شنت القوات الإسرائيلية أمس أوسع عملية اقتحام برية كبيرة في نابلس منذ ما يقرب من خمس سنوات، وذلك لاعتقال عدد من المطلوبين لجيش الاحتلال الذي شطر المدينة إلى نصفين وأصاب 8 فلسطينيين، فيما أصيب جنديان إسرائيليان بجروح طفيفة جراء إلقاء عبوتين ناسفتين باتجاههما.

قالت مصادر فلسطينية إن قوات إسرائيلية كبيرة وأكثر من 60 آلية عسكرية إسرائيلية وأيضا بلدوزرات اقتحمت الحي القديم بالمدينة وفرضت حظر تجول بينما اتخذت القوات مواقعها داخل المنازل.وأضافت أن «الجيش اعتقل ما لا يقل عن ستة أشخاص في الجزء الغربي من المدينة بعد تحصنهم في أحد المنازل». وقامت القوات الإسرائيلية بفرض حصار أيضا على المستشفى الحكومي في المدينة وقام الجنود بفحص هويات الأشخاص الخارجين والداخلين للمستشفى.ويهدف هذا الإجراء إلى البحث عن مسلحين مشتبه فيهم. وأصدرت وزارة الصحة الفلسطينية بيانا يطالب برفع الحصار المفروض على المستشفيات.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن «دوريات إسرائيلية تجوب الأحياء السكنية في نابلس لدعوة (المطلوبين) إلى تسليم أنفسهم وسط إغلاق من قبل الجرافات الإسرائيلية لبعض الشوارع بالسواتر والحواجز الاسمنتية في ظل تحليق لطائرات إسرائيلية فوق البلدة القديمة ووسط المدينة والأحياء الغربية والجنوبية من نابلس».

وقالت المصادر الأمنية والمحلية إن «أصوات انفجارات كبيرة تسمع بين الحين والآخر داخل البلدة القديمة في حين ألحقت جرافات الاحتلال دمارا كبيرا..خلال إزالة الحواجز التي أقامها نشطاء الانتفاضة في السابق وخلال فتح طرق لتمكين الآليات العسكرية من التنقل». وكشفت (وفا) عن أن «الجيش الإسرائيلي اخترق موجات البث الاذاعية لأربع اذاعات محلية وبدأ..بث بيانات تطالب المواطنين بعدم تقديم العون لنشطاء الانتفاضة وأخرى تحذر من التنقل لوجود منع تجول بالمدينة».

وفي تلك الأثناء نقلت الاذاعة الإسرائيلية على موقعها الالكتروني عن مصادر فلسطينية قولها إن «القوات الإسرائيلية قسمت المدينة إلى شطرين من خلال وضع حواجز أسمنتية ووزعت بيانا يتضمن أسماء لعدد من المطلوبين الفلسطينيين».

وفي الوقت نفسه نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها على شبكة الانترنت عن الجيش قوله إن قوات كبيرة تابعة له دخلت نابلس صباح أمس للقيام بعمليات «ضد الارهاب» وأن حظرا للتجول قد فرض على المدينة. وقال مصدر في الجيش الإسرائيلي إن «الحملة العسكرية ستكون واسعة النطاق ولم يتم تحديدها بفترة زمنية وذلك حتى يتم تحقيق أهدافها في ضرب قواعد الفصائل الفلسطينية كلها ومن دون استثناء».

من جانبه وصف مدير الإغاثة الطبية في مدينة نابلس الدكتور غسان حمدان العملية العسكرية الإسرائيلية ب«الاجتياح». وقال حمدان في اتصال هاتفي مع «يونايتد برس انترناشونال» إن «قوات إسرائيلية كبيرة اجتاحت نابلس فجر امس ترافقها جرافات وآليات عسكرية». وأكد أن القوات الإسرائيلية تطلق النار لكن النشطاء الفلسطينيين لا يردون على هذه النيران وقد أصيب 8 أشخاص، جراح معظمهم طفيفة».

من ناحيته قال مصدر عسكري إن «جنديين إسرائيليين أصيبا بجروح طفيفة جراء إلقاء عبوتين ناسفتين باتجاههما في مدينة نابلس بالضفة الغربية وقد أصيب الجنديان بشظايا العبوتين».

ودانت الرئاسة الفلسطينية والحكومة المستقيلة أمس العملية العسكرية الإسرائيلية في نابلس .وقال ناطق باسم الرئاسة في تصريح بثته وكالة (وفا) إن «الاجتياح واسع النطاق على مدينة نابلس منذ ساعات فجر اليوم.. هو عدوان سافر.. على المدينة وأهلها العزل».

وأدان فرض إسرائيل «الحصار على مؤسسات نابلس ومشافيها ومدارسها ومنازلها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية وفرض حظر التجول وشن حملات اعتقال شملت العشرات من المواطنين» معتبرا ذلك «إجراء لقطع الطريق على كل الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة وخرق فاضح للاتفاق الذي أكدته القمة الثلاثية لتثبيتها وشمولها كافة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة».

وأكد أن «الاجتياح الإسرائيلي لنابلس يستهدف تخريب التوافق الفلسطيني الذي تم التوصل له في مكة المكرمة «مطالبا إسرائيل ب«وقف عدوانها فوراً»ودعا المجتمع الدولي وبخاصة اللجنة الرباعية إلى«التدخل لوقف هذا العدوان».

وفي غزة، أدان غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المستقيلة العملية الإسرائيلية بنابلس وطالب بتدخل دولي عاجل معربا عن استغراب الحكومة من الحملات الإسرائيلية في الوقت الذي يجري فيه العمل على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية «التي حظيت بدعم عربي وإسلامي ودولي».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات