قالت مسؤولة أميركية في الجزائر إن واشنطن ترغب بالاستفادة من تجربة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب.وأوضحت مساعدة وزيرة الدولة للخارجية المكلفة بالعلاقات العامّة والدبلوماسيّة كارن هيوز في تصريح لها لدى استقبال وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي لها أن بلادها يمكنها «تعلم الكثير بخصوص تجربة الجزائر في محاربة الإرهاب، و أن هناك دروسا بخصوص هذه التجربة وهي مهمة جدا لنا».
من ناحية أخرى، أكدت هيوز على أهمية قرار الرئيس الأميركي جورج بوش إنشاء قيادة عسكرية أميركية مقرها في إفريقيا تهتم بمكافحة الإرهاب في الدول الإفريقية، وقالت أن إفريقيا عموما وإفريقيا الشمالية المكونة من دول عربية خاصة «منطقتان هامتان» بالنسبة لواشنطن.
وكانت الجزائر شاركت في 7 من الشهر الجاري في اجتماع ضم أركان جيوش دول المغرب العربي الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا ودول الساحل الإفريقي ونيجيريا ومالي والنيجر وتشاد والسنغال وقيادة القوات الأميركية بأوروبا بالعاصمة السنغالية داكار لبحث المقترحات الأميركية الخاصة بتأهيل القوات المسلحة وتكوين الضباط لمواجهة ما سمي بخطر تغلغل تنظيم القاعدة في المنطقة في إطار مفهوم محاربة الإرهاب العالمي.
وطرحت قيادة القوات الأميركية في أوروبا إقامة آليات مكافحة الإرهاب في إطار مبادرة «بان ساحل» (الشراكة العابرة للساحل) الذي خصص لها البنتاغون 100 مليون دولار عام 2004.
وكانت مناورات عسكرية نظمتها القيادة الأميركية في أوروبا في صيف عام 2005 في إطار هذا المبادرة بالصحراء الجزائرية الكبرى شاركت فيها لأول مرة قوات أميركية بالإضافة إلى تونس والمغرب والسنغال ونيجيريا وشملت أيضا مالي وموريتانيا وتشاد والنيجر وهي الدول المعنية باجتماع أمس.
وأطلق على هذه المناورات اسم «فلينتلوك2005» وتدخل في إطار مخطط الساحل الإفريقي الذي أطلقته واشنطن عقب هجمات11 سبتمبر2001 من أجل منع الجماعات الإرهابية من استعمال إفريقيا كقاعدة جديدة لانطلاق عملياتها ضد مصالح الدول الغربية ودول المنطقة.وهي عمليات تدخل ضمن تقديم دعم عسكري تقني ومادي لجيوش الدول المشاركة في المناورات العسكرية.
ويتعلق الدعم بالتكنولوجيات الحديثة في مجال مكافحة الإرهاب وتدخل ضمن برنامج يمتد لخمس سنوات وضعه البنتاغون لتنفيذ مناورات مشتركة بين جيوش هذه البلدان بإشراف خبراء أميركيين تهدف لمطاردة والتضييق على عناصر تنظيم القاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية بالصحراء الكبرى والتي أصبحت تطلق على نفسها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وكان البنتاغون قرر إنشاء قيادة عسكرية إقليمية جديدة لإفريقيا لمواجهة تحذيرات تنظيم «القاعدة» وإمكانية استخدام تنظيمات إرهابية، منها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» (الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا)، بعض البلدان الإفريقية كقواعد خلفية لها.
يذكر إلى أن شؤون إفريقيا في البنتاغون تتوزع لغاية الآن على ثلاث قيادات إقليمية وهي القيادة الوسطى المكلفة بالشرق الأوسط، وتتولّى مسؤولية القرن الإفريقي، وقيادة المحيط الهادئ المسؤولة عن شؤون مدغشقر، وقيادة أوروبا التي تتولى القسم الأكبر من القارة السمراء.
وينشر الجيش الأميركي نحو 1700 جندي بالقرن الإفريقي وله قاعدته الوحيدة في هذه القارة في جيبوتي ومركزها مقر عام سابق للفرقة الأجنبية الفرنسية، كما نشر 100 جندي من القاعدة العسكرية نفسها في أثيوبيا، فيما نشرت البحرية الأميركية قرب سواحل الصومال حاملة الطائرات «دوايت إيزنهاور».(يو بي اي)