أصبحت ظاهرة تعليق العلم الكردي بدلاً من كلمة العراق على لوحات السيارات في دهوك في ازدياد والقائمون بها يعلقونه اعتزازاً. ويعتبر خوشناف صالح (31 عاماً) أن ذلك بداية لعهد جديد يجب ان يعمل كل مخلص لـ «الكوردايتي» العمل من أجلها ويقول بفرح أنا حر بما أفعله بسيارتي.
وإذا كان هذا شعور خوشناف فإن سالم أيوب (28 عاماً) يقول إنه «منذ ثلاث سنوات أسقط كلمة العراق من قاموسه، ووضع علماً كردياً بدلاً منها، رغم انه يعاني كثيراً من الاعتراضات التي يبديها رجال المرور تجاه هذا العمل», ويضيف «لا أريد أن أقود سيارة تحمل كلمة العراق الذي أضحى أضحوكة بين العالم، مما يشهده من قتل وفتنة وإرهاب يمارسه أبناؤه ضد بعضهم البعض، وعلينا التفكير أن كردستان لابد ان تكون الكلمة البديلة، إن لم يكن اليوم فغداً أو بعد سنة أو خمس سنوات».
ومع الأيام باتت مسألة وضع علم كردي بدلاً من كلمة العراق شيئاً مألوفاً في دهوك، وبات الكثير ينظر إليها كعمل أو كأمنية يجب العمل من أجلها، على أمل أن يستبدلوا يوماً ما كلمة العراق بكلمة كردستان. وإن لم تكن هذه الظاهرة أخذت أبعادها في الانتشار، إلا ان الملاحظ يرى أنها في ازدياد يوماً بعد آخر، وخاصة في المدن والقصبات البعيدة حيث الرقابة ضعيفة جداً، أو لا يوجد محاسبة مرورية فيها.
وإذا كانت أمنية خوشناف وسالم هي بهذا الشكل، فإن رجب (23 عاماً)، الذي يقود سيارة أوبل صغيرة موديل 1993، وهو بدوره أيضاً وضع علم كردستان بدلاً من كلمة العراق على لوحة أرقام سيارته يقول «هي مسألة موقف، ولا أريد أن أقود سيارة وهي تحمل كلمة تشير إلى دولة لم ألق منها غير الأذى والظلم تجاه أهلي ووطني، وسأبقى على موقفي رغم إنني أعرف ان ذلك يتعارض مع القوانين وأعتقد أنني حر في ذلك».
وتعقيباً على ذلك، قال ضابط شرطة دهوك الملازم أول سردار كمو «بالطبع هذا العمل ينافي القوانين وكثيراً ما يتم محاسبة المخالفين لأنه قانوناً نحن ما زلنا في ظل العراق ولا يمكن ان يكون العلم بدلاً من اسم الدولة ولم يحصل هذا في أية دولة من العالم»، وفيما إذا كانت الظاهرة في ازدياد قال «نعم نلاحظ أنها في ازدياد في المحافظة، وفي نفس الوقت المحاسبة والمراقبة مستمرة أيضاً».
أما قيس شامل، وهو مواطن يسمي نفسه كردياً وليس عرقياً فقال «لابد من ان يكون هناك اسم كردستان، ومن ثم محافظة دهوك وهذا حق طبيعي وشخصي».كذلك دلير لزكين الذي كان يقود سيارته مسرعاً في إحدى الطرق الخارجية، وقد وضع علم كردستان بدلاً من كلمة العراق على لوحة السيارة قال «منذ سنة ونصف قمت بهذا العمل وقد قام أصدقائي أيضاً به، واعتقد أنه من حقنا وحتى ان كان الأمر يخالف القانون، لأنني لا أحب أن أكون منتمياً لبلد لست منه».
أما دلشاد مؤمن فقال «حقيقة إنني لا ألوم أحداً وهذا حق طبيعي وأسلوب للرفض في العيش ضمن العراق وعندما وضعت علم كردستان بدلاً من كلمة العراق على لوحة السيارة قمت به من هذا المنطلق».
وعن الظاهرة التي بدت طبيعية حالياً، قال أحد المتابعين لها، رفض الكشف عن اسمه «أكثر ما يقال اننا نعيش الآن وقتاً يجب ان نتخذ مواقف علنية وهذه إحداها، إننا لا نريد ان نكون جزءاً من العراق وهي إحدى طرق التعبير عن الرأي، يجب أن تحترم من قبل الجهات الرسمية لأنه ليست إساءة لأحد بقدر أنه تصرف طبيعي».
بغداد ـ «البيان»