استحوذت عملية التعديلات الدستورية قدرا كبيرا من اهتمامات الشارع السياسي في مصر في ظل التفاعلات السياسية ومطالب القوى الوطنية المختلفة ووجود اتهامات متبادلة بين المعارضة والحكومة بعرقلة التغييرات السياسية والاصلاحات الديمقراطية وما بين التهوين والتهويل.
وعلى الرغم من أن التعديلات الدستورية المقرر إدخالها في الدستور المصري التي قدمها الرئيس حسنى مبارك في خطابين رسميين الي رئيسي مجلسي الشعب والشوري تضمنا تعديل 34 مادة في الدستور المصري إلا أن هناك اتهامات من اطراف مختلفة وقوى وطنية متعددة بتجاهل الحكومة والنظام الحاكم لتعديل العديد من المواد الهامة جدا من وجهة نظر هذه القوى من بينها المطالبات العديدة بتعديل المادة ال(77) من الدستور المصري والخاصة بتحديد فترات تولي منصب رئاسة الجمهورية والمطالبة بتقنين هذه المادة وتحديدها بفترتين فقط .
واعترض الدكتور محمد حبيب النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين فى مصر على إجراء هذه التعديلات الدستورية فى هذا الجو والمناخ المشحون وذلك لان التعديلات الدستورية - حسب قوله - يجب أن تتم فى ظل توافق وطنى ورضا جماهيرى عام يرتبط بذلك ايضا أن نظر هذه التعديلات فى هذا التوقيت يعنى أيضا أننا نضع العربة أمام الحصان .
وقال حبيب «ينبغى أن يسبق هذه التعديلات الغاء قانون الطوارئ والقوانين والمحاكم الاستثنائية سيئة السمعة ووجود استقلال حقيقى للسلطة القضائية واشراف قضائى كامل على الانتخابات واطلاق الحريات العامة كحرية الاجتماعات والتعبير عن الرأى أو التظاهر ولكن والحال هكذا صرنا أمام تعديلات فرضت علينا فكان لابد من المشاركة فى المناقشات والحوارات لكشف العوار والثقوب فيها وهناك مجموعة من القضايا لابد من الوقوف عندها وهى أولا مصادرة الحريات العامة وخاصة من خلال تعديل المادة الخامسة من الدستور المزمع ادخاله والتى تستهدف فى المقام الاول الاخوان المسلمين ومنعهم من انشاء حزب سياسى »..
واضاف «أما بالنسبة للمطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور والتى تنص على أن الدين الاسلامى هو الدين الرسمى للدولة وأن الاسلام هو المصدر الرئيسى للتشريع فهو يأتي استمرارا للحرب التى تشنها بعض القوى والجهات على الدين الاسلامى فى اطار الحملات الغربية المغرضة ضد الدين الاسلامى».
ويشير الدكتور ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل الى ان المطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور المصري الخاصة بالشريعة الاسلامية جاءت كمطلب من بعض الاقباط إلا أن البابا شنودة بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازه المرقسية نصحهم بالتراجع عن هذا المطلب غير المفيد .
وأضاف الشهابى أن المادة الثانية من الدستور كانت مطلبا شعبيا انتصر لها الرئيس الراحل أنور السادات عام 1980 وأقرها فى الدستور مؤكدا أن حزب الجيل والعديد من الاحزاب الاخرى يرفضون المساس بهذه المادة ولايقبل بتعديلها ولديه اصرار تام على ان يكون الاسلام هو المصدر الرئيسى للتشريع واللغة العربية هى اللغة الرسمية للدولة .
أما بالنسبة للمادة 77 فقط طالب الشهابى بضرورة العودة الى النص الاصلى للدستور المصرى لعام 1971 والذى كان ينص على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية لفترة 6 سنوات ويمكن التجديد له لمدة أخرى وفى عام 1980 حذفت التاء المربوطة واستبدلت بالدال لتتحول من مدة أخرى الى مدد أخرى .
القاهرة ـ سباعي ابراهيم