وجه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني مجددا أمس تحذيرا لإيران في المضي ببرنامجها النووي، مؤكدا موافقته على اقتراحات سابقة بأن المواجهة العسكرية مع طهران أقل خطرا من امتلاك هذا البلد للقنبلة النووية، فيما دعا الديمقراطيون الأميركيون إلى مساومة روسيا واتباع سياسة العصا والجزرة معها من أجل تحويل موقفها تجاه إيران. في موازاة ذلك أكد مراقبون إيرانيون على أن المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة تأتي في إطار الاستعداد لمواجهة محتملة مع واشنطن.
وذكرت صحيفة «ويك اند استراليان» الأسترالية أن «تشيني وافق على اقتراح السيناتور الجمهوري الأميركي جون مكين بأن الشيء الوحيد الذي سيكون أسوأ من حدوث مواجهة عسكرية مع إيران هو أن تصبح إيران مسلحة نوويا».وكان نائب الرئيس الأميركي قد شدد في وقت سابق على أن «الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها لن يسمحوا لإيران بأن تصبح قوة نووية»، مثيرا مخاوف بشأن ما أسماه «تحركات إيران وتصريحاتها المستفزة».
وجاءت تصريحات تشيني، المعروف بآرائه المتشددة، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد، مشيرا إلى أنه «بعد أن رفضت طهران الامتثال لمهلة حددها لها مجلس الأمن الدولي لوقف تخصيب اليورانيوم، وبعد تعهد من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعدم الاذعان لمطالب الغرب، فإن الوضع في إيران بات مقلقا للغاية» .
وحذر أيضا من «دور إيران العدواني في الشرق الأوسط، وقرارها عدم الامتثال للمهلة التي حددها لها مجلس الأمن لوقف تخصيب اليورانيوم»، وأضاف أن «جميع الخيارات مطروحة على المائدة بشأن إيران».من جهتها، أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن أملها في أن «توافق روسيا على قرار ثان يشدد العقوبات المفروضة على إيران بسبب رفضها تعليق أنشطتها النووية».
وقالت في مؤتمر صحافي في العاصمة الكندية أوتاوا «لا أريد ان اتحدث بالنيابة عن نظيري الروسي سيرغي لافروف، لكننا نتوقع الاستمرار في طريق مجلس الأمن من أجل قرار ثان على أن نتابع في الوقت نفسه طريقا يمكن أن يؤدي إلى مفاوضات».
وأوضحت «أعتقد أن الجميع يدرك أهمية الاستمرار في التأكيد للإيرانيين ان ثمة طريق مجلس الأمن إذا لم يمتثلوا المعايير الدولية والطريق التفاوضي اذا فعلوا ذلك. هذه كانت طبيعة مناقشاتنا في برلين واعتقد أننا جميعا متفقون على هذا الأمر». وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الولايات المتحدة تفضل الطريق الدبلوماسي»، وأضافت «قلنا صراحة اننا نسير في الطريق الدبلوماسي. ونعتبر ان هذا الطريق يمكن أن يتكلل بالنجاح إذا ما بقيت المجموعة الدولية موحدة حيال إيران».
إلى ذلك، اتهم النائب الديمقراطي، الذي يسعى إلى الترشح للرئاسة الأميركية لعام 2008 بيل ريتشاردسون، الرئيس الأميركي جورج بوش باتباع استراتيجية شن الحرب على إيران»، ودعا إلى «إجراء محادثات مباشرة مع طهران».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ريتشاردسون قوله إن «الحشد العسكري الأميركي في منطقة الخليج، دليل على أن الاستراتيجية التي يتبعها بوش ليست استراتيجية سلام. ولكنها استراتيجية حرب لم يسمح بها الكونغرس الأميركي»، وأضاف أن «لغة التهديد ليست هي الطريقة المناسبة لإقناع الإيرانيين بالتعاون مع المجتمع الدولي بشأن برنامج طهران النووي»، مستدركا بالقول إنها «طريقة جيدة لبدء حرب جديدة، حرب ستكون كارثية على الشرق الأوسط والولايات المتحدة والعالم.
وستدمر ما بقي من المصداقية الأميركية في المجتمع الدولي». وطالب «بان تدخل الإدارة الأميركية في حوار مباشر مع الإيرانيين، وفي المقابل تقود حملة دبلوماسية عالمية لمنع طهران من إنتاج أسلحة نووية».وقال «نحن بحاجة إلى مفاوضات قوية ومباشرة ليس فقط مع إيران، ولكن أيضا مع حلفائنا خاصة روسيا للحصول على دعمهم لنا في التعامل مع إيران بسياسة العصا والجزرة».
بدوره، قال وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير إنه لمس «وقفة تأملية جديدة لدى القيادة الإيرانية خلال محادثاته الأخيرة مع الجانب الإيراني»، وأضاف في حديث مع صحيفة «دي فيلت» ألألمانية أن «المسؤولين في طهران يدركون أن مشروعا في حجم البرنامج النووي الإيراني لن يؤدي إلى إشباع البطون الجائعة في إيران».
وفي المقابل، اتهم مراقبون إيرانيون قيادة الأسطول الأميركي الخامس في الخليج التي يترأسها الجنرال باتريك بالضلوع بأحداث زاهدان التي راح ضحيتها 27 من قوات الحرس الإيراني.وقالوا «إلى جانب التفجيرات في زهدان، فإن معلومات استخبارية إيرانية أكدت على عثورها على معدات أميركية الصنع استخدمت في عمليات ضد القوات النظامية الإيرانية من قبل المعارضة».
وأوضحوا أن تصريحات بوش السابقة بأن « القوات الأميركية مأمورة بمطاردة الإيرانيين في العراق وحتى اذا تطلب الأمر مطاردة تلك العناصر داخل الأراضي الإيرانية»، تكشف عن أن الاحتكاكات الميدانية باتت أمرا واقعا بالفعل خاصة بعد حوادث اعتقال الدبلوماسيين الإيرانيين في العراق، ما دفع طهران للتحضر للمواجهة، ولذلك جاءت مناورات الاستعداد التي تمثل امتدادا لمناورات الرسول (1) والرسول(2) ومناورات (الرعد)».
طهران ـ أحمد حسين:عواصم ـ وكالات
