بدعوة من زعماء الحرب الذين يتمتعون بنفوذ كبير، تجمع حوالي 25 الف افغاني أمس في استاد كابول للتعبير عن دعمهم لمشروع قانون ينص على عفو عن جرائم الحرب التي ارتكبت خلال ثلاثة عقود من الحروب في البلاد، فيما كشفت مصادر في لندن عن أن بريطانيا ستعزز قواتها في افغانستان التي من المتوقع أن تشهد ربيعا ساخنا في ظل تهديدات حركة طالبان.
وقطع المتظاهرون مئات الكيلومترات معظمهم بسيارات استأجرها المنظمون للمشاركة في هذا التجمع الذي نظم بعد ايام من تبني البرلمان الذي يهيمن عليه زعماء الحرب، قانون عفو باسم «المصالحة الوطنية».
وبدا الرئيس حامد قرضاي الذي يعود له امر اصدار القانون، في وضع حساس لان النص يثير غضب المدافعين عن حقوق الانسان وبعثة الامم المتحدة في كابول. وكانت الرئاسة الافغانية رأت في فبراير ان هذا النص مخالف للدستور. وقال حبيب الله وهو من انصار زعيم الحرب الاوزبكي السابق رشيد دوستم «جئنا لنعبر عن تأييدنا لقادتنا. ناشطو حقوق الانسان يقولون انه يجب ان يحاكموا. نحن هنا لندين هذه الفكرة». واضاف «انهم قادتنا وخدموا الشعب».
وشارك في التجمع عدد كبير من زعماء الحرب الآخرين الذين قاتلوا القوات السوفييتية من 1979 الى 1989 وبينهم النائب عبد الرب رسول سياف والرئيس السابق النائب برهان الدين رباني.
وقال عبد الرب رسول سياف ان «امتنا تحتاج الى السلام والاستقرار قبل الطرق والغذاء». وكان تقرير للامم المتحدة اشار الى تورط ميليشيا سياف في مجزرة قتل فيها مئات من الهزارة الشيعة في كابول في 1992.
من جهته، انتقد البرلماني قاسم فهيم في كلمته وسائل الاعلام التي حذرها من انها ستواجه رد المجاهدين اذا واصلت اهانة قادتهم. وهتفت سيدة «الموت لحقوق الانسان».
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» دعت في ديسمبر الماضي الى انشاء محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الافغان، في تقرير رفضته السلطات الافغانية. وقتل اكثر من 5,1 مليون افغاني وتعرض مئات الالاف الاخرين الى التعذيب والاغتصاب خلال مقاومة الاجتياح السوفييتي والحرب الاهلية التي تلتها. ويتولى عدة زعماء حرب او قادة عسكريين مقاعد في البرلمان او مناصب في الحكومة الى جانب شيوعيين سابقين وبعض المؤيدين السابقين لطالبان.
في موازاة ذلك، قال احد امراء الحرب الافغان وهو قلب الدين حكمتيار المدرج على قائمة اميركية للمطلوبين ان الولايات المتحدة ليس لديها المقدرة على البقاء طويلا في افغانستان وتنبأ بانها سوف تنسحب في الوقت نفسه الذي تنسحب فيه من العراق، واصفا الولايات المتحدة بانها ام المشاكل.
ومن جانبه، اكد المسؤول العسكري في حركة طالبان دادالله في مقابلة انه يستطيع التجول بحرية في باكستان وافغانستان وتحدى الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان يلقي القبض عليه.
واضاف في حديثه الى قناة الجزيرة في منطقة مجهولة «يمكنني ان اذهب الى اسلام اباد واتجول فيها عشرة ايام. يمكنني ان اذهب الى اي منطقة تريد مني الذهاب اليها».
في غضون ذلك، ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفة «الغارديان» أمس ان وزير الدفاع البريطاني ديس براون سيعلن الاثنين امام البرلمان عن ارسال قوات بريطانية اضافية الى افغانستان. واشارت ال«بي بي سي» من دون ذكر مصادرها الى انتشار كبير لتعزيز العسكريين البريطانيين في افغانستان والبالغ عددهم حاليا خمسة الاف عنصر.
من جهتها اوضحت صحيفة «الغارديان» ان اكثر من الف جندي اضافي وتجهيزات سيرسلون الى افغانستان من دون ذكر مصادرها ايضا. ورفض وزير الدفاع تأكيد هذه المخططات في الوقت الراهن. وقال ناطق باسم الوزارة ان «عديد القوات تحت مراقبة دائمة واذا اضطررنا لاجراء تعديلات فسنقوم بذلك وسنعلنه بطريقة مناسبة». وياتي ذلك بينما اعلن توني بلير الاربعاء عن اول انسحاب من العراق في الاشهر المقبلة ل1600 جندي بريطاني.
