حض نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني فيما يشبه الاستجداء الحلفاء على البقاء في العراق محذرا من ان الولايات المتحدة وحليفها الاسترالي «لا يمكنهما ببساطة الموافقة» على فكرة انسحاب قبل انجاز المهمة. فيما يعد أعضاء ديمقراطيون بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي اقتراحا لبدء سحب القوات القتالية الأميركية من العراق من خلال إعادة صياغة التفويض الذي منحه الكونغرس للرئيس الأميركي جورج بوش عام 2002 بشن الحرب.
وعلى وقع التظاهرات المناهضة لزيارته لاستراليا اكد تشيني في خطاب ألقاه في سيدني على أهمية بقاء القوات الأميركية في العراق ووجه نداء من أجل لم الشمل واستجماع القوى قائلا ان الولايات المتحدة وحلفاءها ينبغي ألا يتخلوا عن العراق والدول الأخرى التي قال إنها قد توفر ملاذا آمنا للإرهابيين. وحذر تشيني من أن الهزيمة في العراق ستؤدي إلى انتشار العنف في الشرق الأوسط وقال «إن الجهاديين بعد أن يذوقوا طعم النصر في العراق سيتطلعون إلى مهام جديدة. سيتجه كثير منهم إلى أفغانستان للقتال إلى جانب طالبان وسيذهب آخرون إلى عواصم في شتى أنحاء الشرق الأوسط». واعتقلت شرطة سيدني البعض حين حاول 200 عضو من «ائتلاف أوقفوا الحرب» الذي يطالب رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد بسحب القوات الاسترالية من العراق تنظيم مسيرة من مجلس بلدية سيدني إلى القنصلية الأميركية.
وحمل المتظاهرون لافتات مناهضة لنائب الرئيس الأميركي وأيضا لرئيس الوزراء الاسترالي كتب على إحداها «ديك عد إلى بلادك واصحب جون معك»، كما كتب على أخرى «أوقفوا تشيني واسحبوا القوات». واضطرت الشرطة إلى التراجع وسمحت بمرور المتظاهرين ورافقتهم حتى القنصلية الأميركية.
ورفض رئيس الوزراء الاسترالي أن يحذو حذو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ويعلن عن جدول زمني لسحب القوات من العراق لكن تصميمه هذا اضطره إلى السير في حقل من الألغام في الوقت الذي يستعد فيه حزبه المحافظ لخوض الانتخابات في وقت لاحق من العام.
وقال هاوارد أمس انه سيقف إلى جوار واشنطن مشيرا إلى إن «أميركا تمر بفترة صعبة جدا ومهما كانت التحفظات التي لديكم فهذا ليس الوقت الذي تديرون فيه ظهوركم لهم».
من ناحية أخرى قال مساعدو أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي إن هؤلاء الأعضاء عازمون على تحدي سياسة بوش مجددا واستبدال التفويض الصادر عام 2002 باستخدام القوة في العراق بمهمة أضيق للقوات الأميركية هناك غير عابئين بنجاح الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ في تعطيل قرار غير ملزم يعارض قرار الرئيس الأميركي إرسال قوات إضافية إلى العراق.
وقال أحد المساعدين الديمقراطيين بأن المهمة الجديدة في العراق التي سيعاد تعريفها ستقتصر على حرمان الإرهابيين من الحصول على ملاذ آمن في العراق وتدريب القوات العراقية ومساعدة العراقيين على حماية حدودهم.
وأضاف أن هذا القرار سيكون ملزما وان مسودة القرار تدعو إلى إعادة القوات الأميركية التي لا تشارك في المهمة الضيقة المعدلة إلى الوطن بحلول عام 2008.
وذكر المساعد الذي طلب عدم نشر اسمه ان اعضاء مجلس الشيوخ سيطلبون من قادة الجيش ابلاغهم بحجم القوات المطلوبة لتنفيذ المهمة المقترحة المقلصة.
وصرح مساعدون بأن السناتور الديمقراطي كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ يصوغ مسودة الاقتراح بالتعاون مع السناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية وفريق العمل التابع لهما بمباركة السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ.
ومن المنتظر طرح الاقتراح الجديد على كل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل لمناقشته واتخاذ الإجراءات اللازمة لطرحه للتصويت في المجلس حيث يتمتع الديمقراطيون بأغلبية 51 صوتا مقابل 49 صوتا للجمهوريين. وفي حالة موافقة مجلس الشيوخ على القرار يحال إلى مجلس النواب للموافقة عليه بدوره وحينئذ على الرئيس الأميركي ان يوقعه ليصبح قانونا او يضطر الكونغرس الى تخطي اعتراضه ليصبح ساري المفعول.
أولبرايت: العراق أسوأ كارثة في التاريخ الأميركي
قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبرايت ان التاريخ سيسجل حرب العراق على أنها أسوأ كارثة في السياسة الخارجية الأميركية.
وقالت اولبرايت مساء الخميس خلال مناقشة علنية في مركز جيمي كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق، في اتلانتا ان الرئيس جورج بوش بدد قوة السلطة الأخلاقية التي أرساها كارتر خلال فترة رئاسته حين اتبع سياسة خارجية تضع حقوق الإنسان كهدف رئيسي.
وأضافت «أعتقد ان العراق سيسجل في التاريخ على أنه أكبر كارثة في السياسة الخارجية الأميركية لأننا فقدنا عنصر الخير في القوة الأميركية وفقدنا قوة السلطة الأخلاقية التي تمتعنا بها».
واستطردت: «مهمة الرئيس القادم هي استعادة الجانب الخير في القوة الأميركية».

