تحتفل دولة الكويت اليوم بعيدها الوطني السادس والأربعين. وتقف دولة الكويت يوم الـ 25 من فبراير كل عام وسط مسيرة حافلة بالإنجازات في مختلف الميادين ومن بينها منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية.

فمنذ أن أصدر الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في 25 مايو 1999 مرسوما أميريا بمنح المرأة حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب بدأت صفحة جديدة، وإن كانت حروف الصفحة لم تكتمل حيث لم يصار إلى إقرار هذا المرسوم من قبل أعضاء البرلمان الذين رفضوا القانون بأغلبية 41 صوتا في جلسة 22 نوفمبر 1999 إلا أنه شكل نقطة البدء الحقيقية في إصرار المرأة الكويتية على نيل كامل حقوقها السياسية.

وهكذا تعالت أصوات النساء تساندها أصوات الرجال ممن يؤيدون هذا الحق ويرونه مطلبا شرعيا وحضاريا حتى كتب لهم النجاح في 16 من مايو 2005 عندما صوت مجلس الأمة الكويتي في جلسة تاريخية على مشروع بقانون لمنح المرأة حقها السياسي في الانتخاب والترشيح لعضوية البرلمان والمجلس البلدي وبذلك تكون دولة الكويت قد أضافت نجمة جديدة إلى مسيرتها الديمقراطية.

ولم يقف تكريم دولة الكويت للمرأة عند حد الحقوق السياسية بل تجاوزها إلى تقليدها أرفع المناصب في الدولة حيث وافق مجلس الوزراء في 5 يونيو 2005 ولأول مرة على تعيين امرأتين في عضوية المجلس البلدي وأضاف إلى هذه الخطوة الهامة خطوة أكبر وأكثر تقديرا لمكانة المرأة في المجتمع عندما تم اختيار الدكتورة معصومة المبارك في 14 من الشهر نفسه وزيرة للتخطيط ووزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية.

وتأكيدا على هذه المكانة المتميزة للمرأة الكويتية لم يفتأ أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الإشادة بدورها في مسيرة بناء الوطن بمختلف المجالات الحيوية جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل.وقد تطرق في اللقاء الأول الذي جمعة بعدد من الفعاليات النسائية بعد توليه قيادة دفة الحكم في الكويت في 29 يناير 2006 إلى النجاح الذي حققته المرأة الكويتية خلال توليها العديد من المناصب القيادية المهمة والتي كانت محط إعجاب الجميع سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

ولم تكن هذه المكانة المتميزة التي حصلت عليها المرأة الكويتية وليدة اللحظة بل هي نتاج طبيعي لمسيرة طويلة وشاقة بدأت منذ مرحلة ما قبل الاستقلال واستمرت إلى الآن متوجة هذا الدرب بـ 83 شهيدة عطرت دماؤهن تراب الكويت أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990.

ومن جانب آخر فإن المرأة في الكويت تشكل بحق نصف المجتمع حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الكويتيين من الإناث بلغ في عام 2005 496 ألفا و70 في حين بلغ عدد الكويتيين الذكور 477 ألفا و216. ولم يقف اهتمام دولة الكويت بالمرأة عند نقطة الحقوق السياسية فقط بل تعدتها إلى الاهتمام بكل ما يتعلق بالمرأة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا .

وهو الأمر الذي نص عليه دستور الدولة عندما كفل حقوق الأمومة والطفولة في المادة التاسعة منه وشدد على حمايتها من العنف من خلال قانون الأحوال الشخصية وكفل لها حق الترشيح والانتخاب في الجمعيات الأهلية والتنظيمات التعاونية التي تمثل محورا هاما في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.

وترجمت الكويت نص الدستور إلى واقع فعلي عبر العديد من خطط وبرامج عمل أجهزتها الحكومية والأهلية على حد سواء فكفلت حق التعليم والسكن والتوظيف والحرية الشخصية لكلا الجنسين وأرست مبادئ العدل والمساواة ولم تفرق في الحقوق والواجبات بينهما فكانت ثمرة غرسها مشاركة المرأة الفعالة في الحياة السياسية. كما قطعت دولة الكويت شوطا كبيرا في تنمية المرأة الكويتية وإعدادها ودعمها ومواجهة كل ما من شأنه أن يحول دون تقدمها وفي سبيل ذلك صدقت رسميا على العديد من الاتفاقيات العربية والدولية التي تساند المرأة ومن أبرزها اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.

كذلك أولت حكومة دولة الكويت في برنامج عملها منذ تحرير البلاد عام 1991 وحتى الآن أولوية خاصة لدعم المرأة في عملية التنمية من خلال تدريبها للدخول في سوق العمل وفتح قنوات لتسويق منتجات الأسر لتشجيع المرأة في مجال الصناعات الصغيرة.

وظهرت نتيجة هذا الاهتمام الرسمي بدور المرأة الاقتصادي في ارتفاع نسبة الإناث في نشاط خدمات المجتمع والخدمات الاجتماعية حيث بلغت 4,41 بالمئة من جملة العاملين بهذا النشاط عام 2004 بينما بلغت نسبة الإناث العاملات في نشاط التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال 6,37 بالمئة. وبشكل عام فان عدد الإناث الكويتيات من جملة قوة العمل في دولة الكويت بلغت 127 ألفا و215 من مجموع قوة العمل للكويتيين إجمالا والبالغة 312 ألفا و567.

ومن الاقتصاد إلى التعليم حيث توضح الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط في دولة الكويت لعام 2005 تفوق أعداد التلاميذ من الإناث على الذكور في المدارس الحكومية بنسبة 88 بالمئة بينما بلغت نسبة الذكور 8,87 بالمئة. وفي التعليم العالي بلغ عدد خريجي كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب للعام الدراسي 2004 /2005 ألفين و777 من الإناث مقابل ألف و385 من الذكور فيما بلغ عدد خريجي معاهد التدريب والدورات الخاصة التابعة للتعليم التطبيقي أيضا لنفس العام ألفا و649 خريجة.