نفى مسؤول أردني رفيع المستوى أن تكون الإدارة الأميركية قد أطلعت الأردن على خططها المتعلقة بإيران، مؤكداعدم وجود تنسيق عربي ـ أميركي بشأن الأزمة النووية الإيرانية، فيما أبدت الدوحة تشاؤما حيال التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة، محذرة من تأثير الصدام العسكري بين إيران والولايات المتحدة على العالم بأسره.

وقال المصدر الأردني الذي شدد على ضرورة عدم الكشف عن اسمه في لقاء مغلق مع الصحافيين، إن بلاده تريد من الإدارة الأميركية أن تجلس مع دول الاعتدال العربي على طاولة واحدة، سواء بحثت هذه الطاولة مسألة الحرب على إيران أم المفاوضات معها.

وأضاف انه لا يوجد أي تنسيق بين الدول العربية وأميركا في ما يتعلق بالملف الإيراني. وقال «أميركا لم تتحدث معنا بما تريد فعله بالملف الإيراني»، متسائلا «هل هناك دور عربي فيما يجري في المنطقة سواء ضربت أميركا إيران أم فاوضتها؟

وهل سنكون كدول عربية ذات حضور في هذا الملف؟». وأضاف «يجب أن نجلس كعرب مع أميركا على الطاولة سواء ناقشت هذه الطاولة الحرب أم المفاوضات، مشيرا إلى أن الخطر الإيراني على المنطقة حقيقة وأن الشاهد على ذلك الملف العراقي، بالإضافة إلى دور حزب الله كأداة إيرانية في لبنان، وفق قول المسؤول. وتابع «من هنا يجب أن يكون هناك تصور عربي واضح حول التحديات المقبلة».

ويأتي حديث المسؤول الأردني متزامنا مع الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، حيث من المنتظر أن يلقي هناك خطابا أمام أعضاء الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ سيكون موضوعه الأساسي القضية الفلسطينية، وفق المسؤول.

وعن هذه الزيارة، قال إن أهميتها تأتي لبعدين: الأول من حيث التوقيت، والثانية من حيث المضمون، مشيرا إلى أن دول الاعتدال العربي لم تشهد تنسيقا فيما بينها كما تشهده اليوم، وعلى أعلى المستويات. ووفق المسؤول فإن الحراك العربي باتجاه أميركا جوهره الرئيس الصراع العربي الإسرائيلي، محذرا من تدهور الأوضاع الاقتصادية في فلسطين، وقال «إن الفلسطينيين لم يعيشوا في تاريخهم ضيقا اقتصاديا كما يعيشونه اليوم.. فيما من غير المتوقع ان تتحسن هذه الأوضاع، ومن هنا نسأل - يقول المصدر - من سيقرع الجرس اليوم؟» .

وأكد أن واشنطن لا تستطيع إلا أن تتعامل مع تنسيق الاعتدال العربي ومن هنا تأتي المسؤولية التاريخية للعاهل الأردني في زيارته لواشنطن، مشيرا إلى انه سيدفع بجهود ما تبقى من وقت للإدارة الأميركية الضعيفة اصلا لتشجيع التيار الأميركي الذي يتحدث عن الدولة الفلسطينية الدائمة. وقال أنه حتى العام 2014 لن تمر على المنطقة فترة مواتية مثل هذه الفترة وذلك بالنظر إلى الخريطة الانتخابية للبيت الأبيض، مشيرا إلى انه لم يعرف التاريخ يمينا متطرفا أكثر من اليمين الأميركي في الحزب الجمهوري.

والحكومة على مستوى المسؤولية لتجنيب الشعب المزيد من الحصار، وتمكين الرئيس الفلسطيني من إجراء المفاوضات اذا ما وافق الاسرائيليون على المضي بها. في موازاة ذلك، حذر وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من أن أي تصادم عسكري بين إيران والولايات المتحدة سيؤثر على العالم بأسره، الا انه استبعد التوصل إلى حل دبلوماسي للازمة الإيرانية في الوقت الراهن.

وقال في افتتاح منتدى «فوربس» للمديرين التنفيذيين أمس في الدوحة «إذا آلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه بين إيران والولايات المتحدة فان ذلك سيؤثر على العالم بأسره». وأضاف أن «القضية النووية الإيرانية تقلقنا ونأمل أن تنتهي بحل دبلوماسي لكننا لا نرى ذلك حتى الآن». ورأى وزير خارجية قطر ان كلا من واشنطن وطهران تريد أن تعرف الخط الأحمر لدى بعضها البعض، لكن لم تصل أي منهما إلى الخط الأحمر.

وقال الشيخ حمد إن المنطقة لا تتحمل أي نزاع آخر، داعيا إلى أكثر حكمة واقل غضب للوصول إلى اتفاق سلمي بين الولايات المتحدة وإيران التي تخوض مواجهة حادة مع الغرب وخاصة واشنطن على خلفية برنامجها النووي.

عمان ـ لقمان اسكندر، الدوحة ـ أيمن العبوشي