استطاعت كتلة الأصالة الإسلامية في مجلس النواب البحريني خطف الأضواء من كتلة الوفاق النيابية التي كانت وعدت بتغييرات جذرية قبل دخولها البرلمان بعد أن قاطعته قبل أربع سنوات هي وثلاث جمعيات سياسية شكلت آنذاك ما يسمى بـ «التحالف الرباعي».

ولكن الجمعيات المقاطعة فضلت الدخول في المعترك النيابي السنة الفائتة بعد أن شعرت بأهمية العمل السياسي داخل مؤسسة البرلمان، ما حتم عليها الدخول في معمعة العملية السياسية وإعلان مشاركتها في الانتخابات التي فازت فيها الوفاق بـ 17 من أصل 40 مقعداً مكتسحة باقي الكتل النيابية محققة إنجازاً غير مسبوق.

وتوقع المراقبون بأن تستغل كتلة الوفاق كثرتها العددية لطرح ملفاتها التي وعدت بها ناخبيها أثناء حملتها الانتخابية، ولكن بعد مرور شهرين ونصف على بداية الدور التشريعي الأول لم يكن أداء الوفاق في مستوى تطلعات ناخبيها، ووصف نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق أداء كتلته بأنه طبيعي لأي مؤسسة في منظومة جديدة.

وأضاف المرزوق أن «حلفاء الأمس هم حلفاء اليوم»، مؤكداً على أن «الوفاق ومنذ تقدمها للمشاركة في الانتخابات لم تكن ممثلة لنفسها أو حاملة لقضاياها الخاصة فقط، ولكنها ممثلة للمجتمع بكل طوائفه وفئاته وتكويناته». واستغرب عضو كتلة المنبر الإسلامي النائب محمد خالد أداء كتلة الوفاق الذي وصفه بالغامض، متسائلاً عما إذا كان الهدوء الذي يسبق العاصفة.

وفي المقابل، وفي خطوة غير معلنة تقدم عدد من نواب كتلة الأصالة الإسلامية يوم الأحد باقتراح بقانون لتعديل 40 مادة في اللائحة الداخلية لمجلس النواب، من أبرزها تعديل المادة 146 والمتعلقة باستجواب النواب للوزراء بشكل علني بدلاً من لجان غير علنية للرأي العام، مع عدم إسقاط الاستجواب مع نهاية دور الانعقاد الذي تم فيه.

وفي أول رد فعل أعلنت «الوفاق» مساندتها لطرح «الأصالة»، واعتبر المرزوق أن تعديل اللائحة الداخلية للمجلس حق أصيل من دون تدخل الحكومة، وأشار إلى حوارات وتغييرات داخلية وهيكلة جديدة ستدفع بهذا الأداء إلى الأفضل.

ولكن المفاجئ كان في إعلان رئيس كتلة المنبر الإسلامي د. صلاح علي الأسبوع الماضي عن تمسك الكتلة بالتعديلات التي أقرها المجلس السابق على المادة 146 والمواد اللاحقة لها في اللائحة الداخلية للمجلس والمتعلقة بتنظيم استجواب الوزراء.

وأكد على أن التعديلات التي أدخلت على المواد المتعلقة باستجواب الوزراء هي تعديلات أساسية تقوم على الإبقاء على استجواب الوزراء في اللجنة الدائمة المختصة مع ضرورة قيام رئيس اللجنة بالإدلاء بتصريح صحافي بشأن عموم ما دار في جلسة مناقشة الاستجواب، ومن ثم يعرض تقرير اللجنة على المجلس للتصويت سواء خلص إلى إدانة الوزير أو عدم إدانته. ويتساءل المراقبون عما إذا كان الاختلاف بين كتلتي الأصالة والمنبر على بعض التعديلات سيشكل شرخاً في التحالف بينهما داخل مجلس النواب.

المنامة ـ غازي الغريري