عادت الفوضى والفلتان الأمني مجدداً إلى قطاع غزة، بعد فترة هدوء نسبي منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مكة بين حركتي حماس وفتح، إذ قتل 3 أشخاص وأصيب 12 آخرون في اشتباكات عنيفة بين عائلتين في خانيونس، أطلقت خلالها كتائب عز الدين القسام والقوة التنفيذية أكثر من 200 صاروخ على منازل عائلة من المتنازعتين.
وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أمس ان «ثلاثة فلسطينيين قتلوا وجرح 12 آخرين في اشتباكات مسلحة بين عائلتين وأفراد من القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية الفلسطيني في خانيونس جنوب قطاع غزة». وجرت الاشتباكات التي استمرت حتى صباح أمس في خانيونس، بين عائلتي كوارع والغلبان وشاركت فيها عناصر من القوة التنفيذية.
وقالت المصادر ان« الاشتباكات اندلعت اثر مقتل محمد الغلبان (27 عاماً) الليلة قبل الماضية برصاص مسلحين في خانيونس نتيجة إصابته بعدد من العيارات النارية في أنحاء مختلفة من جسمه». وكان الغلبان الذي عثر على جثته في احد طرق خانيونس، يعمل في القوة التنفيذية ومعظم عناصرها من حركة حماس.
وردت القوة التنفيذية بتطويق منزل عائلة كوارع ما أدى إلى اشتباكات مسلحة استمرت حتى صباح أمس وأسفرت عن مقتل المسن إسماعيل صبح (70 عاماً) وحازم كوارع . كما أصيب 12 فلسطينياً بجروح وصفت حالات ثلاثة منهم بالخطيرة. واتهمت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسلحين من عائلة «كوارع بالوقوف وراء ما اسمتها جريمة اغتيال محمد الغلبان احد نشطائها في خانيونس»، مطالبة «عائلة كوارع بإعلان موقفها من القتلة».
وأكدت كتائب القسام ان «لها الحق في القصاص منهم». إلا ان عائلة كوارع نفت أي تورط لها في قتل الغلبان. وقالت مصادر في خانيونس ان «عناصر من القسام والتنفيذية أطلقوا أكثر من 200 صاروخ على منازل عائلة كوارع خلال الاشتباكات المسلحة العنيفة».
من ناحيتها قالت عائلة كوارع إن المئات من أعضاء كتائب القسام قاموا بمحاصرة المنطقة التي تقطنها العائلة، وقاموا بإطلاق عشرات القذائف الصاروخية، وقذائف الياسين، وال( آر. بي. جي)، وغيرها من أنواع القذائف على المنازل قبل القيام باقتحام المنطقة وسط إطلاق نيران كثيف، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المواطنين.
ونفت العائلة اي علاقة لها بمقتل أحد نشطاء القسام، متهمة كتائب القسام بتصفية أحد أبناء العائلة ويدعى حازم كوارع أثناء تواجده في سيارة أجرة يعمل سائقاً عليها، كما أصيب من معه بداخل السيارة، حسب أقوال العائلة. وقالت: «إن المسلحين اقتحموا البيوت واعتلوا أسطحها وقاموا بعمليات إطلاق نار وتدمير عدد كبير من المنازل».
وناشدت العائلة كل القوى والفصائل التدخل لوقف ما تتعرض له من اعتداءات، داعية الرئاسة والحكومة إلى إصدار أوامر صارمة بحق المتسببين بالجرائم التي يتعرض لها المواطنون. واستنكر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد في بيان «محاولات بعض الجهات خرق اتفاق مكة وإعادة المنطقة إلى دوامة العنف وسفك الدماء وإشاعة أجواء التوتر والاحتقان». واتهم «بعض العائلات بأنها تحاول إحياء الصراع الداخلي من جديد من ممارسات عدوانية أدت إلى سقوط ضحايا»، معبرا عن أسفه لأن «البعض عاد مرة أخرى إلى لغة التهديد و لغة الثأر والانتقام».
وأضاف ان «ما جرى في مدينة خانيونس يدل على ان هناك من لا يرغب ان تتغلب المصلحة الوطنية ولغة الوفاق الوطني على أي خلافات جانبية يمكن تسويتها من خلال حوار وتفاهم بين ابناء الوطن الواحد». وأكد ان «الأجهزة الأمنية ستقوم بواجبها في ملاحقة المعتدين وتقديمهم للعدالة ترسيخا لمبدأ الحفاظ على القانون والنظام».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
