أبدى البيت الأبيض معارضته لأي محاولة من مجلس الشيوخ الأميركي لمراجعة القرار الصادر عام 2002 الذي استخدمه الرئيس الأميركي جورج بوش للذهاب للحرب في العراق. فيما يشكل تمويل الحرب اعتبارا من غد الاثنين محور مواجهة جديدة بين الرئيس الأميركي الجمهوري والكونغرس الديمقراطي الذي يسعى إلى الحد من تحرك القوات الأميركية في العراق.
وقال توني فراتو الناطق باسم البيت الأبيض للصحافيين «بالطبع سنعارض أي محاولة ديمقراطية لإلغاء التصريح باستخدام القوة في العراق لان أي انسحاب مبكر للقوات قد يؤدي إلى المزيد من الفوضى في العراق»، وأضاف «تستند الخطة التي نتبعها حاليا إلى تنفيذ اقتراح الرئيس بوش لإعادة الأمن إلى بغداد».
وينتشر حاليا نحو 21500 جندي إضافي في العراق في إطار استراتيجية معدلة لهزيمة الحركات العراقية المسلحة ووقف العنف الطائفي الذي أوصل العراق إلى شفا الحرب الأهلية. وسأل الصحافيون فراتو عما اذا كان بوش سيعارض أي جهود لإبطال التفويض 2002 فأجاب بقوله «بالطبع سنفعل».
وجرى إقرار القرار 2002 في وقت تزايد فيه التوتر في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول ومنح بوش حرية واسعة في العمل. وصرح له القرار باستخدام القوات المسلحة الأميركية «عندما يقرر أن هناك حاجة لذلك وأن ذلك مناسب من أجل الدفاع عن الأمن القومي للولايات المتحدة ضد التهديد المستمر الذي يمثله العراق». وقال فراتو انه لم يتضح ما اذا كان الديمقراطيون يريدون التقدم بالاقتراح اذ يبدو أنهم منقسمون بشأن العراق.
وقال السناتور ميتش مكونيل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ان الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يحاولون ابطال القرار وهذا لا يمكن أن يحدث مضيفا للصحافيين «كان هذا التصويت الذي أجريناه عام 2002 وليس له تاريخ للانتهاء».
وقال مساعدون في الكونغرس أمس انه بعد أن أوقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ قرارا غير ملزم يعارض زيادة عدد القوات في العراق فان الديمقراطيين يصرون على تحدي بوش من جديد بتغيير التفويض 2002 بصدور بيان عن حجم أقل للقوات الأميركية. وصرح مساعد ديمقراطي بأن القوة الأميركية الجديدة ستكفل حرمان الإرهابيين من الحصول على ملاذ امن في العراق وتدريب القوات العراقية ومساعدة العراقيين في حماية حدودهم. وأضاف بأن الاقتراح سيكون ملزما وتدعو مسودة الاقتراح إلى عودة القوات للوطن ببداية عام 2008 .
إلى ذلك، يشكل تمويل الحرب في العراق اعتبارا من غد محور مواجهة جديدة بين بوش والكونغرس الديمقراطي الذي يسعى إلى الحد من تحرك القوات الأميركية في هذا البلد.ويواجه بوش ،الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوى، برلمانا يهيمن عليه خصومه الديمقراطيون منذ يناير ويقاوم خطته الجديدة في العراق التي تنص على إرسال 21500 جندي إضافي.
و طلب بوش في فبراير الجاري من الكونغرس 235 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية في العراق أفغانستان في السنتين المقبلتين منها 141 ,7 مليارا للعام المقبل ومبلغ قدره 4 ,93 مليارا دولار للعام الجاري يضاف إلى سبعين مليارا مخصصة أصلاً للسنة المالية الجارية.
ودعا الديمقراطيون الأكثر تشددا إلى اقتطاع مبالغ. لكن قادتهم يرون ان هذا الأمر غير وارد خوفا من ان يتهمهم الرأي العام الأميركي بعدم إعطاء الجنود ما يحتاجون إليه. أما الجمهوريون فيتهمون خصومهم بانهم يريدون «استنزاف» الجيش والبيت الأبيض بينما حذر البيت الأبيض من ان بوش سيتصدى للكونغرس اذا لم يمنح الأموال اللازمة للقوات.
ورغم فشلهم منذ أسبوع في فرض مناقشة في مجلس الشيوخ حول إدارة الحرب في العراق، يواصل الديمقراطيون المطالبة بفك ارتباط في ارض الرافدين. ورحب قادة الحزب الديمقراطي بقرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير البدء بانسحاب للقوات من العراق.