القمة العربية استحقاق مهم جدا ممكن أن يستفيد منه لبنان للملمة الشمل والصف العربي»، مشدداً على أن «هذه رغبة اللبنانيين والحكومة كما يعلم الجميع، خصوصاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي فتح يده وقلبه لإيجاد الحلول».

بيروت ـ علي بردى