حجز عضوان من جمعية الرفق بالحيوان «بي. إي. تي. أي»، نفسيهما في قفص حديدي مشبك، وضعاه أمام مطعم للأطعمة الأميركية السريعة في العاصمة الأردنية عمان، وحملا لافتات تندد ب«تعذيب الحيوانات». ولكن إسماعيل حسن سيشعر بالمرارة لأن قريبه وضع، في ظروف أسوأ من ظروف الدجاج، في خليج غوانتانامو الأميركي لأكثر من أربع سنوات. ولهذا سيتفهم الصحافيون الذين حملوا كاميراتهم ليصوروا مشهد احتجاج عضوي جمعية الرفق بالحيوان، تعليقات حسن الساخرة بل وسيشاركونه إياها.

ولم ينس عضوا الجمعية الغربية أن يوزعا خلال عملية احتجاجهما، منشورات توضح سوء المعاملة التي تتلقاها الحيوانات على أيدي موردي شركة المية، في مقابل رفض الشركة تحقيق الحد الأدنى من مقاييس الرعاية للحيوانات.

«الشركة تسيء بالفعل معاملة الدجاج وأنا على يقين لو ان من في الداخل ـ ويشير إلى المطعم ـ يعلم كيف تتم تربية الدجاج لرفض أكله»، يقول حسن، ويتابع «لكن هذا لا يعني ان نعتبرها أولوية هؤلاء المعتصمين.. فليعتصما على سوء معاملتنا أولا قبل الدجاج.. أما أنا فلن آكل من هذا المطعم مجددا».

يعتبر حدث الاعتصام جزءا من الحملة الدولية لجمعية «بي. إي. تي. أي»، والتي اشتركت في أكثر من 10 آلاف احتجاج رسمي في العالم منذ فبراير العام 2003.

وتقول الجمعية في إحدى منشوراتها إن هذا الاحتجاج، هو جزء من الحملة الدولية لجمعية الرفق بالحيوان، للفت الانتباه إلى المعاملة التي يتلقاها 850 مليون طائر تقتل لحاجات الشركة سنويا ولطلب الشركة أسوأ أنواع المعاملة من مورديها متضمنا ذلك ان تكون الأجنحة مقطوعة ومسموطة حتى الموت في خزانات إزالة الريش.

لم يكن سهلا على الصحافيين بأي حال تغطية الحدث بجدية، رغم أهمية الطرح، فالدجاج بالفعل يساء معاملته وهو بطريقة تربيته وتعليفه يساء إلينا أيضا بعد إطعامنا إياه، ورغم ذلك يبقى شعور العربي وهو يرفض سوء معاملة الدجاج غير مكتمل أو مريح على الأقل، من باب «الإنسان أولا».

ووفق التصريح الصحافي للمنظمة العالمية «فإن الدجاج يعامل بوحشية واننا نحض كل الأردنيين على مقاطعة هذه الشركة حتى تقوم بتوجيه مورديها ليوقفوا هذه التصرفات».

ولإقناع الجمهور وزع على الحضور قائمة أطلق عليها قائمة الموت تقول: إذا أكل الشخص صدر عدد 2 وبطاطا وكولا فالناتج سيكون 1180 كالوري على الشكل التالي: 50 غرام دسم علما بأن 77% من حاجة الجسم اليومية، و15 غرام دسم مشبع، و290 ملغم كولسترول علما بأن ذلك يشكل 97% من حاجة الجسم اليومية، و3170 ملغم صوديوم وهو 132% من حاجة الجسم اليومية، و99 غرام كربوهيدرات، و47 غرام سكر، و84 غرام بروتين.. فإذا ما ضربت مجموع هذه الأرقام سيكون الناتج جلطة قريبة.

وحسب اللائحة فإن طريقة تربية الدجاج تتم بطريقة تشبه «التصنيع»، فللدجاجة الواحدة مساحة ضيقة تكفيها فقط، وتعيش فيها طوال الوقت، ويتم تعليفها بعلف غير طبيعي (كيماوي) يساعد على سرعة نموها.

المفارقة أن مثل هذه المطاعم موجهة أساسا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى الطبقة الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، لأن أوضاعهم المالية لا تسمح بالذهاب إلى مطاعم صحية، إضافة إلى ان العامل أو الموظف هناك لا يملك سوى نصف ساعة إلى ساعة للأكل فقط، ولهذا فانه يفضل هذه المطاعم. اما في بلادنا فقد انتقلت ـ عادة الأكل في هذه المطاعم ـ بعد عملية التقليد ـ إلى الطبقة الغنية لعدم قدرة الفقراء على شرائها لارتفاع أسعارها.

وكانت دراسة غربية حديثة أشارت إلى أنه من الممكن أن يكون تغير النظام الغذائي في السنوات الخمسين الأخيرة، قد أثر بشكل أساسي في ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض العقلية.

وأعلنت شركة «فود كامبيينرز ساستيين» ومنظمة الصحة العقلية في بريطانيا، عن أن الأطعمة التي تُصنّع حاليا أثرت في توازن الأغذية التي نتناولها، إذ بات سكان بريطانيا يأكلون الطعام الطازج بنسبة أقل بكثير من السابق، فيما زاد استهلاك الدهون المشبعة والسكريات.

وبحسب الدراسة، فإن هذا النظام الغذائي الجديد يتسبب بحالات الانهيار العصبي وبمشاكل في الذاكرة.

ويعتبر الباحثون أن انتشار المزارع الصناعية أدخل المبيدات بقوة وأدى إلى تعديل بنية الدهون عند الحيوانات بسبب الأغذية التي يأكلونها.

وتورد الدراسة على سبيل المثال، أن الدواجن باتت تسمن بسرعة مضاعفة عن تلك التي كانت تلزمها منذ ثلاثين عاما لبلوغ وزنها الأقصى، ما يؤدي إلى ارتفاع الدهون من 2 في المئة إلى 22 في المئة.

عمان ـ لقمان اسكندر