أعلن مسؤول سوداني أمس أن المفاوضات بين الحكومة ومتمردي دارفور الرافضين لاتفاق أبوجا ستبدأ نهاية الشهر المقبل بالعاصمة الإرتيرية اسمرا... في وقت دافع الرئيس السوداني عمر البشير عن أسلوب معالجته لأزمة دارفور وانتقد أجهزة الإعلام الغربية لتضخيمها عدد القتلى الذين قال إن عددهم لا يتجاور التسعة آلاف (فقط) وليس مئات الآلاف مثلما تدعي أجهزة الإعلام الغربية.

وقال عضو لجنة الاتصال برافضي اتفاق أبوجا والقيادي في جناح (حركة تحرير السودان) الموقع على الاتفاق، حسن هاشم فاشر إن الحركات المسلحة طلبت من الوساطة الليبية الإرتيرية المشتركة مهلة ثلاثة أسابيع لتوفيق أوضاعها ودخول المفاوضات برؤية موحدة.وأضاف فاشر أن الوسطاء يرتبون لانطلاق المفاوضات في الأسبوع الأخير من شهر مارس المقبل في العاصمة الإرتيرية أسمرا.

وعلى صعيد ذي صلة ينتظر أن يعقد قادة عدد من الفصائل المعارضة لاتفاق أبوجا اجتماعا في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بدارفور للاتفاق على رؤية موحدة في المفاوضات المقبلة مع الحكومة. وكان الرئيس السوداني أعرب أول من أمس عن أسفه لاعتذار الحركات المسلحة في دارفور عن بدء المفاوضات عقب القمة الرباعية التي رعتها ليبيا بطرابلس وطلبها مهلة لتوفيق أوضاعها.

وخلال لقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع مصلين في مسجد بديترويت دافع البشير عن أسلوب معالجته لأزمة دارفور وانتقد أجهزة الإعلام الغربية لتضخيمها عدد القتلى.ورغم انه اعترف بان السودان يواجه «مشكلة» في دارفور إلا انه أنحى باللائمة بشكل مباشر على الجماعات المتمردة التي لم توقع على اتفاقية سلام أبرمت في ابوجا بنيجيريا في مايو عام 2006.

وقال انه توجد مشكلة وان السبب الأساسي في هذه المشكلة هو التمرد. وأضاف أن السودان فعل كل ما في وسعه في محاولة لإقناع هؤلاء الذين حملوا السلاح ضد الدولة والشعب ولكن كل هذه الجهود والوساطة باءت بالفشل.

ويقول خبراء إن ما يقدر بنحو 200 ألف شخص قتلوا وان 5,2 مليون شخص تركوا ديارهم في دارفور منذ 2003. وأضاف البشير انه يوجد حديث في وسائل الإعلام الغربية عن عدد الأشخاص الذين قتلوا في هذه الأحداث وان كثيرا من المنظمات وأجهزة الإعلام الأميركية تشير إلى إعداد خيالية تصل إلى 400 ألف قتيل. وقال إن كل هذا كذب.

وأوضح البشير في وقت لاحق أن العدد الفعلي يقترب من تسعة آلاف قتيل. ورفض البشير ادعاءات حدوث تطهير عرقي في دارفور. وقال إن الحديث عن عرب يقتلون السود هو كذب. وأضاف أن الحكومة السودانية حكومة سود مع كل الخلفيات العرقية المختلفة.

وقال البشير إن الجماعات المتمردة التي لم توقع على اتفاقية السلام في دارفور رفضت التفاوض مع الخرطوم خلال اجتماع قمة عقد يوم الأربعاء في طرابلس بليبيا وحضره المتمردون والذين من المتوقع أن يحاول الزعيم الليبي معمر القذافي أن يقنعهم بالانضمام إلى اتفاقية السلام.وأكد البشير رفضه لقرار مجلس الأمن الدولي 1706 الذي يدعو إلى نشر نحو 22500 جندي وشرطي من الأمم المتحدة لحفظ السلام وتولى المهمة في دارفور من الاتحاد الإفريقي قائلا إن ذلك سيضع السودان بشكل فعلي تحت سيطرة الأمم المتحدة.

واتهم البشير إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بالنكوص عن وعودها برفع العقوبات عن السودان، وشطب اسمه من لائحة الدول الراعية للإرهاب بعد سلام الجنوب ودارفور.وأضاف أن هدف واشنطن ليس السلام في الجنوب، ولا في دارفور، وإنما إسقاط الحكومة.وشدد البشير على انه لن يسمح لأية جهة أن تطعن السودان من الخلف، مضيفا «لن نقبل أن تفرض الوصاية على شعبنا عن طريق إرسال قوات أممية لدارفور».

وتحدث الرئيس السوداني عن مخطط أميركي بريطاني إسرائيلي لتقسيم المنطقة، وقال إن التحالف بين لندن وواشنطن يسعى إلى تكرار ما حدث بالعراق في دارفور. واتهم دولا في المنطقة، وأخرى خارجها بالعمل على تفتيت السودان، الذي رأى انه مستهدف من قبل القوي الاستعمارية في ثرواته ومواقفه المستقلة.وأعلن أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في نهاية العام المقبل ستكون حرة ونزيهة ومراقبة دوليا.