يحيي الفلسطينيون اليوم الأحد ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل في الضفة الغربية، في وقت استنكر سماحة الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار محاولة الاعتداء التي قام بها أحد المتطرفين اليهود لإحراق مسجد حسن بيك في يافا.

وتمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة المسجد الإبراهيمي، حيث انه في 25 ـ 2 ـ 1994 خطت يد الغدر في ذاكرة الأيام سطوراً حمراء دامية، وسفك الحقد الإسرائيلي المسعور أزكى الدماء، فارتكب السفاح باروخ جولدشتاين مجزرة دموية نكراء في الحرم الإبراهيمي سقط فيها المصلون العزل مضرجين بدمائهم.

كانت المجزرة مسلسلاً من القتل، استباح الدم الفلسطيني، ابتدأ في المحراب وامتد إلى مداخل الحرم والسلم المؤدي إليه، ووصل إلى الشوارع والطرقات ومحيط المستشفيات، فطال رصاص الظلم والغدر مَن هبوا للتبرع بالدم، وإنقاذ الجرحى ونقل المصابين، ولم ينجُ منه المشيعون، فكان الشهداء بالعشرات والجرحى والمصابون بالمئات.

ويسارع جيش الاحتلال إلى التنصل من المسؤولية، لكن الأدلة والإجراءات بعد المجزرة، تؤكد دوره فيها، فقد كان الرصاص ينهمر على الناس من كل صوب، وأعاق جنوده عمليات الإنقاذ كعادتهم في كل مجزرة، فلم يسمحوا لسيارات الإسعاف بالوصول إلى مداخل الحرم، وعوقب أهل المدينة بالاعتقالات ومنع التجول وفرض الحصار، أما المجرم جولدشتاين، فقد كوفئ وأقيم له نصب تذكاري، واعتبر بطلاً قديساً.

وقال الدكتور الشيخ تيسير رجب التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، إن «المجزرة يوم لا ينسى في تاريخ مدينة خليل الرحمن الباسلة التي خرجت غاضبة ثائرة، وخرجت معها جماهير شعبنا الفلسطيني في كل مكان في القدس والضفة وفي غزة، وامتدت الشرارة إلى داخل فلسطين المحتلة عام 48 في مسيرات ومظاهرات ومواجهات دامية، فتصدت لهم قوات الاحتلال وجنودها المدججون بالسلاح، وفتحوا عليهم النار فسقطت كوكبة جديدة من الشهداء غيلة وغدرا».

وأضاف أن«المجزرة كانت مخططاً مدروساً لتحقيق هدف مرسوم، هو تهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، وقلب مدينة خليل الرحمن، فبعد انقضاء فترة حظر التجول الذي فرض على المدينة لأكثر من شهر، وبعد إغلاق الحرم في وجه المصلين المسلمين لأكثر من شهرين، فوجئ أهل المدينة بتقسيمه وتهويد الجزء الأكبر منه، وتحديد عدد المصلين وأوقات دخولهم إليه، بينما يسمح لليهود بالدخول والخروج متى شاؤوا، وبتشديد الإجراءات في قلب المدينة».

وتابع: «لكن هذه المدينة الصامدة، التي شهدت مذبحة الفجر، وعاودت الوقوف بثبات، ستبقى عربية إسلامية بجهود أبنائها المخلصين الأوفياء، الذين يعاهدون الله على التمسك بها والدفاع عنها، ومواصلة اعمارها والتسوق من أسواقها والمواظبة على الصلاة في مسجدها الإبراهيمي الشريف، ليبقى عامراً بالمؤمنين، يصدع من على مآذنه صوت الحق الله أكبر، فهو مسجد خالص للمسلمين بجميع بنائه وحجراته وأروقته وأبوابه.

ولا حق لليهود فيه من قريب أو بعيد، فلن تزيدهم المجازر إلا إصراراً على رفض الانكسار، لأنهم موقنون بأن الحياة الطبيعية لمدينة الأنبياء والصالحين لن تعود إلا برحيل آخر مستوطن وجندي محتل عن أرضها الطهور».إلى ذلك استنكر الشيخ محمد حسين أمس محاولة الاعتداء التي قام بها أحد المتطرفين اليهود لإحراق مسجد حسن بيك في يافا.

وقال في بيان له: «إن سلطات الاحتلال، تدعي في كل مرة أن الذي حاول المس بالمسجد هو رجل مختل عقلياً، وأنه يعاني من مشاكل نفسية»، مذكراً سماحته أن «مكان المختل عقلياً هو المستشفى، وليس أن يترك يتجول ويعتدي على أماكن العبادة».