أكد الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد، الذي يقوم بزيارة إلى لندن، على انه مستعد للحوار مع المعتدلين في «المحاكم الإسلامية» التي دحرها هجوم شنته قوات الحكومة بدعم من الجيش الإثيوبي، معلنا نيته في عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية قريبا تشارك فيه كل القبائل في البلاد، فيما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان الجيش الأميركي استخدم الأراضي الإثيوبية لشن غارات جوية ضد قادة تنظيم « القاعدة» في الصومال الشهر الماضي.
وقال الرئيس الصومالي في خطاب ألقاه في معهد شاتام للأبحاث الدولية في لندن «سمعنا عن عناصر معتدلين في المحاكم الإسلامية. قولوا لنا من هم وسنحاول العثور عليهم والتحدث معهم وإشراكهم في العملية السياسية»، مضيفا ان «الشرط الوحيد الذي نضعه لأي احد مهتم بالتعامل معنا هو وقف القتال والتخلي عن العنف والبرهنة على التزام بالسلام واحترام القانون».
وتحدث يوسف أحمد مجدداً عن مشروعه تنظيم مؤتمر لمصالحة وطنية. وقال إن هذا المؤتمر سيعقد في الصومال في الأسابيع المقبلة، من دون أن يذكر أي تفاصيل إضافية. وأضاف «سنبدأ على المستوى القومي ثم ننزل إلى المستويات المحلية والإقليمية... وصولا إلى القواعد. قاتل شعبنا بضراوة... ذبح بعضنا البعض... ينبغي أن نناقش كيف ننسى ونعفو»، ورأى ان المحاكم الإسلامية لم تعد موجودة منظمة، مؤكدا ان الحكومة الانتقالية تسيطر على كل الصومال باستثناء ارض الصومال، الجيب المستقل فعليا شمال غرب البلاد.
ووعد الرئيس الصومالي بإحلال الديمقراطية في البلد المحروم من حكومة فعلية منذ 1991 والعمل على «ألا تبقى الصومال ملاذا للإرهاب».
وقال يوسف إن نزع السلاح يحرز تقدما في مقديشو، حيث يساعد جنود اثيوبيون الحكومة على الاحتفاظ بالعاصمة وسط هجمات بقذائف المورتر ومعارك شبه يومية. وقال «حتى الآن الأمر طوعي. نزعنا بالكامل سلاح أمراء الحرب السابقين وسنواصل نزع سلاح السكان على أساس طوعي في الوقت الحالي. لكن ما لم ينزع سلاحهم طوعا سنلجأ إلى طرق أخرى».
وأكد ان القوات الاثيوبية ستنسحب مع وصول قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي وعبر عن ثقته في قدرة الحكومة على السيطرة على مقديشو من دون مساعدة جارتها.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان الجيش الأميركي استخدم الأراضي الإثيوبية لشن غارات جوية ضد قادة «القاعدة» في الصومال الشهر الماضي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم ان الدولتين تتبادلان المعلومات الاستخباراتية بما في ذلك معلومات تبثها أقمار التجسس الأميركية.
وأضافت الصحيفة انه فيما أعطت إدارة الرئيس جورج بوش معلومات قليلة عن العمليات في القرن الإفريقي، إلا ان مسؤولين تحدثوا إليها عن تفاصيلها لأنهم اعتبروها نجاحا. واضاف المسؤولون ان افراد وحدة عمليات خاصة اميركية سرية وهي القوة 88 نشروا في اثيوبيا وكينيا ودخلوا الصومال.
وامتنع الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية بريان وايتمان، عن مناقشة تفصيلات العملية مع الصحيفة، التي أشارت إلى ان بعض المسؤولين وافقوا على تقديم تفصيلات محددة لانهم اعتبروها قصة ناجحة نسبيا. وأضافوا ان الحملة عطلت شبكات إرهابية في الصومال وأدت إلى مقتل أو اعتقال عدة متشددين إسلاميين. وذكر التقرير ان العملية السرية التي جرت في القرن الافريقي، مثال لأسلوب أكثر جرأة انتهجته وزارة الدفاع «البنتاغون» لإرسال قوات عمليات خاصة لتعقب كبار المشتبه بأنهم ارهابيون.
كندا تشيد بقرار نشر القوات الافريقية
أشادت كندا أمس بقرار مجلس الأمن الذي يجيز للاتحاد الافريقي نشر قوة سلام في الصومال، باعتباره مرحلة أولى كما قال في عملية تثبيت الاستقرار في هذا البلد. واكد وزير الخارجية الكندي بيتر ماكاي في بيان ان «قرار إرسال مهمة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال سيساهم في المرحلة الأولى من تثبيت الاستقرار في الصومال».
وأضاف «نشعر بقلق عميق جراء موجة العنف الأخيرة وندعو جميع الأطراف في الصومال إلى التعاون من اجل التوصل إلى سلام دائم والى الأمن والمصالحة في إطار حكومة تستوعب الجميع، وهذه شروط أساسية لتخفيف معاناة الشعب الصومالي».