ربما تحقق الخطة الأمنية في بغداد التي تدعمها الولايات المتحدة نجاحات قصيرة الاجل في التصدي لاعمال العنف ولكن احتمال نشوب حرب أهلية شاملة في العراق يظل تهديدا حقيقيا حتى يقدم قادته تنازلات صعبة. الا ان بعض الساسة والمحللين يرون ان الامل ضعيف في تحقيق مصالحة وطنية ويقولون ان الجماعات السياسية المتناحرة تخلت عن هدف توحيد العراق وتنتظر خروج القوات الأميركية لتسعى لتحقيق اهدافها المتعارضة بالقوة.
وقال محمود عثمان العضو المستقل في مجلس النواب (البرلمان) ان ارادة المصالحة الوطنية غير موجودة في العراق. وأضاف إن الخطة الامنية ربما تحقق بعض الهدوء ولكن ليس هناك ضمان لتحقيقها المصالحة. وتابع عثمان وهو كردي أن جميع الحكومات منذ الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين لم تؤمن بالمصالحة وان جميع الطوائف بالعراق تعتقد انه يمكنها هزيمة او تهميش الطرف الاخر.
واعترف مصدر بارز في الحكومة بان الخلافات بين الشركاء في الائتلاف الحاكم تعوق ابرام اتفاقات بالرغم من خطورة الوضع. وذكر المصدر أنه كثر الحديث عن المصالحة ولكن لم تتخذ خطوات تذكر لتحقيق ذلك وطالب الجميع بقبول مبدأ عدم امكان حل مشاكل البلاد عسكريا دون مصالحة وطنية.
ويقول قادة اميركيون ان الهدف من الحملة الامنية ببغداد التي يرى كثيرون انها فرصة اخيرة لتفادي حرب أهلية شاملة بين الشيعة والسنة اتاحة الفرصة للساسة لالتقاط الانفاس للتوصل لتوافق في الرأي.
وساء المناخ السياسي نتيجة اعمال انتقامية طائفية منذ تفجير مزار شيعي قبل عام مؤججا ما وصفه عثمان «بالروح الانتقامية»داخل طبقة الساسة.
ويشكك بعض الدبلوماسيين الغربيين في قدرة زعماء الشيعة والسنة على تجاوز انعدام الثقة المتأصل بين الطوائف المختلفة في غضون شهور فحسب. وتناقش الحكومة حاليا مسودة قانون النفط الذي طال انتظاره ولكن الخلافات القديمة بين الشيعة والسنة والاكراد بشأن سلطات الحكومة الاتحادية مقابل السلطات الاقليمية فيما يخص السيطرة على العقود ومراجعة الاتفاقات أجلت اقراره.
وتتركز ثروة العراق النفطية في الشمال الكردي والجنوب الشيعي وتقسيم هذه الثروة من العوامل الرئيسية التي تشعل التوترات الطائفية. ويخشى السنة الذين هيمنوا على الحكم من قبل ان يحرمهم ابرام اتفاق غير عادل بمليارات الدولارات من حصيلة تصدير النفط.
وتضغط واشنطن ايضا لتغيير سياسة اجتثاث حزب البعث في اطار القانون الذي أقرته سلطة الاحتلال الاميركية بعد فترة قصيرة من الغزو والذي فصل بمقتضاه عشرات الالاف من الاعضاء السابقين في الحزب وعدد كبير منهم من السنة من وظائفهم العامة. ويقابل تعديل القانون بمعارضة ضارية من متشددين ضمن الاغلبية الشيعية التي تهيمن على السلطة خشية ان يدين السنة العائدون لوظائفهم الحكومية بالولاء للرئيس الراحل صدام حسين.
ونحيت جانبا في الفترة الحالية تعديلات دستورية مقررة لتهدئة مخاوف السنة بشأن رغبة الشيعة في اقامة منطقة شيعية في الجنوب وذلك نتيجة الخلافات. كما تأجل تحديد الوضع النهائي لمدينة كركوك المنتجة للنفط في الشمال والتي يتنازعها العرب والاكراد.وقال سليم الجبوري عضو البرلمان عن جبهة التوافق السنية ان الجميع يتحدث عن المصالحة بينما كل طرف يبحث عن مصالحه في واقع الامر.
ويقول توبي دودج خبير الشؤون العراقية بجامعة كوين ماري في لندن انه مع انهيار الدولة السلطوية التي ترأسها صدام حسين تخشى الصفوة السياسية الجديدة ان تفقد ماحققت من مكاسب اذا قدمت تنازلات، وقال «لا اعتقد ان الساسة العراقيين قادرون على تحقيق الوحدة الوطنية. يتشاحنون ويتمسكون بمواقفهم لتحقيق اقصى غنائم السلطة». (رويترز)