فاض الكيل بآدم محمد ابراهيم. فبعد مرور ثلاثة ايام على الفرار من قرية تبرا مسقط رأسه فى شمال دارفور، فإنه يشعر بالقلق مما يخفيه المستقبل لزوجته ولأبنائه الثمانية.وينتظر هو وأسرته فى معسكر أبو سوق المترامي الأطراف للنازحين من أهالي دارفور والواقع عند أطراف مدينة الفاشر عاصمة الشمال.

وصرح ابراهيم «انني شخصيا أؤيد اتفاق السلام في دارفور، واننا لا نملك اي شيء. انني اريد السلام لأطفالي من الآن»

وفي الوقت الذي انقسمت فيه المجموعات المتمردة الى فرق، مما عقد الجهود الرامية لتقوية اتفاق سلام نهائي ومستقر، فإن الرأي العام انقسم ايضا بشأن الاتفاق المثير للجدل بين حكومة السودان واحدى فصائل جيش تحرير السودان المتمرد بقيادة القائد مني مناوي.

وبعد مرور اشهر على التوقيع على الاتفاق في ابوجا بنيجيريا، في شهر مايو الماضي، ادان اعضاء اكبر قبيلة في دارفور، وهي قبيلة الفور، الاتفاق وأشادت برفض زعيم المتمردين عبد الواحد محمد نور، وهو من قبيلة الفور، التوقيع على الاتفاق.

وسخر محمد نور من عرض السودان بتقديم تعويض قدره 30مليون دولار لنحو ثلاثة ملايين ضحية من ضحايا النزاع، وقال إن البروتوكولات الخاصة بالمشاركة في السلطة غير كافية.وارتفع محمد نور الى مرتبة البطل الشعبي في هذه الأرض الممزقة واصبح اسمه بمثابة صيحة للتجمع بالنسبة للدارفوريين الذين اتهموا الحكومة السودانية بأنها تحاول ان تخدعهم باتفاق غير مرضٍ.

ولكن مع مرور الوقت ، تضاءل عدد مساندي نور. وقال ابراهيم ،وهو نفسه من قبيلة الفورش ان وتيرة الحرب تتسارع وانه يتعين علينا ان نلجأ الى المعسكرات لاطعام عائلاتنا.» ويتفق آخرون ، معظمهم من الوافدين الجدد الى معسكر ابو سوق، في الرأي مع ابراهيم.

وقال جواهر موسى يعقوب،وهو من قبيلة الفور ايضا،«اننا نرحب باتفاق السلام، لانكترث بما اذا كان عبد الواحد يوقع او لا يوقع».ومع ذلك يقول الذين يساندون عبدالواحد انهم سوف يواصلون رفض الاتفاق حتى يوقع عليه نور.وفي معسكر ابوجا المجاور الذي سمي تهكميا باسم المدينة التي تم فيها التوقيع على اتفاق دارفور انتقد العمدة أولئك الذين يقولون انهم سوف يقبلون اتفاق السلام الخاص بدارفور.

وقال محمد عثمان « انني مع عبد الواحد. ومن وجهة نظري، ان اولئك الذين يقولون انهم لن يكترثوا بطلبات المتمردين ليسوا دارفوريين»ويقول منتقدو الاتفاق انه على الرغم من التوقيع على الاتفاق، الا ان العنف استمر بلا هوادة فى المنطقة. وقالت الحكومة السودانية انها سوف تواصل حملتها العسكرية ضد المتمردين الذين لايزالون متمسكين بمواقفهم حتى يوقعوا على الاتفاق.

وعلى الرغم من القصف الجوي لمعاقل المتمردين، الا ان القوة التابعة للاتحاد الافريقي التي تراقب حاليا الموقف في دارفور قالت ان الموقف على الارض يتحسن وتلاحظ انخفاضا ملحوظا في الهجمات من جانب الميليشيات التي يخشى جانبها والتي تعرف باسم الجنجويد.

وقال القائد النيجيري لقوة الاتحاد الافريقي لوك ابريزي انني اعتقد ان هذا افضل موقف واجهته على الارض. واضاف قائلا انه ربما يكون هناك بعض التعقل الآن.

ويتم اتهام السودان بتسليح الجنجويد عقب تمرد اندلع في عام 2003 هاجم فيه أعضاء من القبائل التي معظم أفرادها من الأفارقة مواقع حكومية ، وقالوا إن المنطقة النائية ظلت بدائية ولم يتم تطويرها بسبب الاهمال من جانب النظام الاسلامي القوي في السودان. وأدى العنف الناتج عن ذلك الى وفاة 200 ألف شخص على الأقل بينما نزح 5. 2 مليون شخص في دارفور وشرق تشاد.

وقال الكثير من الشبان في الأشهر التي اعقبت التوقيع على اتفاق السلام الخاص بدارفور انهم سوف ينضمون الى عبد الواحد ويقاتلون مع المتمردين. وجعل مرور الوقت البعض اكثر تصميما على القتال.وقال عواد ادريس حسن(انه اذا لم يسد السلام، فإنني سوف اذهب للقتال مع عبد الواحد ).وأومأت زوجته الحامل فى شهور متقدمه بالموافقة. ولكن التردد من جانب البعض يهدئ الآن حدة الغضب.

وقال مبارك موسى البالغ من العمر16 عاما بهدوء امام كوخ عائلته المبني من الطوب الطيني «انني اريد ان اصبح طبيبا» وعندما سئل عما سوف يفعله اذا استمرت الحرب ، تنهد مبارك وقال «انه اذا كان يتعين على ان اقاتل، فإنني سوف انضم الى المتمردين. لا لشيء الا لكي أرغم الحكومة على منحنا سلاما حقيقيا».(د ب أ)