أعربت فعاليات سياسية ودينية بحرينية عن استنكارها لأحداث الشغب والتخريب والحرق التي وقعت مؤخرا في بعض المناطق، فيما قالت وزارة الداخلية البحرينية إن قوة حفظ النظام ضبطت بعض صغار السن الذين يقعون تحت طائلة قانون الأحداث لدى تصديها ومطاردتها لبعض من مرتكبي هذه الأحداث.
وقال الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الداخلية إن هؤلاء الأحداث تورطوا في هذه الجرائم وتم إحالتهم إلى النيابة العامة، وأعربت الوزارة عن أسفها لاشتراك صغار السن في هذه الأحداث، مؤكدة أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى جنوحهم وتعرضهم للانحراف ويولد لديهم الميل للعنف والسلوكيات التخريبية، ما يضر بمستقبلهم ويكون له انعكاسات سلبية على الأسرة والمجتمع. وقالت مصادر حقوقية إن النيابة العامة أمرت بحبس سبعة أشخاص متورطين في أحداث الشغب لمدة أسبوع بينهم أحداث، فيما أمرت بحبس شخص آخر لمدة أسبوعين.
من جانبه عبر رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى قاسم عن عدم رضا العلماء بحركات الحرق والمواجهة الأخيرة، قائلا إن «هؤلاء الشباب لم نُحركهم، ولا نرضى بهذا اللون من حركتهم». وطالب الشباب القائمين على هذه الأعمال بالتوقف، مؤكدا «لسنا مع حرق عجلة سيارة أو قمامة هنا أو هناك، ولسنا مع خروج فئات من أبنائنا الشّباب في هذا الشارع أو في ذلك الشارع لتعطيل عملية المرور، وخلق اختناقات مرورية.. لسنا مع ذلك ولا نرضى به، ونطالب الشباب بالتوقف عنه».
وأضاف قاسم أن العلماء قبل أن ينهوا الشباب عن مثل هذه الأعمال فهم «في الوقت نفسه يصرون على حق التعبير السلمي عن الرأي، والمطالبة الشرعية والدستورية من بعد ذلك بالحقوق الثابتة»، و«أن المطالبة بالحقوق يجب أن تتّخذ مسارا عقلانيا حكيما خاضعا للحكم الشرعي».
ودعا الحكومة أن تستمع إلى مطالب الشعب، مؤكدا أن المشكلة في الأصل سياسية لا أمنية، والحل سياسي لا أمني، والمشكلة السياسية ليست معقّدة وليست تعجيزية. واستنكر أسلوب التهويل الإعلامي من أي طرف، داعيا إلى الخطاب المتزن الذي يخدم الجميع. من جانبه انتقد النائب الوفاقي عبدالجليل خليل أداء شرطة مكافحة الشغب بوزارة الداخلية الذين يقومون باعتقالات عشوائية للمواطنين في المناطق التي تشهد حالات شغب وتخريب، وقال إنهم لا يراعون المهنية في كثير من الحالات.
من جهته انتقد الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ استخدام وزارة الداخلية ما أسماه بـ «لغة التهويل والتهييج» في معالجاتها للأحداث الأخيرة، معتبرا إياها تجاوزت (حسب تعبيره) الصورة التي برزت عليها بعد عهد الانفتاح ورجعت إلى لغة أمن الدولة.
وقال المحفوظ الذي قاد يوم أمس الأول مسيرة احتجاجية على بيان وزارة الداخلية الذي أصدرته الأسبوع الماضي والذي أكدت فيه ضبط خلية ومعسكرات للتدريب على استخدام المولوتوف في منطقة بني جمرة «أنا اعتبر أن قرية بني جمرة هي جزء من الوطن، ومتى ما استهدف أي جزء من الوطن، فإن الوطن بأكمله يعتبر مستهدفاً». وأكد على أن التحرك الذي قاده تعبيرا عن رفضهم للأسلوب الذي اتبعته وزارة الداخلية مع بعض الوسائل الإعلامية.
وبدوره أكد النائب الشيخ جاسم السعيدي أن علماء الشريعة والمجتمع المدني في البحرين يرفضون الأفعال الإجرامية التي طفت على السطح مؤخراً، وباتت تهدد كيان المجتمع من الناحية الأمنية، قائلا إن هذه الأفعال صادرة من نكرات المجتمع الذين يُسيرون من الخارج وفق مصالح شخصية وفئوية ضيفة.
وقال السعيدي «لا يجوز لأحد كان أن يتملك الشوارع والطرقات والأماكن والممتلكات العامة فالطرقات حق للجميع، وكذلك تعطيل الطرقات وتعطيل المرضى والمواطنين وتعطيل الحياة اليومية المعتادة، فهذه الفئة تريد أن تُوصل رسالة معروفة المضمون للخارج، ولكننا نأبى هذه الطرق التعسفية للتعبير والطرق التخريبية للرأي، وهي طرق لا تمت للشرع بصلة ولا تتفق مع القوانين التي تحكم البلاد».
وأضاف إن «الإخوان في دول الخليج العربي والدول العربية يتساءلون عما يحدث في البحرين، ونحن نقول لهم وللمجتمع الدولي أجمع إن ما يحدث في بلادنا أن هناك فئة وشرذمة قليلة من النكرات يريدون الفساد في الأرض والظهور أمام المجتمع كمصلحين وأصحاب حق، بينما جل شعب البحرين يرفض هذه التصرفات ويتضرر منها». وطالب بتقديم كل من يثبت تورطه إلى العدالة من أصحاب الأقلام الحاقدة .
ومن رسامين مريضين ومن أصوات نشاز تؤيد هذه التصرفات الخارجة عن الفطرة والعقل والمنطق، ويجب العلم بأن آخر علاج هو الكي الذي لا بد منه من أجل الحفاظ على سلامتنا وسلامة بلادنا التي كانت واحة للأمن والأمان إلى أن ظهر علينا هؤلاء النكرات والشرذمة القليلون لتعكير صفو البلاد وأمنها.
وفي ذات الشأن أكد استطلاع أجرته صحيفة «أخبار الخليج» البحرينية أن 63% من المواطنين يؤكدون أن هناك جهات تستفيد من إثارة أعمال الشغب والعنف التي تشهدها بعض مناطق البحرين في الفترة الأخيرة، وطالب 52% بمحاسبة شديدة لكل من يلجأ إلى التخريب، فيما جزم 63% على أن العنف لا يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق المطالب بأي حال من الأحوال.
ورأى 50% في الاستطلاع أن ممارسة هذه الأعمال التخريبية تعّبر عن قصور في الشعور والولاء الوطني، فيما اعتبر 30% أن ما يحدث من أعمال شغب هي مجرد تصرفات صبيانية عشوائية لا مسئولة. وأيا كانت الأسباب فقد أكد 76% من المواطنين أن هذه التصرفات تسيء إلى سمعة البحرين ومكانتها الدولية بشكل مباشر أو غير مباشر.
المنامة ـ غازي الغريري