بعد أيام من التشاور والتداول قررت أسرة آل الصباح الحاكمة في الكويت أن يذهب وزير الصحة الشيخ أحمد العبدالله إلى جلسة طرح الثقة يوم الاثنين المقبل، في ضوء حصولها على ضمانات من كتل سياسية ونواب مستقلين بعدم تأييد طرح الثقة، وسط مساومات من قبل كتل التيارات الدينية لتحقيق مكاسب.
ويأتي هذا القرار بعد التوصل إلى قناعة بأن الوزير لن يقدم استقالته حتى لا يحقق التيار الديني والمدعوم من النواب القبليين انتصاراً على أحد أبناء الأسرة من ذرية المغفور له الشيخ مبارك الكبير الصباح والذي ينص الدستور الكويتي أن يتولى الحكم من ذريته. ويعد أحمد العبدالله أول وزير من ذرية مبارك الكبير تطرح الثقة به في مجلس الأمة الكويتي.
وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان خطوة الأسرة تأتى إثر الضمانات التي حصلوا عليها من أطراف سياسية وبرلمانية بأن عدد الأصوات المطلوبة لطرح الثقة لن يصل إلى 25 نائباً، بعد الاتصالات التي جرت خلال أيام العطلة بمناسبة عيدي التحرير والوطني، حيث أكد النواب المستقلون، وعددهم 14، على أنهم سيقفون مع الوزير ضد طرح الثقة، في حين نقل عن نواب الكتلة الوطنية أنهم سيصوتون بالامتناع ما يعني أن الوزير سيتعدى مرحلة الخطر.
في غضون ذلك، يسعى العديد من الشخصيات السياسية إلى التأثير على عدد من نواب المناطق الخارجية بغية ضمان عدم تصويتهم لصالح طرح الثقة. يذكر أن الوزراء يحضرون جلسة طرح الثقة ولكن لا يشاركون في التصويت، حيث أن الدستور الكويتي حصر التصويت بطرح الثقة في النواب فقط.
في المقابل، تسعى التيارات الإسلامية في الكويت إلى المزيد من المكاسب السياسية والمناصب الإدارية، وفي هذا تفيد المصادر البرلمانية بأن الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) أرسلت إشارات إلى الحكومة بأنها ستقف ضد طرح الثقة ولكنها قدمت سلسلة من الطلبات منها أن لا يتم إخراج وزير الدولة د. إسماعيل الشطي من الحكومة في أي تعديل مقبل يجريه رئيس الوزراء تلبية لمطالب بعض النواب في التكتل الشعبي.
كما طالبت الحركة بإقالة وكيل وزارة الصحة د. عيسى الخليفة وتعين د. يوسف النصف المحسوب عليها بدلاً عنه، فضلاً عن تعيين قياديين آخرين في المستشفيات الحكومية. وعلق أحد النواب المستقلين على مطالب الحركة الدستورية، التي يمثلها في المجلس النيابي ستة أعضاء، بقوله: «الإخوان وقعوا على طرح الثقة من خلال ممثلهم النائب دعيج الشمري حتى يضعوا رجلاً مع الاستجواب ورجلاً مع الحكومة».
أما التيار الديني السلفي فانقلب على الحكومة ولعب دوراً في تقديم طرح الثقة بوزير الصحة على خلفية قيام الحكومة بإلغاء أحد العقود الاستثمارية (الوسيلة) مع النائب السابق د. فهد الخنة. أما التيار الشيعي فنوابه يرفضون أن يكون الضحية وكيل وزارة الصحة د. الخليفة رغم أن «الجميع يشهد له بنظافته وحسن إدارته»، على حد قول النائب صالح عاشور.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
