أصبحت الحرف الشعبية من أهم معالم مهرجان الجنادرية الثقافي، لما تجتذب من زوار يحرصون على مشاهدة حرف «الحصير» و«السدو» و«السواني» و«القفاص»، بعدما بثت فيها الحياة واخرجت من اقبية الماضي لتطل على الحاضر وتعانق متغيراته، ولتجسد احد تجليات تلاقح الأصالة مع المعاصرة.

حرفة «الحصير» تختص بصناعة المفارش، التي يتم تصنيعها على شكل مفارش مستطيلة الشكل تفرش على أرضية البيوت والمساجد، كما تصنع الحصيرة من سقائف تخاط بعضها إلى بعض ثم يطوى طرف الحصيرة ويخاط بحبل من القصب.

وتستخدم في صناعة الحصر حبال مصنوعة من الليف والأسل.

وتشتهر منطقة الإحساء إلى جانب مناطق أخرى بهذه الحرفة، نظراً لتوافر مادتها الخام وهي نبات الأسل الطبيعي وصاحب هذه الحرفة يطلق عليه اسم «المداد». كما تعد مهنة « السواني »من المهن المهمة في حياة الإنسان، لأنها تستخدم لاستخراج المياه من الآبار العميقة بالطريقة التقليدية القديمة، وعادة يقوم الساني بها قبل صلاة الفجر ويبدأ استخراج الماء، ويقوم بامتهانها أشخاص معينون وتستخدم لري الحيوانات والماشية ونقل المياه إلى البيوت مقابل أجرة معينة.

ويستخدم في «السواني» حيوانات مدربة لهذا الغرض، منها الإبل والثيران والحمير بحيث تمشي مسافة معينة داخل أرض محفورة تسمى المنحاة، وتقف عندما يصل القرب إلى قاع البئر ليمتلئ مرة ثانية لكي يصب الماء من القرب، وذلك لجمع الماء ومن ثم توزيعه. ومن الأدوات المستخدمة «الرشا» و«السريح» و«المقاط» و«الضمد» وغيرها، وتشتهر بها منطقة نجد وعدة مناطق في المملكة.

كذلك من الحرف التي تحملها ارض الجنادرية حرفة الحداد، الذي له دور بارز في الماضي ولا يزال دوره واضحاً في المجتمع حتى الآن، ومن أبرز أدواتها الكير والسندان والمطرقة ومن أهم منتجات هذه الحرفة القدور والصواني والصحون وأدوات ومستلزمات كثيرة تستخدم في كل المجالات.

كما أن لجنوب المملكة العربية السعودية بعض المهن التي تشتهر بها المنطقة مثل مهنة صناعة الجنابي والخناجر، وهي إحدى الحرف التقليدية التي يكثر انتشارها في جنوب المملكة العربية السعودية، وتعد هذه المنتوجات من السلاح الأبيض إلا أن الخنجر يتميز بمقبضه الفضي..

أما الجنبية فرأسها من قرن الوعل أو سن الفيل أو من قرن الزراف الأغلى، إذ يزخرف القرن بالنقوش الجميلة التي تعتمد على مهارة الحرفي، ومن أشهر أنواع الخناجر العماني والسعودي، ومن أشهر أنواع الجنابي الهندي والحضرمي والمشرفي. وأيضاً من المهن التي اشتهرت في ارض المهرجان الحياكة أو فن السدو، وهو من الصناعات التقليدية الشعبية التي مارسها أجدادنا في الماضي وتعتمد على خامات البيئة المحلية ومهارة الحائك.

والحائك فنان شعبي يجيد التعامل مع الخيوط الصوفية ونسجها بواسطة مصنع بسيط يسمى «محاك» وينتج بيوت الشعر وعدد من أنواع الفرش والبسط وبعض أغطية الكسوة في المنزل والأكياس، التي تستخدم لخزن الحبوب والخروج والحبال وشمائل الإبل والخطم.

وأيضاً مهنة القفاص التي تتعامل مع جريد النخل بعد إزالة أوراقه أو ما يسمى«الخوص» بالتعبير المحلي ومن أشهر الأدوات التي يبدعها القفاص«المحضر» أو« المنز» وهو سرير نوم الطفل، وأقفاص الطيور وأقفاص الرطب والتين، والمراجيح القديمة وغيرها، ويستخدم القفاص في عمله نوعين من الجريد: الأخضر واليابس.

وأيضاً من المهن الحرفية التي لاتزال منتشرة حتى يومنا الحاضر، مهنة الخرازة وهي حرفة شعبية قديمة تتعامل مع الجلود بأدوات بسيطة كالمقصات والسكاكين والمخاريز والمجاذيب، وينتج الخراز عدداً من الأدوات كالنعال والقرب والصملان الخاصة باللبن وعكاك الدهن وخباء البنادق والمحازم والغروب.

أما المادة الأولية للخراز فهي الجلود التي يجلبونها من مناطق مختلفة. ومن الحرف الشعبية القديمة، حرفة الندافة وهي عبارة عن خشبة النداف التي يطرق بها القطن ويتعامل النداف مع القطن بأدوات بسيطة ومتوارثة، ومن أهمها القوس والوتر والشمع والكشتبان.

وينتج النداف عدداً من الأدوات التي كانت سائدة في مجتمعنا كالمطارح والمخاد بأحجامها وأشكالها والمساند الخاصة بالجلوس وغيرها الكثيرة في هذا المجال.

كما تعد نجارة الأبواب القديمة إحدى المهن الشعبية العريقة، التي انقرضت في عصرنا الحاضر، بعد التطور الذي شهده المجتمع والأبواب القديمة وتشمل على نوعين الأول «الأقدم »، ويصنع من جذوع النخل على شكل ألواح مستطيلة ثم بشذبه النجار إلى أن يأخذ شكله النهائي، والثاني ومادته خشب الأثل وهو الأكثر استخداماً في الماضي.

وهناك عدد من الأبواب الأخرى مثل أبواب الجريد ولا تستخدم فيها المسامير وتعتمد على ذوق النجار ودرايته. وهناك نوع آخر يقال له «باب بحر» ويرد إلى المملكة من بعض المناطق في الخليج ويمتاز بصلابة خشبية وزخارفه الجميلة. وهناك الأبواب الكبيرة التي يطلق عليها اسم «دروازه» وتستخدم عادة في مداخل أسوار المدن.

كما كانوا في السابق يمتهنون عند هرس المحصول مهنة الدياسة، وهي مرحلة هرس المحصول لفصل الحب عن السيقان والسنابل ،حيث يحمل المحصول بعد حصاده إلى مكان بجانب المزرعة ويوضع بشكل دائري، ويحاط برصيف دائري من الحجارة والجص، ثم يترك المحصول حتى يجف تحت أشعة الشمس، وتتم عملية الدياسة بأن تحضر مجموعة من البقر أو الحمير وتنظم في حبل واحد بطريقة مخصوصة، ويقوم أحد الأشخاص بسياقتها بحيث تتحرك من اليمين إلى اليسار وبذلك يهرس الحب وينفصل لتتم تنقيته وجمعه في مرحلة لاحقه.

الرياض ـ عبد النبي شاهين