تحرص الكثير من الأسر في موريتانيا على الاحتفاظ بعادة «السلك» وهو خيط من القماش يستعاض به عن خاتم الزواج، إذ يقوم الأهل بإرسال «السلك» إلى أهل البنت لحظة ولادتها، تعبيراً عن رغبتهم في اقتران ابنهم بها، وفي بعض الأحيان يرسل «السلك» قبل ولادة البنت، وهو محاولة من الأسر لتوطيد علاقاتها، وفي حال احتفاظ الأهل بالسلك يصبح لزوما عليهم كما تقتضي التقاليد أن يزوجوا ابنتهم بابن تلك الأسرة. ورغم أن هذه الظاهرة بدأت حدتها تخف في بعض المناطق، وبخاصة المدن الموريتانية الكبرى، لكنها لا تزال حاضرة وبقوة في الكثير من القرى والمناطق الريفية في البلاد.

يقول عبد الرحمن (طالب جامعي): تكثر القصص في هذا الموضوع القديم والقليل منا من لم يكن شاهدا على حكاية من هذا النوع، وربما حتى البعض منا كان ضحية لهذه الظاهرة أو مشروعا، ورقما في معادلة وضعها الأهل يوم ولادته. وتقول عائشة(طالبة حقوقية): هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير في بلدنا وإن كانت بنسبة أقل عما كانت عليه في السابق، ولكن لا يمكننا أن نقول إنها لم تعد موجودة، بل على العكس فالأسرة الموريتانية تفضل ابن عمها على الآخر تمشيا مع مبدأ، «الذي تعرفونه أحسن من الذي تتعرف أعليه».

وتقول مريم بنت سيدي (معلمة في مدرسة): لحظة ولادة البنت يتساءل الأهل والأقارب والجيران عمن سيضع السلك في ساقها، وتتجه الأنظار نحو احد أبناء عمومتها، وكثيرا ما يجبر احدهم على وضع السلك، وبالتالي يصبح ملزما على تزوجها حتى ولو لم يكن يعرفها، وإذا كان الرجل مغتربا يزوجونه غيابيا ويرسلونها إليه وفي يدها السلك، الذي وضع عليها أيام الرضاعة.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه