كشف اللواء ويليام كالدويل، الناطق باسم القيادة العسكرية الأميركية في العراق، عن انه تم اعتقال 700 مسلح من ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، منذ شهر سبتمبر الماضي، وان هناك قائمة بأسماء 148 من قادة ميليشيات العنف الطائفي مطلوب اعتقالهم.

وقال في لقاء مع «البيان» أمس ان مقتدى الصدر هرب من العاصمة العراقية بغداد، ولايزال خارج العراق، من دون ان يحدد وجهته ان كانت إيران كما أعلن من قبل ام غيرها. ونفى كالدويل بشكل قاطع وجود أي خطط لنشر جنود من شركات امن خاصة «مرتزقة» في البصرة وباقي محافظات الجنوب بعد انسحاب القوات البريطانية. وكشف عن انخراط جدي من جانب القيادة الأميركية في بغداد لإنجاح المفاوضات الجارية مع فصائل من المسلحين العراقيين، في موازاة تشجيع الحكومة العراقية على الانضمام لهذه العملية في مسعى لوقف العنف نهائيا.

في بداية اللقاء مع المسؤول العسكري الأميركي، اكد كالدويل ردا على سؤال عن مسار الخطة الأمنية في بغداد، انها حققت نجاحات من حيث تراجع مستوى العنف وقتلى التفجيرات العشوائية والطائفية، وانحسار موجة تفجير العربات الملغومة، مشيرا الى تراجع العنف بنسبة تصل الى 50%.

وأشار إلى ان عناصر تنظيم «القاعدة» خططوا لتصعيد هجماتهم لتوسيع دائرة العنف والاقتتال بين الشيعة والسنة، الا انه مع تقدم الخطة الأمنية تم تحجيم وتطويق هذه العمليات، التي بدأت تستعين بتكتيكات جديدة منها استخدام قنابل« كيماوية» بدائية. وتابع قوله« الخطة الأمنية مستمرة في مدى زمني مفتوح حتى شهر يوليو المقبل».

وأضاف ان «القاعدة» هم الذين ينفذون معظم الهجمات في العراق، خصوصا تلك التي تندرج تحت العنف الطائفي وتستهدف المدنيين، وبالمثل تركز المليشيات الشيعية على اغتيال شخصيات سنية، رغم ان حقيقة الحال ان هناك تعايشا وتزاوجا بين الشيعة والسنة، وتجاورا بطريقة لا يمكن الفصل بينهما.

وردا على سؤال عن توتر ملحوظ بين الميليشيات الشيعية والقوات الاميركية، قال كالدويل« ان القوات العراقية اعتقلت منذ شهر سبتمبر الماضي 700 مسلح من جيش المهدي، في مسعى لاجتثاث اسباب وعوامل واليات انتشار الاقتتال الطائفي». وأضاف ان العملية مستمرة ولن تتوقف حملات اعتقال مرتكبي العنف الطائفي، لافتا الى وجود «لائحة تضم اكثر من 148 قياديا ومسؤولا شيعيا متورطين في هذا النمط من العنف».

وعن مغزى التوتر الجديد بين القوات الأميركية والقيادات الشيعية، والجدل بشأن اتهام مستشار لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للأميركيين ب«فبركة» قصة فرار الصدر إلى إيران، وبعدها احتجاز عمار نجل عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وان كان ذلك يؤشر على انتهاء شهر العسل مع اقرب الحلفاء للأميركيين؟ شدد كالدويل في استهلاله على أن الأميركيين منذ البداية تعاملوا مع الشعب العراقي على قدم المساواة دون تفضيل طائفة على أخرى، لافتا الى ان توقيف نجل الحكيم جاء لمخالفته القانون اذ عثر في سيارة تابعة له على اسلحة، وبناء على بلاغ من جهة عراقية.

وكشف كالدويل عن هروب مقتدى الصدر منذ مدة ليست قصيرة الى خارج العراق، وانه «مازال هاربا ولم يعد اطلاقا» خلافا لما اعلنه عدد من الناطقين باسم التيار الصدري او حتى من أطراف الحكومة العراقية، ولدى سؤاله مجددا عن ذلك، أصر الناطق العسكري الأميركي تصريحه بان الصدر خارج العراق حاليا. وشدد كالدويل على ان القوات الاميركية رصدت تلقي ميلشيات شيعية لتدريبات في إيران وحصولها على أسلحة وذخائر وعودتها لتنفيذ أعمال قتل وعنف في صفوف أبناء الشعب العراقي.

واشار الى ان القوات الاميركية لديها «قوائم تضم اسماء اكثر من 148 شخصية وعنصرا وقياديا من المرتبطين بإيران، ويشعلون نيران العنف الطائفي في العراق، وهم جميعا مستهدفون وسيتم اعتقالهم في إطار الخطة الامنية». وحول الوضع الامني في الجنوب بعد إعلان بريطانيا عن سحب قواتها من البصرة، وهل هناك خطة لنشر المزيد من القوات الأميركية هناك، قال كالدويل انه لن يكون هناك اي توجه لنشر قوات أميركية اضافية في العراق بعد الانسحاب البريطاني، فهناك تزايد في عدد قوات الامن والجيش العراقي القادرة على أداء المهمة وحفظ الأمن فى الجنوب.

وأوضح أن القوات الأميركية أنهت خطة تدريب القوات العراقية التي أصبحت قادرة ومؤهلة لأداء مهمة ملء الفراغ الناتج عن انسحاب البريطانيين. وبشأن الوضع على الحدود الإيرانية مع العراق، قال كالدويل ان القوات الأميركية رصدت تدفق الأسلحة والأموال والذخائر والمتدربين القادمين لإغراق العراق في فوضى أمنية، ومع بدء تنفيذ الخطة الأمنية تم تكثيف ضبط الحدود.

ونفى كالدويل بشكل قاطع علمه بوجود أية خطة للاستعانة بشركات الامن الخاصة لنشر جنود متعاقدين «مرتزقة» في البصرة، بعد اعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سحب ألف و600 جندي بريطاني. وبشأن تزايد عديد الطائرات المروحية العسكرية التي أسقطت فى العراق مؤخرا، قال ان عددها «ينحصر في ست مروحيات فقط، ولا يؤشر على تزايد الخسائر الأميركية، وهي بدأت في التراجع مؤخرا.

لكن الذي يجعل الامر يبدو خلاف ذلك هو المروحيات التابعة للشركات الأمنية الخاصة، والتي تقوم بطلعات وتتخذ مسارات من دون أي تدخل وسيطرة من جانب القوات الأميركية». واقر كالدويل بانخراط القوات الاميركية في «مفاوضات جادة »مع بعض فصائل المسلحين العراقيين بهدف التوصل لوقف أعمال العنف، والانضمام الى العملية السياسية، لافتا الى جهود تبذلها القيادة العسكرية لدفع الحكومة العراقية للانضمام الى تلك المفاوضات وتحقيق المصالحة.

دبي ـ خالد ابو كريم، وسيد زهران