باشرت فتيات جنوبيات في بلدة المعلية جنوب صور (80 كيلومتراً جنوب بيروت) العمل على كشف القنابل العنقودية التي ألقتها إسرائيل في جنوب لبنان، خلال حرب الصيف الماضي، بعدما تلقين تدريبا مكثفا في مجال نزع الألغام.
وتم اختيار هؤلاء الفتيات من أصل ثلاثين فتاة تقدمن للعمل في مجال نزع الألغام، وأخضعت الفتيات السبع لدورات تدريبية مكثفة مع الهيئة السويدية للاغاثة التي تعمل في مجال نزع الألغام في جنوب لبنان. وقالت رحيل كوراني (35 عاماً) من بلدة ياطر التي تركت عملها في قسم التمريض في مستشفى حيرام في صور، والتحقت بالفريق السويدي براتب شهري يبلغ 700 دولار أميركي. «لم أقرر العمل بهذه المهنة بسبب المال.
هدفي هو مساعدة أهلي في الجنوب الذين يموتون يوميا ومنهم من يفقد ساقه أو يده»، وأضافت «شاهدت الكثير منهم يأتون إلى المستشفى ومعظمهم من الأطفال والمزارعين» هناء كرياني (24 سنة) من بلدة برج رحال في قضاء صور تقول «تابعنا دورات مكثفة عن الألغام والقنابل العنقودية وكيفية الدخول إلى حقول الألغام بعد ان نفتح طرقات إليها»، وأضافت »انه عمل خطير جدا ولكن من الطبيعي ان ننظف أرضنا من القنابل، وأنا مدركة لخطورة هذا العمل إلا ان الله يحمينا»، وتابعت «بعد الحرب التي عشناها في الجنوب طار الخوف من عقولنا وقلوبنا وأصبحنا شعبا لا يخاف من الموت».
وقال الخبير السويدي في المتفجرات بير بيرجن الذي كان يقف قرب الفتيات يراقبهن وهن يعملن داخل حقل مليء بالقنابل العنقودية، انهن «أحصين ثلاثة حقول ألغام وقنابل عنقودية في هذا البستان»، وأوضح «هناك فريقان لبنانيان يتألفان من 14 كاشف ألغام احدهما فريق نسائي من سبعة أفراد».
وأكد ان فريق الفتيات يبدأ عملية الكشف النظري لتحديد أمكنة تلك القنابل بواسطة معدات حديثة»، مضيفا انه «يجري كشفها بعد ان تزال من حولها الأعشاب والأشجار والأتربة ليأتي عندها دورنا لتفجيرها في آخر النهار». وأكد غوران مانسون مدير مشروع الهيئة السويدية للاغاثة في جنوب لبنان ان «النساء جزء من الشعب اللبناني والفكرة هي ان نشرك المرأة اللبنانية بهذه الأعمال، لقد عملنا في العراق واريتريا وموريتانيا واليوم في لبنان».
وأضاف «»نطبق ما تقوله الأمم المتحدة أي المساواة الكاملة بين المرأة والرجل ونحن لا نفرق بين الجنسين وما نفعله هو اختيار الأفضل».
وكانت داليا فران الناطقة باسم مكتب نزع الألغام الذي يقوم بتنسيق عمل نزع الألغام بين كل الهيئات التي تعمل في هذا المجال في جنوب لبنان أعلنت منتصف الشهر الجاري انه تم تحديد 841 موقعاً ملوثاً بالقنابل العنقودية تغطي مساحة تصل إلى 34 مليون متر مربع لم يتم تنظيف سوى 10 بالمئة منها حتى الآن، وأضافت انه منذ انتهاء الحرب في جنوب لبنان في أغسطس الماضي جرى نزع عشرة آلاف قنبلة عنقودية.
وأوضحت ان عدد الأشخاص الذين قتلوا من مدنيين وعاملين في نزع الألغام منذ انتهاء الحرب الأخيرة بلغ ثلاثين شخصاً في حين بلغ عدد الجرحى 186. وكانت إسرائيل ألقت خلال حرب الصيف الماضي مئات آلاف القنابل العنقودية التي لم ينفجر قسم كبير منها ما يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا.