أثارت التقارير الصحافية التي تحدثت عن طلب وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من المسؤولين الإسرائيليين عدم إجراء أي اتصالات مع سوريا إضافة إلى تنفيذ مناورات إسرائيلية ضخمة في الجولان المحتل، عدداً من التساؤلات والتحليلات حول حقيقة الموقف الأميركي، واحتمالات تفجر جبهة الجولان في الصيف المقبل.

ويرى المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتبادلان الأدوار على هذا الصعيد، فـ «الاندفاع الأميركي نحو السلام في المنطقة يجب أن لا يدعونا للتفاؤل، ورفض السلام من قبل واشنطن يجب أن لا يدعونا إلى التشاؤم».

ويرى الحاج علي أن الأمر في النهاية هو عدم وجود سياسة أميركية خاصة في المنطقة بقدر ما هو تنفيذ أميركي للسياسة الإسرائيلية. وأرجع موقف واشنطن المتعنت من استعادة عملية السلام في المنطقة إلى عودة الولايات المتحدة إلى وضعها الطبيعي الهادف إلى حماية إسرائيل بعد التغيرات الاستراتيجية الناجمة عن حرب لبنان في الصيف الماضي، وخروج الأمور عن السيطرة في العراق، إضافة إلى اتفاق الفلسطينيين في ما بينهم.

ويعتقد الحاج علي أن «الولايات المتحدة توجه رسالة إلى العرب بأن لا يتصوروا للحظة أن إسرائيل ممكن أن تخضع لحالة من الضعف بسبب المقاومة لأنها محمية من أميركا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً».

ومن جانبه، لا يستبعد المحلل السياسي مازن بلال نشوب حرب على جبهة الجولان، رغم أن احتمالاتها ضعيفة جداً، ولكنها ممكنة حسب اعتقاده. ويقول إن «لا أحد يستطيع أن يتوقع ماذا يريد الأميركيون، فقد خاضوا حرباً في لبنان كانت خاسرة بكل المقاييس العسكرية، إذ لم يتم التحضير الجيد لها، وتم فيها ارتكاب جميع الأغلاط التي ارتكبوها في العراق من حيث إهمالهم للبعد السياسي».

وبالتالي ليس من المستبعد، كما يرى بلال، أن يخوض الأميركيون حروباً أخرى، رغم أن المعطيات العسكرية والاستراتيجية والسياسية ليست في صالحهم. فجبهة الجولان تفرض حرباً كلاسيكية، و«هذا لا تريده لا أميركا ولا إسرائيل، وممارسة الضغوط على سوريا عبر حرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، بل على العكس ستقويه». ويؤكد على أن أي حرب إسرائيلية أميركية ضد سوريا هي حرب إقليمية بكل ما تعنيه الكلمة، مع ما يستتبع ذلك من مضاعفات لإسرائيل وأميركا هما بغنى عنها في هذه المرحلة بالذات.

ويرى بلال أن المناورات الإسرائيلية الأخيرة في الجولان رغم ضخامتها محاولة لاستعادة هيبة الجيش الإسرائيلي أكثر من كونها إعداداً لشن حرب ضد سوريا. ولكنه يؤكد أن سياسة الولايات المتحدة لا تسير وفق منطق واضح، ولذلك يرى أن «على سوريا أن تدرس احتمالات الحرب لأن الأمثلة المشابهة كثيرة، وخصوصاً ما حصل في لبنان العام الماضي وما يحصل في العراق وأفغانستان».

دمشق ـ تيسير أحمد